أخبار اقتصادية

خلاف قانوني واداري بين بلدية بيروت وسكك الحديدحول عقار في منطقة المدور

في خضم الجدل الذي أثير حول عملية بيع فضلة عقارفي منطقة المدوّر، ارتبط اسم بنك بيروت بملف يتمحورأساساً حول خلاف قانوني وإداري بين مصلحة سكك الحديد وبلدية بيروت بشأن توصيف العقار وآلية بيعه. ومع اتساع التغطية الإعلامية، بدا وكأن المصرف هومحور القضية، فيما تُظهر الوقائع والقرارات القضائيةأن جوهر النزاع يتعلق بتفسير النصوص القانونيةواختصاص المرجعيات الإدارية والقضائية.
 
وقد أثار قرار ديوان المحاسبة الصادر في شباط2026 نقاشاً عندما اعتبر أن بيع العقار كان يجب ان يتم عبر مزايدة عمومية، وفرض غرامات على عدد من المسؤولين البلديين. إلا أن القرار نفسه لم يعتبر بنك بيروت مخالفاً للقانون، ولم يفرض عليه أي عقوبة، كمالم يُبطل عقد البيع أو انتقال الملكية.
 
في المقابل، أصدر مجلس شورى الدولة، بصفته المرجع المختص بالنظر في مشروعية القرارات الإدارية، حكماًنهائياً بتاريخ 19 شباط 2026 ردّ فيه مراجعة مصلحةسكك الحديد شكلاً وأساساً، معتبراً أن العقار ليسمن أملاك المصلحة، بل مسلكاً ملغى يخضع للمادة 80 من القرار رقم 275 لعام 1926، التي تجيز بيعهلأصحاب العقارات الملاصقة.
 
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأنها تنقل النقاش من هوية المشتري إلى الطبيعة القانونية للعقار وآليةبيعه. كما أن البيع بالتراضي لم يكن إجراءً استثنائياً،بل استند إلى المادة 80 نفسها، وهو تفسير سبق أنأيدته هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل،وكان ديوان المحاسبة قد منح موافقته المسبقة علىمشروع العقد بتاريخ 16 تشرين الأول 2017.
 
ومرت عملية البيع بموافقة بلدية بيروت، ومحافظ بيروت،ووزارة الداخلية، ولجنة التخمين في وزارة المالية،وديوان المحاسبة، قبل أن يحسم مجلس شورى الدولةالنزاع.
 
أما ما أُثير بشأن شركتي «مدور 1216» و«مدور247»، فقد أوضح البنك أن الشركتين هما المالكتين للعقار الملاصقين، وأن ضم فضلة العقار جاءلاستكمال توحيد مبنى الإدارة العامة ضمن قطعةعقارية واحدة، وفق الأحكام الناظمة للمسالك الملغاة.
 
وفيما يتعلق بالحديث عن خسارة الدولة، فإنه يبقى في إطار تقديرات وآراء قانونية، بينما اعتمد البيع السعرالذي حددته لجنة التخمين في وزارة المالية والبالغ22.5 مليون ليرة للمتر المربع، أي ما يعادل نحو 15 ألف دولار أميركي للمتر المربع آنذاك، والذي افادت الوزارة لاحقاً بأنه يفوق السعر الرائج في السوق انذاك.
 
ويبقى السؤال الجوهري: هل يتمحور هذا الملف حول مخالفة ارتكبها بنك بيروت، أم حول خلاف قانوني واداري بين جهات رسمية بشأن توصيف العقار وآليةبيعه؟
 
وفي ضوء ما انتهت إليه المرجعيات القضائية، لا يوجدأي حكم قضائي يدين بنك بيروت، ولا أي قرار قضائي أبطل عقد البيع أو ألغى انتقال الملكية. ومن هنا، فان اي قراءة موضوعية لهذا الملف تقتضي العودة لمجمل الوقائع والوثائق الرسمية والأحكام القضائيةقبل استخلاص أي نتيجة. فالصحافة الاستقصائية لاتُقاس بقدرتها على إثارة الجدل، بل بقدرتها على عرض الصورة كاملة، بما تتضمنه من وقائع تؤيد الفرضيةووقائع قد تناقضها، لأن الحقيقة القانونية لا تُبنى علىجزء من الملف، بل على الملف بأكمله.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *