تتجه مصر إلى إضافة صناعة جديدة إلى خريطة التصنيع المحلي، مع اعتزام الحكومة طرح مشروع لإنشاء مصنع لإنتاج إطارات سيارات الركوب والنقل الخفيف باستثمارات تقدر بنحو 500 مليون دولار.
ويأتي المشروع بنظام الشراكة مع القطاع الخاص، ومن المقرر إقامته في المنطقة الصناعية بمدينة العاشر من رمضان على مساحة تصل إلى 217 فدانًا، وفق بيانات حكومية.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة في ظل محدودية الإنتاج المحلي من إطارات سيارات الركوب، مقابل اعتماد السوق المصرية على الواردات لتلبية الجزء الأكبر من احتياجاتها.
1.25 مليار دولار فاتورة الإطارات
وتستورد مصر نحو 8 ملايين إطار سنويًا بتكلفة تقترب من 1.25 مليار دولار، وفق تصريحات محمد زادة، مساعد وزير الصناعة للصناعات الاستراتيجية.
وقال زادة في يوليو/تموز الماضي إن مصر لا تمتلك صناعة لإنتاج إطارات سيارات الركوب، رغم وجود مصانع محلية تنتج إطارات الحافلات والشاحنات.
وتكشف هذه الأرقام عن فجوة صناعية واضحة، إذ يرتبط نمو سوق السيارات بزيادة الطلب على الإطارات، بينما تظل القدرة المحلية على إنتاج إطارات سيارات الركوب محدودة.
“الملاكي” كلمة السر
ويستهدف المصنع الجديد إنتاج إطارات سيارات الركوب والنقل الخفيف، وهي الفئة التي تمثل جانبًا مهمًا من الطلب في السوق المصرية.
وتحتاج مصر إلى نحو 500 ألف إطار سنويًا لسيارات الركوب، بينما تستعد شركة “سايلون” الصينية لبدء تصنيع إطارات السيارات في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وبالتالي، لا يأتي المشروع الجديد إلى سوق مكتفية بالإنتاج المحلي، وإنما يستهدف قطاعًا لا تزال الواردات تهيمن عليه.
سوق السيارات يفتح الباب أمام الاستثمار
ويتزامن المشروع مع تعافي مبيعات السيارات في مصر خلال 2026، إذ ارتفع إجمالي المبيعات خلال أول 5 أشهر من العام بنسبة 40.1% إلى نحو 81.371 ألف مركبة، مقابل 58.080 ألف مركبة خلال الفترة نفسها من 2025، وفق بيانات “أميك”.
وسجلت مبيعات سيارات الركوب “الملاكي” وحدها نموًا بنسبة 37%، لتصل إلى 61.895 ألف مركبة، مقابل 45.075 ألف مركبة.
كما ارتفعت مبيعات الأتوبيسات بنسبة 91.6% إلى 6.576 ألف مركبة، فيما زادت مبيعات الشاحنات بنسبة 34.8% إلى 12.900 ألف مركبة.
وهذا النمو يعني اتساع قاعدة الطلب على الإطارات مستقبلًا، سواء بالنسبة للسيارات الجديدة أو سوق الاستبدال والصيانة.
لا تقتصر أهمية المشروع على توفير الإطارات للسوق المحلية، إذ تستهدف الدولة من خلاله توسيع قاعدة الصناعات المغذية لقطاع السيارات، وزيادة المكون المحلي، وخلق فرص جديدة أمام المستثمرين.
وتتركز الصناعة المحلية الحالية بدرجة أكبر في إطارات الشاحنات والمركبات ذات العجلتين والثلاث عجلات، ومن بينها مصنع “بيراميدز”، الذي بدأ الإنتاج قبل نحو 6 سنوات باستثمارات خاصة قاربت 3 مليارات جنيه.
ومن شأن دخول استثمارات جديدة إلى قطاع إطارات سيارات الركوب أن يوسع قاعدة الإنتاج، ويتيح فرصًا لنقل التكنولوجيا وتطوير الصناعات المرتبطة بالمطاط والكيماويات ومكونات السيارات.
لماذا 500 مليون دولار؟
ويعكس حجم الاستثمار المستهدف طبيعة صناعة الإطارات التي تحتاج إلى خطوط إنتاج ومعدات متخصصة واستثمارات رأسمالية كبيرة، فضلًا عن متطلبات الجودة والتكنولوجيا اللازمة لتلبية احتياجات شركات السيارات والأسواق التصديرية.
كما أن تنفيذ المشروع بالشراكة مع القطاع الخاص يتماشى مع توجه الدولة لزيادة مساهمة المستثمرين في النشاط الاقتصادي، والتي ارتفعت إلى نحو 57% من إجمالي الاستثمارات مقابل متوسط سابق بلغ 42%.





