تدخل شركات تأمين الممتلكات والمسئوليات عالميًّا المرحلة المقبلة من دورة السوق من موقع قوة، مدفوعة بتحسن مستويات الربحية، وهو ما يمنحها فرصة لتحويل المكاسب الحالية إلى ميزة تنافسية مستدامة على المدى الطويل، وفقًا لتحليل حديث أجرته شركة Aon العالمية.
وأوضحت Aon أن تحسن الربحية يتيح لشركات التأمين مساحة أكبر للتحرك والاستثمار في عدد من المجالات الحيوية تشمل تطوير عمليات الاكتتاب، وتحليلات المحافظ، وإستراتيجيات إعادة التأمين، والقدرات الرقمية، إلى جانب استقطاب وتنمية الكفاءات.
يأتي التحليل بالتزامن مع انطلاق موسم تجديدات إعادة التأمين لدى Aon، ويمثل المراجعة السنوية الثالثة التي تجريها الشركة لأداء عينة تضم 120 شركة تأمين عالمية عاملة بقطاع الممتلكات والمسئوليات.
ووفقًا للتحليل، ارتفع العائد على متوسط حقوق الملكية (RoAE) إلى 16.8% خلال عام 2025، ليسجل أعلى مستوى منذ بدء Aon تتبع أداء هذه الفئة في عام 2009.
وأرجعت الشركة هذا التحسن إلى ارتفاع دخل الاكتتاب، واستمرار ظروف السوق المواتية، إلى جانب عام اتسم نسبيًّا بهدوء نشاط الكوارث، مشيرة إلى أن 2025 مثَّل العام الخامس على التوالي الذي يشهد تحسنًا في العائد على متوسط حقوق الملكية منذ التراجع الذي سجّله السوق في 2020.
في المقابل، أظهر التحليل ازدياد التباين في ظروف السوق بين شركات التأمين، إذ انخفضت نسبة الشركات التي سجلت تحسنًا سنويًّا في العائد على متوسط حقوق الملكية من 74% إلى 60%.
كما تباطأ نمو الأقساط، للعام الرابع على التوالي، ليصل إلى 5.2%، وهو مستوى يقل عن متوسط العقد الماضي، ويأتي عند أقل من نصف معدل النمو المسجل في 2021.
في الوقت نفسه، تحسن معدل التشغيل المجمع إلى 91.1%، وهو أدنى مستوى خلال العقد، بما يعكس استمرار تحسن الأداء الفني لشركات التأمين، إلا أن Aon أشارت إلى اتساع الفوارق في الأداء بين شركات القطاع.
وحددت Aon خمسة محاور رئيسية يتعيّن على شركات التأمين التعامل معها للحفاظ على النمو المربح، أبرزها عدم الخلط بين ارتفاع العوائد الحالية والنمو المستدام، وعدم تأجيل القرارات الصعبة المتعلقة بالقطاعات والأسواق التي تستهدف الشركات التوسع فيها.
كما دعت الشركة شركات التأمين إلى التعامل مع رأس المال باعتباره أداة إستراتيجية، وعدم تأجيل الاستثمارات في الكوادر البشرية والتكنولوجيا، فضلًا عن ضرورة التحرك للاستفادة من الذكاء الاصطناعي بدلًا من ترك هذه الميزة التنافسية لشركات أخرى.
وقال بول كامبل، الرئيس العالمي للنمو بمجموعة الإستراتيجية والتكنولوجيا في Aon، إن السوق الصعبة أسهمت في استعادة مستويات الربحية لدى العديد من شركات التأمين، إلا أن الحفاظ على الأداء القوي على المدى الطويل سيعتمد بصورة متزايدة على قدرة الشركات على تحقيق التميز والتمايز.
وأوضح أن الحفاظ على النمو أصبح أكثر صعوبة، بالتزامن مع اتساع الفجوة بين النمو والربحية، وهو ما يفرض على شركات التأمين اتخاذ قرارات إستراتيجية جديدة تتعلق بالأسواق والمنتجات وتخصيص رأس المال.
وأضاف أن الشركات الأكثر قدرة على تحقيق أداء يفوق السوق ستكون تلك التي تستغل قوة أرباحها الحالية لتحسين قراراتها بشأن مجالات النمو، وكيفية توظيف رأس المال، والقدرات التي يتعيّن تطويرها استعدادًا للمرحلة المقبلة من دورة السوق.
وأكدت Aon أن قوة الربحية الحالية تمنح إدارات شركات التأمين مرونة أكبر لزيادة الاستثمارات في الاكتتاب وتحليلات المحافظ واستراتيجيات إعادة التأمين والقدرات الرقمية والمواهب، إلى جانب إمكانية التمييز بين التحسن الهيكلي في الأرباح والمكاسب المرتبطة بطبيعة الدورة السوقية.
وأشارت إلى أن هذا التمييز يساعد الشركات على تجنب الاعتماد المفرط على زيادات الأسعار أو النمو العام للسوق كمصادر رئيسية لتحسين الأرباح.
ولفت التحليل إلى ازدياد التمايز داخل السوق، مع بدء مسارات مختلفة لقطاعي الممتلكات والمسؤوليات وإعادة التأمين، في الوقت الذي تُواصل فيه شركات التأمين المتنوعة عالميًّا والمتخصصة تسجيل أداء نسبي أقوى.
وترى Aon أن المشاركة الواسعة في السوق لم تعد بالفاعلية نفسها، ما يجعل القرارات المستهدفة بشأن مزيج المحافظ، وتخصيص رأس المال، وشهية المخاطر، والاستثمار في نموذج التشغيل، والاستحواذات الاستراتيجية، عوامل أكثر أهمية في تحديد قدرة الشركات على تحقيق النمو المربح.
واختتم كامبل بتأكيد أن دورات السوق تخلق فرصًا، لكنها لا تضمن بمفردها بناء ميزة تنافسية مستدامة، موضحًا أن شركات التأمين التي ستخرج من المرحلة الحالية بأفضل وضع هي التي تستغل قوة أرباحها الراهنة في بناء قدرات جديدة، وتحسين تخصيص رأس المال، وتهيئة أعمالها للمرحلة المقبلة من النمو.




