تُراهن شركات البيرة في الولايات المتحدة بمبالغ طائلة على كأس العالم 2026.
إذ تُنفق هذه الشركات عشرات الملايين من الدولارات على الرعاية والإعلانات للترويج لعلاماتها التجارية خلال مباريات البطولة الـ 104 التي ستُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال شهري حزيران وتموز.
وتعتمد هذه الشركات على أصحاب الحانات مثل ماكغواير، الذي يخطط عبر حانته “بوتش ماكغواير”، الواقعة في وسط مدينة شيكاغو، لإقامة حفلات مشاهدة جماعية لبعض مباريات كأس العالم لكرة القدم.
لكن هذه الشركة العائلية المشغلة لهذه الحانة ليس في نيتها طلب المزيد من البيرة خلال بطولة كأس العالم 2026.
وفي تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز، يقول بوبي ماكغواير، الذي ورث الحانة عن والده قبل 20 عامًا: “تشهد كرة القدم نموًا ملحوظًا هنا في الولايات المتحدة، وستكون هناك مباريات تجذب حشودًا غفيرة. لكن من غير المرجح أن تصل هذه المباريات إلى مستوى مباريات الأدوار النهائية في كرة السلة أو كرة القدم الأمريكية بالنسبة لنا”.
ما خطط رؤساء شركات البيرة لفترة بطولة كأس العالم 2026؟
وقال ميشيل دوكيريس، الرئيس التنفيذي لشركة أنهويزر-بوش إنبيف، للمستثمرين ومحللي وول ستريت خلال مكالمة هاتفية لمناقشة الأرباح في أوائل أيار “نريد تكثيف جهودنا في الحانات، لأنها ستكون المكان الذي يجتمع فيه الناس لمشاهدة المباريات. ولا شيء يُضاهي متعة مشاهدة فريقك المفضل بصحبة الأصدقاء والعائلة في حانة أنيقة مع مشروب بارد.”
ويُمثل هذا الترويج المكثف لكأس العالم محاولةً لعكس مسار انخفاض استهلاك البيرة الذي استمر لسنوات على نطاق عالمي، ولو مؤقتًا.
فقد انخفض استهلاك البيرة عالميًا بنسبة 3% بين عامي 2014 و2024، وفقًا لشركة IWSR المتخصصة في تتبع صناعة المشروبات الكحولية، أما في الولايات المتحدة، فقد انخفض الاستهلاك بنسبة 17%.
وتُنفق شركة أنيوزر-بوش إنبيف، أكبر شركة لتصنيع الجعة في العالم، أكثر من 110 ملايين دولار على الإعلانات ورعاية الفيفا لجعل مشروباتها من نوع ميكيلوب ألترا وغيرها من العلامات التجارية المشروبات الرسمية للبطولة، وفقًا للمحللين.
ومع ذلك، وقبل أيام من انطلاق المباراة الأولى في 11 حزيران، لا تزال التوقعات بشأن مبيعات الجعة غير واضحة.

الشعبية الضعيفة لكرة القدم في أمريكا تسبب أزمة للموردين
وفي الولايات المتحدة، لا تحظى كرة القدم بشعبية كبيرة مقارنةً بكرة القدم الأميركية أو كرة السلة. وقد أدت أسعار تذاكر المباريات الباهظة، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف السفر والمخاوف بشأن سياسات الهجرة للسياح، إلى انخفاض التوقعات الأولية بشأن الحضور الجماهيري.
وقال تايلور بارنيبي، نائب رئيس قسم التسويق في شركة توتال واين آند مور، التي تُوفر أكثر من 2500 نوع من الجعة في حوالي 300 متجر لها في جميع أنحاء البلاد، “من المرجح أن تشهد المدن المضيفة استهلاكًا أكبر للجعة والمشروبات الكحولية مقارنةً بغيرها، لكن ذلك سيعتمد على عدد المسافرين الوافدين، وفي الوقت الحالي، تتباين التوقعات بشكل كبير”.
وأضاف بارنيبي بقوله، إن الشركة تزيد طلباتها على جميع مشروباتها الكحولية. وأضاف لصحيفة نيويورك تايمز، “أؤكد لكم أن مبيعات البيرة في حزيران الحالي ستتجاوز مبيعات حزيران الماضي، لكنني لا أستطيع تحديد الأرقام بدقة”.
من جانبه، أوضح ماكغواير أنه غير قلق من ازدياد الإقبال على الألعاب، فهو يتلقى البيرة مرتين أسبوعيًا ويمكنه بسهولة زيادة طلبه، وقال “لن تنفد البيرة من السوق”.
تراجع الإقبال في الموسم الأهم لصناعة البيرة في الولايات المتحدة
ولطالما كان فصل الصيف الموسم الأهم لصناعة البيرة في الولايات المتحدة، ولكن باستثناء ارتفاع طفيف في عامي 2020 و2021 خلال جائحة كوفيد-19، ظل استهلاك البيرة في تراجع مستمر لسنوات.
وتساهم عوامل عديدة في هذا التراجع، منها انخفاض استهلاك المستهلكين الشباب مقارنةً بالأجيال الأكبر سنًا، واتجاه مستهلكين آخرين إلى القنب أو المشروبات الغازية الكحولية الجاهزة، والشاي، والكوكتيلات، وهي فئة جديدة نسبيًا.
وقد ارتفع استهلاك هذه المشروبات بنسبة 58% بين عامي 2019 و2024، وفقًا لتقرير لمعهد أبحاث السوق (IWSR).

ويُقلل المستهلكون من مشترياتهم غير الضرورية، كالبيرة، بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود.
وقال مارتن لودويكس، رئيس معهد أبحاث السوق، “يُعدّ الوضع الاقتصادي الكلي – أي السيولة النقدية – المؤشر الأهمّ على ما إذا كان المستهلكون سيزيدون استهلاكهم للمشروبات أم سيقلّلونه، وفي الوقت الراهن، إذ لا يملك الناس سيولة نقدية كافية”.
ومع ذلك، بالنسبة لمصنّعي البيرة، تُمثّل بطولة كأس العالم 2026 حدثًا رياضيًا ضخمًا يمتدّ لأسابيع، يجمع بين أجواء الألعاب الأولمبية وبطولة السوبر بول، ويتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) أن يجذب ستة مليارات مشاهد حول العالم.
رغم التراجع توجد بوادر بتحسن المبيعات
وتشير المؤشرات الأولية إلى ارتفاع طلبات شراء البيرة خلال بطولة كأس العالم رغم ذلك، ففي أبريل/نيسان، وشهد مؤشرٌ استشرافيٌّ لمشتريات البيرة توسّعًا لأول مرة منذ 21 شهرًا، وفقًا لما ذكره ليستر جونز، كبير الاقتصاديين في الرابطة الوطنية لتجار الجملة للبيرة، في تصريحات لنيويورك تايمز.
وقال “ستشهد المدن المضيفة لفعاليات كأس العالم بالتأكيد زيادة في مبيعات البيرة داخل وخارج أماكن إقامة المباريات، حيث يستمتع المستهلكون بالمباريات”.
ويقول محللو صناعة البيرة إن اهتمام الأمريكيين بالبطولة سيعتمد، إلى حد كبير، على مدى تقدم المنتخب الأمريكي.
وحتى لو لم تحظَ البطولة باستقبال حافل في الولايات المتحدة، فمن المرجح أن تجذب المباريات جمهورًا كبيرًا في دول مثل المكسيك، حيث ارتفع استهلاك البيرة بنسبة 48% خلال العقد الماضي، والبرازيل، حيث ارتفع بنسبة 16%، وفقًا لبيانات IWSR.
وسيكون هذا الجمهور العالمي مهمًا لشركة Anheuser-Busch InBev، حيث يُستهلك 85% من بيرة الشركة خارج أميركا الشمالية.




