شهدت المحكمة الفيدرالية في أوكلاند تطورات مثيرة في قضية النزاع القانوني بين الملياردير إيلون ماسك وشركة “أوبن إيه آي”، حيث أدلى أغنى شخص في العالم بشهادته لليوم الثاني على التوالي. واتهم ماسك الرئيس التنفيذي للشركة، سام ألتمان، وقادتها بتضليله بشأن التوجهات الربحية للمختبر الذي تأسس في الأصل كمنظمة غير ربحية تهدف لتطوير الذكاء الاصطناعي لصالح البشرية.
ماسك يكشف كواليس التمويل الأول
أمام هيئة محلفين مكونة من تسعة أشخاص، عُرضت رسالة بريد إلكتروني تعود لعام 2017، أرسلها ماسك إلى سام ألتمان وجريج بروكمان، وصف فيها نفسه بـ “الأحمق” لتقديمه التمويل لهما بناءً على وعود بمشروع غير ربحي.
وفي إفادته أمام محاميه، ستيفن مولو، قال ماسك “شعرتُ أنهم لم يكونوا صادقين معي؛ ما أرادوا فعله حقاً هو إنشاء شركة هادفة للربح تمنحهم أكبر قدر ممكن من ملكية المساهمين”.
ويرى ماسك أن مسؤولي الشركة تخلوا عن مهمة تطوير الذكاء الاصطناعي بمسؤولية عندما أسسوا كيانًا هادفًا للربح في عام 2019، معتبرًا ذلك تراجعًا عن الأسس التي قامت عليها المؤسسة.
صراع شركات الذكاء الاصطناعي
تسلط هذه المحاكمة الضوء على الشرخ الكبير في العلاقة بين ماسك وألتمان، اللذين وضعا حجر الأساس لـ “أوبن إيه آي” في 2015 لمنافسة عملاق التكنولوجيا “غوغل”. وكان ماسك قد استثمر نحو 38 مليون دولار قبل مغادرته مجلس الإدارة في 2018 للتركيز على شركتيه “تيسلا” و “سبيس إكس”
وفي المقابل، استثمرت “مايكروسوفت”، المدعى عليها أيضاً في القضية، نحو 10 مليارات دولار في “OpenAI” عام 2023، مما غير موازين القوى في الشركة التي أصبحت اليوم ركيزة أساسية في نمو الاقتصاد الأميركي.
اتهامات متبادلة: السيطرة مقابل الخداع
لم يقف محامو “أوبن إيه آي” موقف المتفرج، حيث دفعوا بأن دوافع ماسك قانونية نابعة من “رغبة قهرية في السيطرة” على الشركة، وسعيه لدعم شركته الخاصة المنافسة. وزعم المحامون أن سلامة الذكاء الاصطناعي لم تكن أولوية لماسك، بل إنه كان يسخر من الموظفين المهتمين بهذا الجانب.
ورداً على اتهامه بوصف الموظفين بـ “الحمقى”، قال ماسك “أنا لا أفقد أعصابي ولا أصرخ في وجوه الآخرين، لكن أحياناً يتعين عليك استخدام لغة تخرج الناس من منطقة الراحة الخاصة بهم”.
كما أقر ماسك بأن شركته “xAI” تمتلك حالياً حصة سوقية أصغر بكثير مقارنة بـ “أوبن إيه آي”، واصفاً إياها بأنها “منافس تقني أصغر بكثير”.
مطالب قضائية تهدد استقرار “أوبن إيه آي” المالي
بينما تستعد “أوبن إيه آي” لاكتتاب عام أولي محتمل قد يرفع قيمتها إلى تريليون دولار، يطالب ماسك بتعويضات ضخمة تصل إلى 150 مليار دولار، مؤكداً ضرورة تحويل هذه المبالغ إلى الذراع الخيرية للشركة.
كما يسعى ماسك عبر القضاء إلى إعادة “أوبن إيه آي” إلى هيكلها الأصلي كمنظمة غير ربحية، وعزل سام ألتمان وجريج بروكمان من مناصبهما التنفيذية، وإبعاد ألتمان من مجلس الإدارة.
وتأتي هذه المطالب في وقت تواجه فيه “أوبن إيه آي” ضغوطاً من منافسين مثل “أنثروبيك” وبعد تقارير عن إخفاقها في تحقيق بعض أهداف الأداء الداخلي، مما أثر سلباً على مؤشر “ناسداك” المجمع مؤخراً. وتتركز ادعاءات ماسك القانونية حول “خيانة الأمانة الخيرية” و”الإثراء غير المشروع”، في ظل هيكلية الشركة الحالية كـ “شركة منافع عامة” تتقاسم فيها “مايكروسوفت” ومستثمرون آخرون الحصص.

