كشفت دراسة عن تأثير عروض الشحن المجاني على سلوك المستهلكين، موضحة أن هذا النوع من العروض لا يدفع المتسوقين فقط إلى إتمام عمليات الشراء، بل قد يشجعهم أيضا على إنفاق مبالغ أكبر من التي كانوا يخططون لها في الأساس.
وتشير النتائج إلى أن كلمة “مجاني” يمكن أن تصبح عاملًا مؤثرًا في قرار الشراء، خصوصًا عندما تربط المتاجر الحصول على التوصيل المجاني ببلوغ حد أدنى معين لقيمة الطلب.
وبحسب البيانات الواردة في الدراسة، قال 94% من المستهلكين إن الشحن المجاني يؤثر على قراراتهم عند التسوق عبر الإنترنت، بينما يمكن لأكثر من ثلثي المتسوقين التخلي عن سلة المشتريات إذا تجاوزت رسوم الشحن 10 دولارات.
وتكشف هذه الأرقام مدى تأثير تكلفة التوصيل في قرار المستهلك، وكيف يمكن لغيابها أن يجعل إتمام عملية الشراء أكثر جاذبية.
ولا يتوقف تأثير الشحن المجاني عند اتخاذ قرار إتمام الطلب، إذ تلجأ الشركات إلى وضع حد أدنى لقيمة المشتريات للحصول على هذه الميزة.
فإذا كانت قيمة الطلب 70 دولارًا مثلًا، وظهر للمستهلك أنه يحتاج إلى إضافة 30 دولارًا للحصول على شحن مجاني، فقد يدفعه العرض إلى شراء منتجات إضافية لم يكن يخطط لها، فقط حتى يصل إلى الحد المطلوب.
وهنا يتحول الشحن المجاني إلى وسيلة تدفع المستهلك إلى زيادة قيمة السلة بدلًا من الاكتفاء بالمشتريات التي حددها في البداية.
وتشير الدراسة إلى أن 48% من المتسوقين يضيفون منتجات إلى سلة مشترياتهم بهدف الوصول إلى الحد الذي يؤهلهم للحصول على الشحن المجاني.
وتستفيد الشركات من هذا السلوك عبر رفع متوسط قيمة الطلب، إذ يصبح المستهلك أكثر استعدادًا لإضافة منتجات جديدة مقابل التخلص من رسوم التوصيل.
كيف تستفيد الشركات من الشحن المجاني؟
وتوضح البيانات أن عروض الشحن المجاني ساهمت في زيادة إيرادات الشركات بنسب تراوحت بين 10% و20%.
وبالتالي، فإن تقديم الشحن دون رسوم للمستهلك لا يعني بالضرورة أن الشركة تتخلى عن تكلفة التوصيل دون مقابل، إذ يمكن أن تعوض هذه التكلفة من خلال زيادة قيمة الطلبات التي يجريها العملاء.
من يتحمل تكلفة التوصيل؟
ورغم أن المستهلك يرى عند الدفع أن رسوم الشحن أصبحت “صفرًا”، فإن تكلفة التوصيل لم تختفِ فعليًا.
فبعض الشركات تتحملها، بينما تغطيها شركات أخرى من هامش الربح أو بصورة غير مباشرة من أسعار المنتجات. وفي الوقت نفسه، قد يكون المستهلك قد أنفق مبلغًا أكبر لأنه أضاف منتجات جديدة فقط للوصول إلى الشحن المجاني.
هل الشحن المجاني يوفر المال فعلا؟
عندما يظهر لك عرض يطلب منك إضافة 30 دولارًا للحصول على توصيل مجاني، فإن السؤال الأهم ليس فقط مقدار رسوم الشحن التي ستوفرها، وإنما ما إذا كنت تحتاج فعلًا إلى المنتجات التي ستضيفها.
فقد تنفق 30 دولارًا إضافية حتى تتجنب دفع 10 دولارات للتوصيل، لتتحول الميزة التي تبدو كأنها توفير إلى سبب لإنفاق أموال لم تكن تخطط لإنفاقها.
وهكذا، قد يكون الشحن مجانيًا عند إتمام عملية الدفع، لكنه ليس بالضرورة مجانيًا من الناحية الاقتصادية بالنسبة للمستهلك.







