أخبار اقتصادية

انهيار مبيعات أكبر شركة لإنتاج البيض في أميركا.. ما علاقة ترامب؟

في 16 آذار من العام الماضي، تفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقدرته على خفض الأسعار في الولايات المتحدة، واستدل على ذلك بأسعار البيض، التي قال حينها إنها بلغت مستويات قياسية، لكنها تراجعت بعد تنصيبه بنحو 35% خلال فترة زمنية قصيرة.

هذه التصريحات تكررت من نائبه جيه دي فانس، الذي أكد أن أسعار البيض أصبحت أقل مما كانت عليه عند استلم الجمهوريون مقاليد الحكم. تصريحات الرئيس ونائبه كانت مؤشراً على أهمية ومدى تأثير أسعار سلة الغذاء باعتبارها واحدة من أهم العوامل التي تحدد مزاج الناخب الأميركي بشكل عام، وهو تأثير يكتسب مساحة أكبر مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في تشرين الثاني المقبل.

ورغم إيجابية هبوط الأسعار بالنسبة للمستهلكين، لكن الأمر في المقابل كان له انعكاساً سلبياً ومباشراً على النتائج المالية لشركة “كال ماين فودز” (Cal-Maine Foods)، وهي أكبر منتج للبيض في الولايات المتحدة.

نتائج الشركة كشفت عن تراجع حاد في مبيعاتها وأرباحها خلال الربع الرابع من العام المالي 2025-2026، حيث تراجعت الأولى بنحو 50% على أساس سنوي، فيما تحول صافي ربحها إلى خسارة فعلية.

الهبوط الكبير في النتائج المالية للشركة يوضح أن انهيار أسعار البيض محا المكاسب الاستثنائية التي حققتها الشركة خلال العام الماضي، فوفق نتائج الأعمال، تراجعت المبيعات من 1.1 مليار دولار في الربع الرابع من العام المالي الماضي، إلى 552.5 مليون دولار في ربع العام المالي الحالي، لتحقق صافي خسارة بقيمة 35.9 مليون دولار، مقابل صافي ربح بلغ 342.5 مليون دولار قبل عام.

تأثير أزمة إنفلونزا الطيور

أدت موجة انفلونزا الطيور التي بدأت منتصف تشرين الأول 2024، إلى إعدام  50.7  مليون دجاجة، وهو ما تزامن مع اقتراب عطلات الشتاء، وهي الفترة التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في الطلب، فضلاً عن نقص شديد في الإمدادات نتج عنه قفزة حادة في الأسعار.

أواخر شباط 2025 أعلنت وزارة الزراعة الأميركية خطة بقيمة مليار دولار لمكافحة إنفلونزا الطيور وخفض أسعار البيض. بالتوازي قامت الإدارة بزيادة واردات البيض من عدة دول، وتخفيف بعض القيود التنظيمية، والعمل على إعادة بناء المعروض المحلي، كما فتحت وزارة العدل الأمريكية تحقيقًا مع كبار منتجي البيض، ومن بينهم “كال مين فودز”، للتحقق مما إذا كانت الشركات قد تعمدت تقييد المعروض أو التلاعب بالأسعار خلال الأزمة

وتشير بيانات الوزارة إلى هبوط أسعار البيض بالجملة من مستويات قياسية تجاوزت 8 دولارات للدزينة (12 بيضة) في مطلع 2025 إلى أقل من دولار واحد للدزينة خلال يوليو الحالي، مع تعافي المعروض بعد أزمة إنفلونزا الطيور.

ورغم الضغوط التي تعرضت لها شركة “كال ماين فودز”، إلا أنها أعلنت اليوم، مواصلة دعم مساهميها، حيث اشترت 396 ألف سهم خلال الربع الرابع بقيمة 30.1 مليون دولار، لكنها في المقابلة رفضت توزيع أي أرباح نقدية عن الربع الرابع، موضحة أنها لن تستأنف التوزيعات حتى تعوض الخسائر التراكمية وفق سياسة التوزيعات المتبعة لديها.

توقعات بأسعار أقوى

بحسب بيان الشركة، المرفق مع نتائج الأعمال، فإن تراجع نتائجها كان مدفوعاً بانخفاض الأسعار وليس ضعف الطلب. وقال الرئيس التنفيذي للشركة شيرمان ميلر إنه رغم الضغوط الحالية، فإن هناك تحسنا مرتقباً مع بدء تحسن أوضاع السوق، مشيراً إلى أن أسعار البيض ارتفعت بأكثر من 90%  خلال الأسابيع الأخيرة مع تحسن التوازن بين العرض والطلب، مرجحاً في الوقت ذاته استمرار هذا التحسن مع دخول موسم الخريف الذي يمثل تاريخياً فترة أقوى للأسعار.

ومع توقع الشركة تحسن السوق، وضبابية مشهد التضخم الأميركي في ظل عودة الحرب الإيرانية، واقتراب انتخابات التجديد النصفي، يراقب المستهلك الأميركي منحنى أسعار البيض كمؤشر أكثر براغماتية يحدد من خلاله الفائز بصوته بعد أشهر من الآن.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *