توقعت مجموعة “غولدمان ساكس” أن تكون إسبانيا المرشح الأوفر حظاً للفوز بكأس العالم، في خطوة تعكس دخول أدوات التحليل الاقتصادي والذكاء الإحصائي إلى عالم كرة القدم والتوقعات الرياضية.
أصدر البنك الاستثماري الأميركي تقريراً قاده كبير الاقتصاديين ورئيس الأبحاث العالمية يان هاتزيوس، وضع خلاله نسباً لاحتمالات فوز المنتخبات بالبطولة، معتمداً على نموذج تحليلي يستند إلى الأداء التاريخي ومستوى التهديف والزخم الفني والعوامل الجغرافية وغيرها من المؤشرات.
ومنح التقرير إسبانيا فرصة تبلغ 26% للتتويج باللقب، تليها فرنسا بنسبة 19% ثم الأرجنتين عند 14%. كما أشار إلى احتمال تراجع أداء الأرجنتين مقارنة ببطولة 2022، فيما وصفه التقرير ب”لعنة البطل”، حيث تميل المنتخبات المتوجة إلى تقديم مستويات أقل في النسخة التالية.
ورصد “غولدمان ساكس” فرص تأهل جميع المنتخبات الـ48 إلى الأدوار الإقصائية، متوقعاً بلوغ كندا الدور ثمن النهائي بنسبة 50%، والمكسيك بنسبة 68%، بينما منح الولايات المتحدة فرصة تبلغ 39%.
سجل مختلط للتوقعات
أعاد التقرير إلى الأذهان محاولات البنك السابقة للتنبؤ بنتائج كأس العالم، إذ سبق أن أصدر توقعات مماثلة في نسختي 2014 و2018، لكنها لم تكن دقيقة بالكامل.
وفي مونديال 2018، توقع البنك بعد إجراء نحو مليون محاكاة حاسوبية أن تفوز البرازيل بالبطولة بنسبة تقارب 18%، بل ورجح مواجهة نهائية أمام ألمانيا. إلا أن البرازيل خرجت من ربع النهائي، بينما انتهى اللقب لصالح فرنسا بعد فوزها على كرواتيا.
واعترف اقتصاديون في البنك بأن قدرة النموذج “محدودة”، مشيرين إلى أن كرة القدم بطبيعتها مليئة بعوامل غير قابلة للتوقع، وهو ما يجعل النتائج النهائية بعيدة أحياناً عن الحسابات النظرية.
واستند النموذج الحالي إلى تحليل ما يقرب من 20 ألف مباراة أقيمت منذ عام 1978، بهدف تقدير عدد الأهداف المحتمل تسجيلها في المواجهات المختلفة.
ورغم تطوير النموذج بإضافة عوامل جديدة، أقر فريق غولدمان ساكس بوجود عناصر يصعب قياسها بدقة، مثل الحالة الصحية للاعبين وخبرة المدربين والمتغيرات النفسية أثناء البطولة.
أسواق المراهنات تدخل المنافسة
قارن التقرير أيضاً بين توقعات البنك وما تعكسه منصات المراهنات وأسواق التوقعات عبر الإنترنت، مثل “Polymarket” و”Kalshi”، التي تسمح للمستخدمين بالمراهنة على نتائج سياسية ورياضية واقتصادية.
ويرى خبراء اقتصاد أن هذه الأسواق غالباً ما تكون أكثر كفاءة، لأنها تستوعب كماً ضخماً من المعلومات والآراء الصادرة عن ملايين المشاركين حول العالم.
وبحسب بيانات منصات المراهنات، فإن فرص إسبانيا في الفوز باللقب تقل عن 20%، بينما جاءت توقعات فرنسا قريبة نسبياً من تقديرات غولدمان ساكس.
لكن خبراء آخرين حذروا من أن أسواق التوقعات ليست مثالية أيضاً، إذ قد تبالغ أحياناً في ردود فعلها تجاه إصابات اللاعبين أو تميل إلى تضخيم فرص السيناريوهات غير المتوقعة.
يبقى التنبؤ ببطل كأس العالم أقرب إلى “تمرين ممتع” منه إلى علم دقيق، في بطولة اعتادت مفاجأة الجميع، حتى أكبر البنوك الاستثمارية في العالم.
المغرب مرشحة لتكرار سيناريو النسخة الماضية
منح النموذج المغرب فرصة محدودة لكنها الأفضل عربياً للوصول إلى الأدوار المتقدمة، مستفيداً من الزخم التاريخي بعد إنجازه في مونديال 2022، عندما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف النهائي.
وقدرت بعض النماذج الإحصائية فرصه في بلوغ ربع النهائي عند نحو 20%، مع احتمال ضعيف للفوز بالبطولة يقارب 0.4%.
وضعت التقديرات مصر والجزائر ضمن المنتخبات القادرة على المنافسة في دور المجموعات، لكن بفرص ضئيلة للغاية للتقدم العميق في البطولة. ووفق النماذج المنشورة، حيث تقدر فرص وصول مصر لربع النهائي نحو 1.2%، بينما تبدو فرص التتويج شبه معدومة إحصائياً.
بينما كان نصيب الجزائر من الفرص في المنافسة عند 1% لبلوغ الدور ربع النهائي. النموذج أشار إلى امتلاكها عناصر موهوبة لكن مع تذبذب في الأداء.





