أخبار خاصة

زيارة صندوق النقد : غياب موقف موحد

محمد فحيلي


يبدأ وفد صندوق النقد الدولي زيارة رسمية إلى لبنان غداً الثلاثاء 15 أيلول 2026، وتستمر اجتماعاته حتى الجمعة 18 أيلول. وستكون وزارة المالية المركز الأساسي للاجتماعات، بمشاركة مصرف لبنان ووزارات الاقتصاد والشؤون الاجتماعية والأشغال، ومجلس الإنماء والإعمار ومؤسسة كهرباء لبنان. والملفات الأساسية على طاولة النقاش هي:

  • قانون معالجة الفجوة المالية وتوزيع الخسائر واسترداد الودائع.
  • الإطار المالي متوسط الأجل ومشروع موازنة 2027.
  • الأداء المالي، الدين العام ومصادر التمويل.
  • إصلاح النظام الضريبي وضريبة الدخل الجديدة والفجوة الضريبية.
  • إعادة الإعمار والإنفاق الاستثماري والاجتماعي.
  • إصلاح قطاع الكهرباء.
    لكن ينبغي عدم تضخيم التوقعات، هذه الزيارة ليست، وفق المعطيات المتاحة، زيارة لتوقيع اتفاق نهائي.

لا تأتي بعثة صندوق النقد إلى لبنان في فراغ زمني أو تشريعي. إنها تصل فيما يستعد مجلس النواب لمناقشة قانون الفجوة المالية وموازنة 2027، أي في اللحظة التي سيُحسم فيها توزيع خسائر الماضي وتكاليف السنوات المقبلة. ولذلك فالزيارة ليست تقنية محضة، ولا يمكن اعتبار توقيتها بريئاً سياسياً. إنها محاولة مشروعة من الصندوق للتأثير في الخيارات التي سيرتبط بها أي برنامج محتمل؛ لكنها تفرض، في المقابل، مسؤولية أكبر على مجلس النواب كي لا يتحول التفاوض مع مؤسسة دولية إلى بديل من النقاش الوطني الشفاف. الصندوق يفاوض لمصلحة سلامة البرنامج الذي قد يموله، أما النواب والحكومة فعليهم أن يفاوضوا لمصلحة لبنان والمودعين والمجتمع.
والسؤال الذي ينبغي أن تطرحه لجنة المال والموازنة على كل مادة ليس فقط: هل يقبل بها صندوق النقد؟ بل أيضاً: هل توزّع الخسائر بعدالة؟ هل تحمي الملكية الخاصة؟ هل تضع المساهمين والمسؤولين عن سوء الإدارة قبل المودعين؟ وهل يمكن تنفيذها فعلياً من دون تفريغ الاقتصاد والمجتمع من مواردهما؟
الزيارة ليست بريئة، لكن الخطر الحقيقي ليس في حضور الصندوق؛ بل في غياب موقف لبناني موحّد، معلّل بالأرقام، يحمي المصلحة الوطنية عند التفاوض معه.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *