قالت S&P Global Ratings ، إن شركات التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي مرشحة للحفاظ على أوضاع ائتمانية مستقرة، رغم استمرار النزاع في الشرق الأوسط، مشيرةً إلى أن تقييمها يستند إلى درجة مرتفعة من عدم اليقين بشأن مدة الصراع ومدى امتداد تأثيراته إلى الاقتصادات والأسواق المالية.
وأوضحت الوكالة، أن سيناريوها الأساسي يفترض فترة محدودة نسبياً من النشاط العسكري المكثف تمتد ما بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، مع التحذير من أن التداعيات غير المباشرة —بما في ذلك الحوادث الأمنية المتقطعة والاضطرابات الإقليمية الأوسع— قد تستمر لفترة أطول. وأضافت أن توقعاتها تظل عرضة للتعديل مع ظهور مستجدات جديدة.
وفي تقييمها للقطاع، أشارت S&P Global Ratings إلى أن معظم شركات التأمين المصنفة في المنطقة عززت مراكزها الرأسمالية خلال السنوات الأخيرة، ما يمنحها قدرة على امتصاص الصدمات المحتملة الناتجة عن تقلبات الأسواق أو المطالبات المرتبطة بالنزاعات. كما لفتت إلى أن التعرض المباشر لخسائر الحرب يظل محدوداً، نظراً لاستبعاد هذه المخاطر عادةً من وثائق التأمين التقليدية، مع نقل التغطيات المتخصصة إلى معيدي التأمين العالميين، وهو ما يقلص صافي المخاطر المحتفظ بها.
ورجّحت الوكالة أن تتركز أي مطالبات مرتبطة بالنزاع في قطاعات محددة مثل التأمين البحري والجوي والطاقة والتأمين السيبراني، لكنها توقعت أن يظل الأثر المالي في نطاق يمكن احتواؤه بفضل برامج إعادة التأمين. كما حذّرت من تداعيات محتملة في حال تعطل طرق التجارة الرئيسية، لا سيما إذا طال إغلاق مضيق هرمز، بما قد يرفع تكاليف الواردات ويضغط على مطالبات التأمين على السيارات، رغم احتمال تعويض ذلك جزئياً بتراجع حركة المرور.
وعلى صعيد الأداء المالي، توقعت S&P Global Ratings أن تظل نتائج الاكتتاب في 2026 متسقة إلى حد كبير مع العام السابق، مع تفاوت في الربحية بين الأسواق، حيث يُرجح استمرار ضعف أداء السوق السعودية مقارنة بنظيراتها بسبب الاعتماد الأكبر على التأمين الصحي منخفض الهوامش. كما توقعت تباطؤ نمو الإيرادات إلى نحو 5% في السعودية والإمارات، مع معدلات أقل في بقية الأسواق، مشيرةً إلى أن سرعة احتواء النزاع ستظل عاملاً حاسماً في دعم التعافي الاقتصادي وثقة المستهلكين، في وقت قد يوفر فيه ارتفاع الطلب على تأمين مخاطر الحرب دعماً انتقائياً لبعض الشركات.
وبشكل عام، خلصت الوكالة إلى أن القطاع يحتفظ بمرونة قوية مدعومة بمتانة الرسملة واستقرار النظرة الائتمانية لغالبية الشركات، لكنها حذّرت من أن تقلبات الأسواق المالية تظل مصدر مخاطر رئيسياً، خاصةً في حال تراجع أسعار الأصول أو تشدد شروط التمويل. ورجّحت أنه ما لم يتصاعد النزاع بشكل كبير أو يمتد لفترة طويلة، فإن شركات التأمين الخليجية تبقى في وضع جيد للتعامل مع البيئة الحالية، مع استمرار استقرار أوضاعها الائتمانية على المدى القريب والمتوسط.




