بعد أكثر من قرن على غرقها، لا تزال محتويات سفينة تيتانيك المنكوبة تحظي بإقبال الكثيرين ممن المهووسين بها.
ولهذا السبب تواجه شركة RMS Titanic Inc، التي تمتلك الحقوق الحصرية لانتشال حطام السفينة، معركة قضائية في الولايات المتحدة بسبب خطتها لبيع 100 قطعة أثرية من أصل نحو 5500 قطعة انتشلتها من موقع الحطام خلال العقود الماضية.
وبحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، دافعت الشركة، ومقرها أتلانتا، أمام المحكمة الجزئية الأميركية في نورفولك بولاية فرجينيا، عن خطتها لطرح القطع في مزاد، بعدما كانت قد تعهدت طوال نحو أربعة عقود بعدم بيع مقتنياتها أو تفكيك المجموعة الكاملة.
وقالت الشركة أمام القاضية ريبيكا بيتش سميث إن المحكمة لا تملك الاختصاص على 100 قطعة محل النزاع، لأنها انتُشلت عام 1987 ومنحتها محكمة فرنسية ملكيتها في وقت لاحق.
وتنص قواعد القانون البحري على أن دعاوى إنقاذ حطام السفن في المياه الدولية يمكن عرضها أمام أي محكمة بحرية في العالم.
وكانت الشركة قد لجأت في البداية إلى فرنسا بشأن القطع التي انتشلتها في عام 1987، قبل أن تتقدم لاحقاً بدعاوى بشأن القطع التي انتشلتها في بعثات أخرى أمام المحكمة الفدرالية في نورفولك، التي تضم عدداً كبيراً من مكاتب المحاماة المتخصصة في القانون البحري.
وتسمح المحكمة للشركة بانتشال القطع من قاع البحر حول الحطام، لكنها لم تسمح لها بقطع أجزاء من السفينة أو فصل مقتنيات عنها. ومنذ عام 2004، لم تنتشل الشركة قطعاً إضافية، لكنها أجرت بعثات علمية في عامي 2010 و2024.
صعوبات مالية
وتطرقت جلسة الخميس أيضاً إلى الوضع المالي للشركة. فقد قالت R.M.S. Titanic في أوراق قضائية إنها تواجه صعوبات مالية وتحتاج إلى بيع القطع المئة لسداد ديونها وتوفير الأموال اللازمة للحفاظ على بقية المجموعة والعناية بها. لكن القاضية سميث شككت في حجم الأزمة المالية، مشيرة إلى أن الشركة مدعومة من مؤسسات ثرية، وسألت محاميها بريان واينغر: «لماذا تحتاجون إلى بيع هذه القطع؟». ورد واينغر بأن الشركة «تمر بضائقة مالية».
كما استمعت القاضية إلى موقف الحكومة الأمريكية المعارضة للبيع. وترى الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) أن الشركة ملزمة قانونياً بتعهدات تقضي بالحفاظ على المجموعة كاملة وعدم بيع أي من القطع لهواة جمع المقتنيات الخاصة. ولم تصدر القاضية حكماً خلال الجلسة، ومن المتوقع أن تصدر رأياً مكتوباً خلال الأسابيع المقبلة.
غرق السفينة

وكانت تيتانيك قد غرقت في رحلتها الأولى بعد اصطدامها بجبل جليدي في 14 نيسان 1912، بينما يرقد حطامها على عمق نحو 2.5 ميل تحت سطح المحيط، على بعد نحو 400 ميل من سواحل نيوفاوندلاند الكندية.
وبدأت عمليات انتشال الحطام عام 1987 وسط جدل مستمر؛ إذ وصفها منتقدون بأنها أشبه بنبش القبور، بينما يرى مؤيدوها أنها وسيلة لتكريم نحو 1500 شخص لقوا حتفهم عبر استخدام مقتنياتهم لسرد قصصهم.
ومنحت المحكمة الفيدرالية في نورفولك الشركة حقوق الانتشال الحصرية لحطام تيتانيك وخلال سبع بعثات بين عامي 1987 و2004، انتشلت الشركة نحو 5500 قطعة، بينها قرابة 1800 قطعة في البعثة الأولى عام 1987، وهي بعض القطع التي تدور حولها القضية الحالية.
ولم تبع الشركة حتى الآن أي قطعة من مقتنيات تيتانيك، رغم أنها اقترحت بيع بعضها عام 2016. وبدلاً من ذلك، حققت إيرادات من المعارض العامة التي عرضت مقتنياتها واستقطبت أكثر من 35 مليون زائر حول العالم. وللشركة معارض دائمة في لاس فيغاس وأورلاندو، إلى جانب خمسة معارض متنقلة تقام حالياً في كليفلاند وبورتلاند بولاية أوريغون وألمانيا وبولندا والتشيك.
وعانت الشركة خلال السنوات الماضية صعوبات مالية، وخرجت من الإفلاس عام 2019 بعد انتقال ملكيتها إلى ملاك جدد، كما تواجه حالياً دعوى قضائية من متعهد يطالبها بأكثر من 4 ملايين دولار. وقالت في أوراق قضائية حديثة إنها «تواصل مواجهة صعوبات مالية وتكبدت خسائر تشغيلية كبيرة»، من دون تحديد أسباب الخسائر أو قيمتها.
قائمة القطع

وتشمل قائمة القطع المئة التي تعتزم الشركة بيعها تمثالاً برونزياً لملاك من الدرج الكبير للسفينة، وجرساً من عش الغراب، وقلادة مرصعة بالألماس، وخزنة، وساعة جيب، وقميصاً لأحد مضيفي السفينة، إضافة إلى مجوهرات وعملات وأوراق نقدية ومقتنيات شخصية أخرى تعود إلى الركاب وأفراد الطاقم.
وكانت الشركة تخطط للإعلان عن المزاد في نيسان، لكن القاضية سميث أوقفت أي عمليات تسويق أو بيع إلى حين تحديد حقوق الشركة القانونية. وكانت الخطة الأصلية تتضمن جولة عالمية للقطع في أربع مدن لجذب المشترين المحتملين، مع تنظيم عروض خاصة لكبار العملاء المؤسسيين وجامعي المقتنيات والمتاحف ووسائل الإعلام.
وتلقت المحكمة حتى الآن 18 رسالة من أفراد ومنظمات في الولايات المتحدة وأوروبا تعارض البيع، من دون أن تتلقى أي رسالة تؤيده. وقال المؤتمر الدولي للمتاحف البحرية، الذي يمثل 250 متحفاً حول العالم، إن هناك «إجماعاً واسعاً» بين أعضائه على رفض البيع، محذراً من أن متاحفه لن توافق على عرض القطع التي ستباع.
كما بعثت الحكومة الفرنسية رسالة إلى وزارة الخارجية الأمريكية أعربت فيها عن «قلق عميق ومعارضة» لخطة المزاد، مشيرة إلى أن القطع المنتشلة عام 1987 جرى استخراجها خلال بعثة أمريكية-فرنسية مشتركة، وأن محكمة فرنسية منحت الشركة ملكيتها. وقالت السفارة الفرنسية إن بيع تلك القطع سيشكل انتهاكاً لتعهد قدمته الشركة لفرنسا عام 1993 بعدم بيع المجموعة أو تفكيكها، باستثناء أغراض العرض.






