يخطط الملياردير النيجيري أليكو دانغوتي، أغنى رجل في أفريقيا، الاستثمار في أكبر اقتصاد في شمال أفريقيا، حيث بحث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي فرص استثمار مجموعة “دانغوتي” في قطاعات الطاقة والأسمدة والأسمنت بمصر، خلال لقاء عقد على هامش منتدى الأعمال الأفريقي بمدينة العلمين الأسبوع الجاري.
وطلب دانغوتي دعماً من الحكومة المصرية لتسهيل دخول مجموعته إلى السوق المحلية، فيما رحّب السيسي باحتمال استثمارات المجموعة في مصر، مؤكداً استعداد الدولة لتقديم التيسيرات اللازمة لإنجاح المشروعات المحتملة.
وشارك في الاجتماع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير الخارجية بدر عبد العاطي، بينما لم يكشف الجانبان عن حجم الاستثمارات المرتقبة أو المشروعات محل الدراسة أو الجدول الزمني لتنفيذها.
روابط قديمة وفرص جديدة
أشاد السيسي بدور مجموعة “دانغوتي” في دعم التصنيع بالقارة الأفريقية، مستشهداً بتوسعها في قطاعات الأسمنت والأسمدة والطاقة والصناعات الغذائية. كما سلّط الضوء على العلاقة الخاصة التي تربط دانغوتي بمصر، إذ درس إدارة الأعمال في جامعة الأزهر بالقاهرة، معتبراً ذلك نموذجاً للتعاون بين الشعوب الإفريقية.
وأكد الرئيس المصري أن البنية التحتية الحديثة والقاعدة الاقتصادية التي طورتها البلاد خلال السنوات الماضية تؤهلها للقيام بدور مركز إقليمي للصناعة والطاقة، مشدداً على التزام القاهرة بتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص الإفريقي لتحقيق أهداف التنمية بالقارة.
ثلاثة قطاعات تمثل قلب إمبراطورية دانغوتي
تمثل القطاعات الثلاثة المطروحة للاستثمار الركائز الأساسية لأعمال مجموعة “دانغوتي”. وتعد “دانغوتي للأسمنت” أكبر شركة أسمنت في إفريقيا، مع نشاط يمتد إلى 10 دول بالقارة، فيما تدير المجموعة أحد أكبر مصانع اليوريا في العالم بنيجيريا، إلى جانب مصفاة نفط بطاقة 650 ألف برميل يومياً في لاغوس، وهي الأكبر من نوعها عالمياً.
وسيُشكل دخول المجموعة إلى مصر أول توسع كبير لها في شمال إفريقيا، ما يفتح الباب أمام منافسة مباشرة مع شركات محلية ودولية قائمة في قطاعات الأسمنت والأسمدة والغاز الطبيعي.
أسبوع حافل للملياردير الأفريقي
جاءت مباحثات مصر في ختام أسبوع مزدحم لدانغوتي، إذ وضع الأربعاء الماضي حجر الأساس لمشروع مصفاة نفط بقيمة 16 مليار دولار في مدينة لامو الكينية بالشراكة مع الرئيس الكيني ويليام روتو، مع خطة لاستكمال المشروع خلال 40 شهراً، بينما تدرس كينيا ورواندا وإثيوبيا المشاركة فيه.
ارتفعت ثروة الملياردير النيجيري بأكثر من 4.5 مليار دولار مع اشتعال الحرب الإيرانية لتقفز ثروته إلى نحو 35 مليار دولار، بحسب قائمة “فوربس للمليارديرات”.
وشهدت نيجيريا في الوقت نفسه استمرار الاكتتاب العام لمصفاة لاغوس، أكبر عملية بيع أسهم في تاريخ إفريقيا، والمقرر إغلاقها في 13 أكتوبر. كما أعلن دانغوتي عزمه تقديم موعد إدراج نشاط الأسمدة إلى عام 2027، ضمن خطة أوسع تتضمن استثمارات بقيمة 50 مليار دولار عبر القارة.
ورغم طموحاته التوسعية، واجهت بعض مشروعات المجموعة عقبات في أسواق أخرى، إذ تخلت سابقاً عن خطة لإنشاء مصنع أسمنت في كينيا، بينما يواجه مشروع مصفاة لامو نزاعات تتعلق بالأراضي واعتراضات بيئية.
وأظهرت المباحثات في العلمين اهتماماً مصرياً واضحاً باستقطاب استثمارات المجموعة، إذ عكس حضور الرئيس ورئيس الوزراء ووزير الخارجية للقاء أهمية “دانغوتي” باعتبارها مستثمراً محتملاً في الخطط الصناعية التي تتبناها القاهرة خلال السنوات المقبلة.



