عصام شلهوب – سيدرز ريبورت
يشهد ملف مطار القليعات (مطار الرئيس رينيه معوض) في شمال لبنان اليوم نقطة تحول مفصلية مع انطلاق أعمال إعادة التأهيل رسمياً، على أن تُستكمل الأشغال خلال مهلة تقدّر بـ 90 يوماً تمهيداً لوضعه في الخدمة التدريجية. هذا التطور ينقل المشروع من خانة النقاشات الطويلة والوعود المتكررة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول انعكاساته الاقتصادية على الشمال اللبناني، ودوره في إعادة توزيع البنية التحتية الجوية في البلاد، إلى جانب ما يرافقه من قراءات سياسية وأمنية في سياق إقليمي شديد الحساسية.
في هذا السياق، لا يُنظر إلى المشروع فقط كمرفق نقل جديد، بل كعنصر محتمل في إعادة صياغة التوازنات اللوجستية داخل لبنان، خصوصاً في ظل الاعتماد شبه الكامل على مطار بيروت الدولي، وما يرافق ذلك من هشاشة تشغيلية في أوقات الأزمات.
مع بدء الأعمال اليوم، يدخل مطار القليعات مرحلة تنفيذية تُعتبر الأولى من نوعها منذ سنوات طويلة من التجميد. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن:
• مدة الأشغال محددة بحوالي 90 يوماً للوصول إلى جاهزية تشغيل أولية.
• الخطة تتضمن تأهيل المدارج والبنية التحتية الأساسية.
• التشغيل سيكون تدريجياً وليس فورياً بكامل الطاقة الاستيعابية.
هذا التسريع يعكس إرادة سياسية واضحة لتحويل المشروع من فكرة مؤجلة إلى واقع تنفيذي.
يرتكز إحياء مطار القليعات على مجموعة أهداف اقتصادية أساسية:
تنشيط شمال لبنان
يُتوقع أن يشكل المطار رافعة اقتصادية لمنطقة عكار وطرابلس عبر:
• خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة
• دعم الحركة السياحية
• جذب استثمارات لوجستية وخدماتية
تخفيف الضغط عن مطار بيروت
لبنان يعتمد عملياً على منفذ جوي واحد، ما يجعل أي أزمة:
• أمنية
• تقنية
• أو سياسية
ذات تأثير مباشر على الحركة الجوية.
تعزيز مرونة البنية التحتية
وجود مطار ثانٍ يعني:
• توزيع المخاطر التشغيلية
• تحسين الاستجابة في حالات الطوارئ
• دعم استمرارية الحركة الجوية
رغم أهميته، بقي المشروع مجمداً لعقود بسبب:
• خلافات سياسية داخلية حول الأولويات التنموية
• كلفة التأهيل العالية
• حساسية الموقع الجغرافي
• مركزية مطار بيروت في الاقتصاد اللبناني
• غياب الاستقرار السياسي في فترات متعددة
هذه العوامل جعلت المطار مشروعاً مؤجلاً رغم الإجماع النظري على أهميته.
مع دخول المشروع مرحلة التنفيذ، عاد النقاش حول أبعاده الأمنية، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية.
البعد اللبناني الداخلي • تقليل الاعتماد على نقطة جوية واحدة
• رفع الجهوزية في حالات الطوارئ
• تعزيز الاستمرارية اللوجستية
السياق الإقليمي
بعض التحليلات تربط بين المشاريع الحيوية في لبنان وبين:
• احتمالات التصعيد في المنطقة
• الحاجة إلى بدائل تشغيلية
• إدارة المخاطر في بيئة غير مستقرة
لكن هذه القراءات تبقى تحليلية وليست معطيات رسمية أو خططاً معلنة.
والسؤال المطروح ، هل هناك علاقة مع إسرائيل أو مع بيروت والضاحية؟
حتى اللحظة:
لا توجد أي وثائق أو تصريحات رسمية تربط مشروع مطار القليعات بأي خطة إسرائيلية.
ولا يوجد دليل على ارتباط مباشر بين تشغيل المطار وأي سيناريو عسكري تجاه بيروت أو الضاحية.
اما الربط بين هذه الملفات فيظهر غالباً في إطار:
• التحليل السياسي الداخلي
• تقدير المخاطر في بيئة صراع إقليمي
• وليس كمعطى استخباراتي أو قرار خارجي مثبت
يشكل انطلاق العمل في مطار القليعات اليوم حدثاً مفصلياً في مسار البنية التحتية اللبنانية، إذ يعكس انتقال الدولة نحو إعادة توزيع منشآتها الحيوية خارج المركز التقليدي في بيروت. وبينما يفتح المشروع آفاقاً اقتصادية واعدة لشمال لبنان، يبقى محاطاً بقراءات سياسية وأمنية ناتجة عن طبيعة الوضع الإقليمي المعقد، دون أن تستند هذه القراءات إلى معطيات رسمية تثبت وجود ارتباطات خارجية مباشرة.



