يضغط الرئيسان التنفيذيان لشركتي إيرباص وليوناردو على بروكسل للموافقة على اندماجهما المقترح مع شركة تاليس في قطاع الفضاء الأوروبي. وذلك بحجة أن هذا الاندماج ضروري لمنافسة الشركات العالمية المنافسة، مثل شركة سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك.
وصرح الرئيس التنفيذي المعين حديثًا لشركة ليوناردو، لورينزو مارياني، لصحيفة فايننشال تايمز، “بدون التعاون، لن تصل الصناعات الأوروبية إلى الحجم الأمثل والقدرة على أن تصبح رائدة عالميًا، ليس فقط كبديل للشركات الأميركية، بل أيضًا كبديل للعديد من الشركات الأخرى التي تدخل السوق”.
حلم إطلاق “برومو”
وتشمل الصفقة، التي تحمل الشركات الثلاث بعد الدمج الاسم الرمزي “برومو” والمبرمة في تشرين الأول من العام الماضي، بين مجموعة الطيران الأوروبية والشركتين الفرنسية والإيطالية، أنشطةً تمتد من تصنيع الأقمار الصناعية إلى أنظمة وخدمات الفضاء.
وقد لاقت هذه الصفقة انتقادات من شركات أوروبية أخرى، من بينها شركة OHB الألمانية وشركة إندرا سبيس الإسبانية، التي تخشى أن تُقلل من المنافسة في سوق الأقمار الصناعية الأوروبية.
وتأتي هذه التصريحات في وقتٍ تقترب فيه الشركات من تقديم طلب رسمي إلى سلطات المنافسة الأوروبية.
سياسات الاندماج
وقد نشرت المفوضية الأوروبية، وهي الجهة المسؤولة عن تطبيق قوانين مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، مؤخرًا مبادئ توجيهية جديدة بشأن عمليات الاندماج، تُركز بشكل أكبر على مزايا الحجم الكبير للشركات في المنافسة في السوق العالمية.
ويُنظر إلى عملية الاندماج في قطاع الفضاء في بروكسل على أنها إحدى أولى الحالات التجريبية لسياسة الاندماج الجديدة.
كما تُولي بروكسل اهتمامًا أكبر لتعزيز السيادة الأوروبية في قطاع الفضاء، حيث تسعى الحكومات الأوروبية إلى إنهاء اعتمادها على الولايات المتحدة من خلال بناء منظومات من الأقمار الصناعية لأغراض الاستطلاع والاستخبارات والاتصالات.
وقد أيّد مفوض الفضاء الأوروبي، أندريوس كوبيليوس، عملية الاندماج الشهر الماضي.
ويأتي هذا الاندماج المقترح في وقتٍ يواجه فيه قطاع الفضاء الأوروبي ضغوطًا متزايدة من المنافسين الأمريكيين والصينيين.
وقد كافح مصنّعو الأقمار الصناعية الأوروبيون للتكيف مع ثورة الطلب على الأقمار الصناعية الناجمة عن التوسع السريع لخدمة ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس.
وجادل الرئيس التنفيذي لشركة إيرباص، غيوم فوري، بأن الحجم الكبير هو السبيل الوحيد للحفاظ على القدرة التنافسية.
وقال غيوم فوري للصحفيين في بروكسل، “لدينا الكفاءات والمهارات والتقنيات، لكننا نفتقر إلى الحجم المطلوب”.
وأشار رئيس شركة إيرباص إلى أن مستويات الاستثمار أعلى بكثير في الولايات المتحدة والصين، وأن الشركات تواجه “سوقًا عالمية بمنافسين كبار جدًا”، بما في ذلك شركة سبيس إكس.
وأضاف فوري أن أوروبا، بدون توحيد الجهود، تُخاطر بالتراجع “من دوري أبطال أوروبا إلى مستويات أدنى”.
سبيس إكس تعاني
بحسب “فوربس”، شركة سبيس إكس، التي تُعرف رسميًا باسم “سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز” (رمزها في البورصة SPCX)، شهدت أكبر اكتتاب عام في التاريخ في 12 حزيران 2026.
وبلغت قيمة الاكتتاب 75 مليار دولار، موزعة على 555.6 مليون سهم بسعر 135 دولارًا للسهم، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الرقم القياسي السابق، وفقًا لموقع “ذا موتلي فول”.
واستمرت الأسعار في الارتفاع لعدة أيام، وفقًا لبيانات “إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس”.
وشهد يوم 15 حزيران حجم تداول بلغ 256.23 مليون سهم، مع إغلاق سعر السهم عند 192.50 دولار.
وفي يوم الثلاثاء، 16 حزيران، بلغ حجم التداول 322.15 مليون سهم، وأغلق سعر السهم عند 201.80 دولار، ثم بدأ التراجع.
في يوم الأربعاء 17 حزيران، تم تداول 201.72 مليون سهم، وأغلق عند 191.82 دولار.
وشهد الخميس الذي يليه إغلاقًا بسعر 185.00 دولارًا بحجم تداول بلغ 272.13 مليون سهم.
أما يوم الجمعة، الذي صادف يوم التحرير (جونتينث)، فلم يشهد أي تداول، وبلغ سعر إغلاق يوم الإثنين 154.60 دولار بحجم تداول بلغ 169.18 مليون سهم.
وفي يوم الثلاثاء 23 حزيران، أغلقت الأسهم عند 155.11 دولار.
وأدت هذه الخسائر المتتالية في قيمة أسهم الشركة، حتى الأربعاء، إلى تآكل نحو 928 مليار دولار من قيمتها السوقية منذ ذروتها التاريخية في منتصف حزيران الجاري.
هذه الخسائر القياسية ألقت بظلالها مباشرة على ثروة مؤسس سبيس إكس، التريليونير إيلون ماسك، الذي فقد أكثر من 300 مليار دولار من صافي ثروته، ليتراجع من قمة 1.45 تريليون دولار إلى نحو 1.1 تريليون دولار، قبل أن يفقد لقب تريليونير.

