تخوض شركتا “سامسونغ إلكترونيكس” و”SK هاينكس” الكوريتان الجنوبيتان معركة محتدمة مع الإدارة الأميركية، على خلفية توجه واشنطن لفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على رقائق الذاكرة المصنعة خارج الأراضي الأميركية.
يأتي هذا بعدما هدد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على رقائق الذاكرة التي لا يتم تصنيعها داخل الولايات المتحدة، في خطوة تستهدف دفع شركات أشباه الموصلات الأجنبية إلى زيادة إنتاجها على الأراضي الأميركية.
وقال لوتنيك، في مقابلة مع شبكة “سي ان بي سي” في 2 أيلول، إن سياسة الرسوم المرتقبة ستمنح إعفاءً للشركات التي تنتج الرقائق داخل الولايات المتحدة، بينما ستفرض رسوماً على الشركات التي لا تقوم بذلك.
وتأتي هذه التهديدات في وقت تهيمن فيه سامسونغ وSK هاينكس على سوق ذاكرة “درام” العالمية. ووفقًا لشركة Counterpoint Research، استحوذت الشركتان معًا على 63% من إيرادات سوق DRAM العالمي خلال الربع الثاني من 2026.
وتدخل رقائق الذاكرة في مجموعة واسعة من المنتجات، بما في ذلك الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والخوادم السحابية وأنظمة الذكاء الاصطناعي، ما يجعل أي اضطراب في إمداداتها ذا تأثير مباشر على صناعة التكنولوجيا العالمية. وأفادت صحيفة Seoul Economic Daily هذا الشهر بأن واشنطن لا تزال تربط تخفيف الرسوم الجمركية بحجم وطبيعة الاستثمارات التي تنفذها شركات أشباه الموصلات في الولايات المتحدة.
استثمارات أميركية ضخمة.. ولكن
وكانت سامسونغ قد تعهدت باستثمار نحو 37 مليار دولار في منشأة بمدينة تايلور في ولاية تكساس، بينما خصصت SK هاينكس نحو 3.9 مليار دولار لمشروع في ويست لافاييت بولاية إنديانا.
لكن المشكلة بالنسبة إلى الشركتين هي أن هذه الاستثمارات لا تعالج بشكل مباشر ما تعتبره واشنطن مشكلة إنتاج رقائق الذاكرة.
فمشروع سامسونغ في تكساس يستهدف تصنيع رقائق المعالجة المنطقية Foundry، وهو المجال الذي تعد شركة TSMC التايوانية المعيار الأبرز فيه.
أما منشأة SK هاينكس في إنديانا، فهي مخصصة للتغليف المتقدم والبحث والتطوير المرتبط بذاكرة النطاق الترددي العالي HBM. وهذا يعني أنها تركز على مرحلة لاحقة من عملية الإنتاج، وليس على تصنيع رقائق DRAM وNAND من رقائق السيليكون الخام في مراحل التصنيع الأولية.
وتكمن أهمية هذا الاختلاف في أن الرسوم التي تستهدف إنتاج الذاكرة لا يمكن تفاديها ببساطة من خلال إنشاء مصنع لرقائق المعالجة المنطقية أو منشأة للتغليف المتقدم.
وتشير صحيفة Seoul Economic Daily إلى فجوة كبيرة بين استثمارات الشركات الكورية والإنفاق الأمريكي لشركة TSMC. فقد تعهدت الشركة التايوانية باستثمار 265 مليار دولار في توسعاتها بولاية أريزونا، مقابل نحو نحو 41 مليار دولار إجمالي التزامات سامسونغ وSK هاينكس في الولايات المتحدة.
ووفقًا للصحيفة، فإن الوصول إلى مستوى استثمار أمريكي مماثل، من حيث النسبة، لما تعهدت به TSMC، سيتطلب من الشركتين الكوريتين إنفاق نحو 6.5 أضعاف ما تعهدتا به حتى الآن.
كوريا الجنوبية تحذر من ارتفاع الأسعار
وفي وقت سابق، حذر الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ من أن فرض رسوم أميركية بنسبة 100% قد يؤدي في النهاية إلى ارتفاع أسعار الرقائق داخل الولايات المتحدة.
وبحسب رويترز، قال لي في كانون الثاني إن كوريا الجنوبية وتايوان تستحوذان على نحو 80% إلى 90% من السوق المعني بأشباه الموصلات، ما يعني أن الشركات الأمريكية قد تضطر إلى تحمل جزء كبير من تكلفة الرسوم. وتزداد حساسية القرار في ظل ضيق سوق الذاكرة العالمية بالفعل.
فقد قدرت”جي بي مورغان غلوبال ريسرش” في آب أن أسعار DRAM قد ترتفع بأكثر من 400% بين بداية 2024 ونهاية 2026، مع استحواذ مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على جزء متزايد من الطاقة الإنتاجية. كما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن أسعار DRAM تضاعفت نحو خمس مرات خلال العام الماضي، ما دفع شركات تصنيع الإلكترونيات إلى رفع الأسعار أو تقليص مواصفات منتجاتها أو تأجيل إطلاقها.
سلاح ذو حدين
لكن المشكلة لا تطال الشركتين فقط، حيث تبرز معضلة أخرى أمام واشنطن؛ فالضغط على سامسونغ وSK هاينكس قد يمنح شركة CXMT الصينية فرصة لزيادة حصتها في سوق تحاول الولايات المتحدة الحد من النفوذ الصيني فيه.
وتزايد حضور CXMT في مع ارتفاع حصتها لـ 10% من إيرادات سوق DRAM العالمي في الربع الثاني من 2026، مقابل 4% قبل عام. وأشارت Seoul Economic Daily إلى أن الشركة تجاوزت حاجز 10% في وقت أبكر من المتوقع، بينما تعمل على توسيع طاقتها الإنتاجية في شنغهاي.
وطرح لوتنيك في المقابل مسارًا أكثر مرونة، يتمثل في منح الشركات فترة سماح شبيهة بتلك المستخدمة في الرسوم المفروضة على الأدوية، بحيث تحصل الشركات على إعفاءات مؤقتة أثناء بناء منشآتها الأميركية.




