فيما المراوحة السلبية سمة التفاوض اللبناني – الاسرائيلي، يرافقها تصعيدٌ إسرائيلي في الميدان الجنوبي وحالة “لا يقين” حول مصير جولة المحادثات العسكرية الطابَع المرتقبة في تامبا أواخر تشرين الجاري، وفيما الاوضاع المعيشية آخذة في التلبد في الداخل، بفعل الغلاء الفاحش وتراجع قدرة المواطن الشرائية… اهتزّ هيكلُ الحكومة اللبنانية، وشهد “خضّة” هي الأولى من نوعها، مع اعلان وزير الطاقة جو الصدي اعتكافه عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء “إلى حين تحمّل الحكومة مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة والتعامل الجدي مع الطروحات المقدمة لضمان استمرارية الكهرباء وحماية المواطنين من أعباء إضافية”، في خطوة بدت كجرس إنذار “قواتي” للحكومة، بأن استمرار التقاعس “حياتيا”، و”سياديا” أيضا – انطلاقا من بيان صدر عن تكتل الجمهورية القوية اليوم – قد يدفع القوات، الى مراجعة خياراتها وموضوع بقائها في الحكومة مِن عدمه.
اعتكاف: الصدي اعلن اعتكافه اذا بعد سلسلة تحذيرات وجهها إلى الحكومة، مؤكداً أنه وضع أمامهم المعطيات المتعلقة بتداعيات الأزمة وقدم مجموعة من الحلول لتأمين استمرارية التغذية الكهربائية وتخفيف الكلفة على المواطنين. وأكد، في مؤتمر صحفي عقده ظهر اليوم، أن قرار الاعتكاف “ليس تخلياً عن المسؤولية، بل تمسك بها ورفعاً للصوت باسم المواطن اللبناني كي لا يتحمل وحده أعباء أزمة الطاقة العالمية”، مشدداً على أنه سيواصل ممارسة كامل مسؤولياته والعمل على حماية استمرارية المرفق العام وحقوق المواطنين.
موفد جعجع: قبل هذه الخطوة، كان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اوفد الى بعبدا موفده الذي اجتمع الى الجمهورية العماد جوزاف عون وعرض معه الأوضاع السياسية والمعيشية في البلاد إضافة إلى التطورات الإقليمية الراهنة، بينما اشارت معلومات “المركزية” الى ان معراب نقلت الى القصر، خلال اللقاء، ملاحظاتها على الاداء الحكومي اكان سياديا او اقتصاديا حيث تكبر مخاوف القوات من انفجار اجتماعي وشيك إذا استمر سلوك مجلس الوزراء على حاله.
علامات استفهام: كما ان تكتل الجمهورية القوية اصدر بيانا بعد اجتماعه اعلن فيه أن “أزمة الكهرباء المتوارثة لا تحتاج إلا إلى إرادة لوقف الهدر ورؤية جادة لحل مستدام، وهو ما عمل عليه وزير الطاقة والمياه جو الصّدي منذ اللحظة الأولى. وبعد اشتداد كوارث الحرب، طرح حلولًا عاجلة، تبدأ بتعرفة متحرّكة للكهرباء لتخليص اللبنانيين من تحكم وغلاء المولدات الخاصة، وإلزام مؤسسات الدولة تسديد متوجّباتها لمؤسسة كهرباء لبنان، وإلغاء ضريبة ال٣٠٠ الف ليرة على المحروقات، وتكفّل الدولة بتغطية الإعفاءات التي منحتها لبعض المناطق. لكن غياب تجاوب الحكومة ووزارة المال، مقابل استسهال صرف الاعتمادات لصالح البعض، يطرح علامات استفهام صارخة، لا يمكن السكوت عنها، حول بعض النوايا والقرارات”.
تطهير الاجهزة: وكانت للتكتل ملاحظات على اداء الدولة “سياديا” ايضا، اذ اعتبر “أنه لم يعد جائزًا، بعد كل المأساة التي مرّ ويمرّ بها الشعب اللبناني، أن تبقى القرارات الإنقاذية حبرًا على ورق وكلامًا منمّقًا على المنابر، وأن يتلكأ أيّ مسؤول عن تنفيذ ما يتوجّب عليه، فيتحوّل مسار السلطة إلى لعبة شراء للوقت، لا تخدم إلا من يرفض الدولة ويحجب بعبثيته الأمن والأمان عن اللبنانيين”. وأشار الى “أنّ أولى الخطوات التي على الدولة المباشرة بتنفيذها هي إطلاق حملة لتطهير مؤسساتها وإداراتها وأجهزتها كافة من الوجوه التي تربط قرارها خارج الدولة، وتعمل وفق كتاب مشغّليها لا وفق الدستور. فالخطوات الإدارية لا تحتاج إلى تحريك أساطيل عسكرية، ولا إلى ذرائع واهية تحت مسمّيات السلم الأهلي، بل إلى نيّة صادقة تبدأ بقرار يُوقّع ثمّ يُنفّذ بإصرار وتصميم”.
ذكرى 7 اوكتوبر: ليس بعيدا، وعشية ذكرى 7 اوكتوبر وقرار حزب الله فتح جبهة الجنوب اسنادا لغزة وحماس، من دون استشارة الدولة اللبنانية، تتجه الانظار الى مواقف الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم التي أطلقها عند الرابعة من بعد ظهر اليوم، مع توقُّع ان يكرر المكرر لناحية التمسك بالسلاح. في المقابل، الحزب غائب عن الميدان بينما التصعيد الاسرائيلي مستمر. اليوم، توغلت جرافة إسرائيلية من نوع D9 وثلاث آليات عسكرية من منطقة غدرائيل شمال كفرشوبا بقضاء حاصبيا، حيث عملت على فتح الساتر الترابي في منطقة شانوح، وتقدمت باتجاه المنازل في مزرعة حلتا. وبعد وصولها إلى محيط المنازل، عادت الآليات وانسحبت باتجاه مزرعة بسطرة. و ألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلة صوتية على منزل في منطقة العريش عند أطراف بلدة حاريص. واستهدف قصف مدفعي بلدة المنصوري كما استهدف صباحا، أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت. اما بقاعا، فأفيد عن سقوط مسيّرة على طريق بلدة شليفا المؤدية الى بوداي، فضرب الجيش اللبناني طوقا امنيا وقطع الطريق المؤدية الى قرى غربي بعلبك. لاحقا، فجر الجيش المسيرة.
فرنسا وايران ولبنان: في غضون ذلك، وفي حين أطلع وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي رئيسَ الجمهورية على نتائج اللقاءات التي عقدها في نيويورك وواشنطن خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعرض معه آخر التطورات في لبنان والمنطقة، برز اجتماع فرنسي – ايراني تطرق الى الاوضاع اللبنانية. فقد التقى منسق الأمم المتحدة الخاص بشؤون لبنان جان أرنو اليوم، بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.وبحسب وكالة “ارنا” الإيرانية، فإن المسؤول الأممي قيّم، في هذا اللقاء، الوضع الراهن بلبنان والجهود التي بذلتها الأمم المتحدة للحفاظ على اتفاق وقف اطلاق النار وانهاء الحرب في المنطقة. وقال ارنو “اننا نتطلع، من خلال تنفيذ اتفاق نهاية الحرب بين ايران والولايات المتحدة وتعزيز التعاون بين الدول الاقليمية، الى ارساء السلام والأمن المستدامين في المنطقة وخصوصا لبنان”. في المقابل، جدّد عراقجي “ادانته الشديدة للهجمات اللاقانونية الأميركية على إيران وانتهاك الضوابط في مضيق هرمز، فضلا عن استمرار العدوان العسكري للكيان الصهيوني وممارساته الارهابية ضد لبنان”. كما أكد عراقجي استمرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دعمها الشامل للشعب اللبناني ووحدة الأراضي والسيادة في هذا البلد. وطالب بإنهاء العدوان والاحتلال الإسرائيلي ضد لبنان.
اليونيفيل: ومع ان قرار عدم التمديد لليونيفيل بات شبه محسوم، زار النائب ملحم خلف، رئيس الجمهورية مع وفد نيابي. وقال بعد اللقاء: سلّمنا رئيس الجمهورية دراسة قانونية حول القرار 2790، خلصت إلى وجود صعوبات جوهرية في تنفيذ بعض مندرجاته، ولا سيما تسليم المواقع التي تنسحب منها اليونيفيل إلى الجيش اللبناني، في ظل الاحتلال الإسرائيلي القائم على الخط الأزرق”. وأضاف خلف باسم الوفد الذي زار أيضا رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة” طالبنا بإعادة النظر في القرار بما يضمن استمرار المظلة الأمنية الدولية في الجنوب، وبحثنا بدائل في حال تعذّر الإبقاء على اليونيفيل بصيغتها الحالية، تفاديًا لأي فراغ أمني وحفاظًا على الاستقرار.





