أفادت مصادر ماليّة للـ”المدن” بأن رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة جوزاف عون قدّم طعناً بقانون إصلاح أوضاع المصارف، المعروف بقانون إعادة الهيكلة، الذي أقرّه مجلس النواب في شهر آب الماضي، قبل أن يوقّعه عون نفسه في وقتٍ لاحق. ورجّحت المصادر أن يكون الطعن قد تركّز على المادّة الثالثة من القانون، التي تحدّد نطاقه وهدفه، والتي كانت موضوع سجال داخل لجنة المال والموازنة، قبل أن تُحسم المادة بصيغة متناسبة مع شروط الصندوق الدولي (التي يتحفّظ عليها حاكم مصرف لبنان كريم سعيد).
وبحسب التعديلات التي تم إقرارها، والتي جرى الطعن فيها الآن، تنص المادّة الثالثة على أن القانون يستهدف “وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدوليّة وما تحتاجه الحكومة ومصرف لبنان، لأجل تعزيز الاستقرار المالي، ومعالجة حالات التعثّر للمصارف مع ضمان استمراريّة الوظائف والأنشطة الأساسيّة، وحماية الودائع في حالات التصفية والإصلاح (المصرفي)، والحد من استخدام الأموال العامّة في عمليّة إصلاح أي مصرف متعثّر”.
وتشير المصادر إلى أنّه حتّى في حال حصر الطعن بهذه المادّة، كما هو مُرجّح، سيملك المجلس الدستوري صلاحيّة مراجعة جميع مواد القانون من دون استثناء، ما يفتح الباب أمام إبطال أجزاء عدّة منه. مع الإشارة إلى أنّ رئيس الجمهوريّة كان يملك أيضاً صلاحيّة رد مشروع القانون قبل توقيعه، غير أنّه فضّل توقيع القانون وإصداره قبل الطعن فيه أمام المجلس الدستوري. ومن المرجّح أن الرئيس فضّل هذا الخيار لكونه سيمنع إعادة إقرار المواد المطعون بدستوريّتها، في حال قبول الطعن وثبوت عدم دستوريّتها، بينما يمكن لمجلس النوّاب إعادة التصويت على القانون كما هو في حال ردّه من قبل الرئيس.
ومن المعلوم أن السلطات اللبنانيّة كانت قد تلقّت تهنئة صندوق النقد الدولي، بعد التصويت على القانون الذي يشكّل أحد شروط الاتفاق النهائي مع الصندوق. وجاءت الصيغة النهائيّة للقانون متوافقة مع شروط الصندوق، رغم تحفّظات حاكم مصرف لبنان كريم سعيد على العديد من هذه الشروط. وتشير مصادر “المدن” إلى أن سعيد وجّه -بعد إقرار القانون- مراسلات لبعض المرجعيّات السياسيّة يركّز فيها على أهميّة حماية صلاحيّته، في تلميح إلى اعتراضه على بعض مواد القانون، التي وسّعت من صلاحيّات الهيئة المصرفيّة العليا في عمليّة اتخاذ القرار بشأن مستقبل كل مصرف على حدة.
وفي حال الطعن ببعض مواد القانون، سيكون لبنان قد عاد إلى نقطة الصفر، بالنسبة لهذا الشرط من شروط صندوق النقد. إذ كان المجلس الدستوري قد أبطل في مرحلة سابقة أجزاء واسعة من هذا القانون، وهو ما فرض على الحكومة إعادة “ترميم” القانون، عبر صياغة المشروع الجديد الذي صوّت عليه مجلس النواب، والذي يجري الطعن فيه مرّة أخرى الآن. ولهذا السبب، سيكون على الحكومة الدخول في هذا المسار من جديد، عبر مشروع قانون آخر، في حال تكرار هذا السيناريو.





