بدأت الولايات المتحدة الأميركية بالعودة إلى ارتداء الملابس الرسمية، وفي الوقت المناسب لإحياء بعض العلامات التجارية الأمريكية العريقة.
وقد استفادت علامتا رالف لورين وتابستري من عودة الأميركيين إلى ارتداء الملابس الرسمية، التي كانت عودتهم للعمل من المكتب محركا رئيسيا لها، حيث جاء هذا الإقبال المتزايد في أميركا في الوقت المناسب تمامًا لجهودهما الرامية إلى إعادة بناء أعمالهما.
وفي الأسبوع الماضي، أعلنت رالف لورين عن زيادة في إيراداتها بنسبة 13% في الربع الأخير، مدفوعةً بنمو قوي في مبيعات منتجاتها الفاخرة الشاملة.
أما شركة كوتش، المتخصصة في صناعة حقائب اليد والتي تشكل الجزء الأكبر من أعمال تابستري، فقد أعلنت يوم الخميس عن نمو في المبيعات بنسبة 15% وفق ما أفادت تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.
العودة للعمل من المكتب كانت عامل أساسي
وقال محلل قطاع التجزئة في بنك بي إن بي باريبا، لوران فاسيلسكو، لصحيفة “فايننشال تايمز”، إن أحد العوامل الرئيسية وراء نجاح العلامات التجارية مؤخرًا هو العودة المتسارعة للعمل المكتبي.
وأضاف، “يوم إضافي في المكتب يعني تغييرًا بنسبة 20% في خيارات الملابس، حيث لا يمكنك ارتداء ملابس رياضية”.
وأعلنت شركات أمريكية، من أمازون إلى جي بي مورغان، عن إلزام موظفيها بالعودة إلى المكاتب في عام 2025، مما رفع متوسط عدد أيام العمل المكتبي المطلوبة على مستوى البلاد بنسبة 9% من آب 2024 إلى آب 2025، وفقًا لمؤشر فليكس.
وتفوقت علامتا رالف لورين وكوتش على منافسيهما من العلامات التجارية الكلاسيكية في الاستفادة من ازدهار سوق ملابس العمل، فقد واجهت شركة جي كرو صعوبة في وضع استراتيجية متماسكة تحت إدارة شركات الأسهم الخاصة، وانخفضت مبيعاتها بنسبة 8% العام الماضي.
كما انخفضت أسهم علامة GAP غاب، بنسبة 18% هذا العام، ويعود ذلك جزئيًا إلى تراجع مبيعات الفساتين في أولد نيفي.
وقبل جائحة كورونا، كان نمو مبيعات رالف لورين وكوتش راكدًا لسنوات، وأطلقت رالف لورين خطة استراتيجية في عام 2018، قلّصت بموجبها الخصومات بشكل حاد.
وبحلول عام 2022، خفضت العلامة التجارية مبيعاتها بأسعار مخفّضة، وأغلقت مئات المتاجر الكبرى ذات الأداء الضعيف، كما بدأت تابستري بتقليص مخزونها المخفّض في عام 2020.
وضاعفت العلامتان التجاريتان إنفاقهما التسويقي تقريبًا خلال فترة التحوّل، رالف لورين من حوالي 4% من الإيرادات في عام 2018 إلى ما يقارب 8% هذا العام، وتابستري إلى 10% من صافي المبيعات من عام 2020 إلى عام 2025.
محاولات النمو تطلبت وقت لتنج
واستغرقت الجهود بعض الوقت قبل أن تؤتي ثمارها، بحسب تقرير “فايننشال تايمز”. وشهدت مبيعات العلامتين التجاريتين نموًا بطيئًا بين عامي 2020 و2023، حيث التزم الأميركيون بملابس العمل المنزلية غير الرسمية.
في المقابل، ارتفعت مبيعات الملابس الرياضية وملابس “أثليجر” -وهي من أساسيات ملابس فترة الجائحة- بأكثر من 40% خلال الفترة نفسها، وفقًا لشركة أبحاث السوق “يورومونيتور”.
وصرح الرئيس التنفيذي لشركة “ميسيز”، جيفري جينيت -آنذاك- للمستثمرين في عام 2020، “لقد تأثرت فئات الملابس الرسمية، كالبدل والقمصان الرسمية وفساتين المناسبات، تأثرًا كبيرًا. وستبقى هذه الفئات محدودة لفترة من الزمن”.
وبعد خمس سنوات، قدمت شركة “ميسيز” رسالة جديدة من واقع تجربة قطاع التجزئة، “نحن في مرحلة انتعاش الملابس الرسمية”، كما صرح الرئيس التنفيذي الحالي لشركة ميسيز، توني سبرينغ، للمستثمرين في كانون الاول، مشيرًا إلى المبيعات القوية للملابس المصممة خصيصًا والأحذية الرسمية وحقائب اليد.
وفي النصف الأول من عام 2025، ارتفعت مبيعات الأحذية بدون كعب بنسبة 26% لدى كبرى متاجر التجزئة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بينما انخفضت مبيعات الأحذية الرياضية بنسبة 8%، وفقًا لشركة أبحاث السوق “إديتد”.
وتشير بيانات استطلاع رأي أجرتها “غلوبال داتا” إلى أن 59% من الأميركيين يفضلون ارتداء ملابس أنيقة، مقارنةً بـ 49% في عام 2022.
وفي الوقت نفسه، تباطأ نمو سوق الملابس الرياضية بشكل ملحوظ إلى 7% بين عامي 2023 و2025، وفقًا لشركة “يورومونيتور”.






