أدى الارتفاع الكبير في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والدفاع إلى تغيير جذري في شركة تصنيع يابانية عريقة عمرها 142 عامًا.
هذه الشركة اعتادت على تحقيق عوائد منخفضة في قطاعات غير مرغوبة.
والآن، تستفيد شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة (MHI) من طفرة مزدوجة في الطلب على البنية التحتية للطاقة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وإعادة تسليح الحكومات حول العالم.
وقد أدى ازدياد الطلبات إلى تجاوز السيولة النقدية للشركة العملاقة صافي ديونها لأول مرة، مما رفع أسهمها بنحو خمسة أضعاف منذ بداية عام 2024.
ويأتي هذا الارتفاع في سعر السهم على الرغم من التساؤلات حول قدرة الشركة على تلبية الطلب المتزايد على توربينات الغاز والأسلحة.
وقد دفعت الحاجة إلى الغاز لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قيمة طلبات توربينات MHI في عام 2025 إلى ما يقارب أربعة أضعاف متوسط الفترة 2019-2022.
الطفرة سوف تستمر
ووفق صحيفة فايننشال تايمز، من المتوقع أن يستمر هذا الوضع، حيث توقعت شركة MHI في أيار أن تصل طلبات القطاع إلى 70 غيغاواط سنويًا على مدى السنوات الخمس المقبلة، أي ما يقارب ضعف المستوى المعتاد.
وفي غضون ذلك، استفادت شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة، المورد الرئيسي للطائرات المقاتلة والصواريخ والسفن الحربية في اليابان، من الارتفاع الكبير في الإنفاق الدفاعي المحلي، الذي تضاعف خلال أربع سنوات فقط ليصل إلى 66 مليار دولار في السنة المالية 2026.
وبحسب تقرير لموقع “نيكي آسيا”، تُصنّع شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة (MHI) مجموعة واسعة من المعدات والأنظمة في مجال الأمن القومي، مع التركيز على المعدات الدفاعية مثل المدمرات والطائرات المقاتلة والصواريخ، وتشير الشركة إلى أن تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة في مجال المعدات الدفاعية، والتي تُمكّن الآلات والأنظمة من تقييم المواقف والاستجابة لها بشكل مستقل ودقيق، بات أمراً لا غنى عنه.
إضافةً إلى ذلك، فتحت اليابان الباب أمام صادرات الأسلحة الفتاكة في نيسان، مما وسّع فرص شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة، التي تُصنّع فرقاطات لأستراليا وطائرات مقاتلة من الجيل التالي بالتعاون مع نظيراتها البريطانية والإيطالية.
ووفقًا لمسؤولين من كلا الجانبين، سيكون البند الرئيسي على جدول أعمال اجتماع رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، يوم الأحد مع نظيرها البريطاني، السير كير ستارمر، هو الضغط على المملكة المتحدة للالتزام الكامل بحصتها التمويلية في مشروع برنامج الطائرات القتالية العالمي الثلاثي (GCAP).
وقال ريتشارد كاي، محلل المحافظ الاستثمارية في شركة كومجيست، التي تمتلك أسهم شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة (MHI): “استفادت أعمال التوربينات والدفاع من هذا الارتفاع غير المسبوق في الطلب، والذي يحدث مرة واحدة في الجيل”.
وأضاف أن ارتفاع الطلب “سهّل على الشركة تركيز مواردها بعيدًا عن المشاريع الأقل ربحية”. ففي عام 2023، ألغت الشركة مشروع طائرة ميتسوبيشي الإقليمية، وهو مشروع لم يُثمر بتكلفة تريليون ين (6.2 مليار دولار أميركي) لتصنيع أول طائرة ركاب يابانية الصنع، وباعت حصة الأغلبية في قسم الرافعات الشوكية التابع لها، ميتسوبيشي لوجيسنكست، العام الماضي مقابل 464 مليون دولار أمdvكي.
مواجهة شركة MHI لضغوط
والآن، تتعرض المجموعة الصناعية لضغوط بشأن ما إذا كانت تتحرك بالسرعة الكافية لتلبية الطلبات المتراكمة التي تضخمت إلى 13.2 تريليون ين (82 مليار دولار أميركي)، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الطلب الهائل على توربينات الغاز.
وقد قاد الرئيس التنفيذي، إيساكو إيتو، حملة لتحسين الإنتاجية بهدف تقليص فترات التسليم إلى النصف، وبالتالي مضاعفة الطاقة الإنتاجية، على الرغم من عدم تحديد موعد نهائي لذلك.
وتعهد إيتو مؤخرًا برفع الإنتاج إلى ما يتجاوز الزيادة المستهدفة البالغة 30% للسنة المالية 2028، ما سيؤدي إلى مضاعفة الإنتاج تقريبًا مقارنةً بعام 2024.
ورغم هذه الجهود، شهدت أسهم شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة تراجعًا في الزخم، حيث انخفضت بنحو 17% هذا العام، متخلفةً عن أداء مؤشر توبكس وأسهم الشركات الصناعية اليابانية وسط موجة بيع واسعة النطاق في أسهم قطاع الدفاع.
ويتساءل المحللون عما إذا كانت الشركة تنفق سيولتها النقدية بالسرعة الكافية لضمان نموها المستقبلي، في ظل دخول منافسين جدد إلى السوق وتوسيع جهودهم لكسر احتكار شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة (MHI) لسوق توربينات الغاز، إلى جانب شركتي جنرال إلكتريك فيرنوفا وسيمنز للطاقة.
وقد راهنت شركة xAI التابعة لإيلون ماسك على شركة دوسان إنيربيليتي الكورية الجنوبية لتصنيع توربينات غازية ضخمة لتشغيل حواسيبها العملاقة، بينما ارتفعت أسهم شركة جيريه لخدمات حقول النفط الصينية بشكل ملحوظ بعد حصولها على طلبية بقيمة 341 مليون دولار أميركي لتوريد مولد توربينات غازية في الولايات المتحدة.
وسجلت الشركة أول رصيد نقدي صافٍ إيجابي سنوي لها منذ بدء الإفصاح عن نتائجها الموحدة عام 1999، حيث بلغ 6.4 مليار ين ياباني في عام 2024، وارتفع إلى 819 مليار ين ياباني في السنة المنتهية في آذار.
وبرر مسؤولو شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة تراكم هذه السيولة النقدية الكبيرة بأنها تعكس دفعات مقدمة من شركات المرافق التي طلبت توربينات غازية، والتي ستستخدمها الشركة تدريجيًا مع تنفيذ المشاريع.
وأوضحوا أن الشركة ستوظف الفائض النقدي ابتداءً من آذار 2027 لتمويل رأس المال العامل وتوسعات المصانع، مع الاحتفاظ باحتياطي نقدي لم يُفصح عن حجمه لمواجهة الصدمات الخارجية، مثل حرب الشرق الأوسط.




