يواجه الملك تشارلز الثالث ونجله الأمير وليام فاتورة تصل إلى 10 ملايين جنيه استرليني لتحديث مئات العقارات المؤجرة في ممتلكاتهما الخاصة، وذلك بهدف رفع كفاءة الطاقة فيها بما يتوافق مع قواعد حكومية جديدة من المقرر تطبيقها بحلول 2030.
وتنص الخطط الحكومية على إلزام ملاك العقارات المؤجرة برفع تصنيف كفاءة الطاقة للمساكن إلى C على الأقل بحلول 2030، مقارنة بالحد الأدنى الحالي البالغ E.
وتحدد شهادات أداء الطاقة (EPC) مستوى كفاءة العقار وتكاليف تشغيله؛ إذ يمنح التصنيف A للعقارات الأكثر كفاءة، بينما يمثل G الأسوأ.
وأُدخلت هذه الشهادات عام 2007 وسط مخاوف متزايدة بشأن انبعاثات الكربون، كما تساعد في تقدير فواتير الطاقة والأثر البيئي.
90 % من العقارات
ويواجه تشارلز ووليام، اللذان عُرفا بدعمهما للقضايا البيئية، انتقادات محتملة إذا أخفقت ممتلكاتهما في الالتزام بالمعايير الجديدة، خصوصًا مع تصاعد المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وأزمة المناخ. وقد تصل تكلفة تحديث كل عقار إلى 10 آلاف جنيه استرليني بينما قد تصل الغرامة إلى 30 ألف جنيه عن كل منزل يستمر تأجيره دون تنفيذ الأعمال المطلوبة.
وعلى المستوى الوطني، تقل كفاءة أكثر من نصف العقارات المؤجرة حاليًا عن تصنيف C، إلا أن عقارات الملكية الثلاث تبدو أسوأ عزلًا وأكثر تكلفة في التدفئة. ويُعتقد أن عدد العقارات السكنية في الممتلكات الثلاث يتجاوز 1200 عقار، ما يعني أن أكثر من ألف عقار قد يحتاج إلى تحديث.
وكشف تحقيق أجرته صحيفة “الغارديان” البريطانية أن نحو 9 من كل 10 عقارات سكنية في دوقيتي كورنوال ولانكستر وممتلكات ساندرينجهام حصلت على تصنيف D أو أقل. ومن بين أكثر من 700 شهادة EPC فحصتها الصحيفة، كان 630 عقارًا غير مستوفيا للمتطلبات الحكومية المقترحة. وبلغت النسبة 99% في ساندرينجهام، وأكثر من 90% في دوقية لانكستر، ونحو 80% في دوقية كورنوال.

ميراث ضخم
وقد تتجاوز فاتورة التجديد 10 ملايين جنيه استرليني، وهو مبلغ يقارب إجمالي إيرادات الإيجارات السكنية السنوية للدوقيتين. وتحصل الدوقيتان على نحو 50 مليون جنيه سنويًا لتشارلز ووليام، كما تتمتعان بإعفاءات من معظم ضرائب الأعمال.
وفي كورنوال، أظهر فحص أكثر من 300 شهادة أن 11% فقط حصلت على B و8% على C، بينما جاءت البقية D أو أقل، ما قد يرفع فاتورة التحديث إلى 5 ملايين جنيه، أي نحو ربع الأرباح السنوية للدوقية. وقالت الدوقية إنها تخطط لاستثمار 50 مليون جنيه إضافية لتحسين كفاءة عقاراتها، بعد استثمار معلن قدره 500 مليون جنيه خلال العقد المقبل، وإنها أنفقت 11 مليون جنيه على تحسين المنازل منذ 2022.
أما دوقية لانكستر، التي تدير أكثر من 300 عقار سكني، فقد وجدت “الغارديان” أكثر من 200 عقار، تجاوزت نسبة المصنف منها دون C، 90%، مع فاتورة محتملة تتخطى مليوني جنيه. وقالت إنها استثمرت أكثر من 3 ملايين جنيه خلال العام الماضي في الإصلاحات والتحديثات.
ورث تشارلز ساندرينجهام ودوقية لانكستر بعد وفاة الملكة إليزابيث الثانية عام 2022، دون دفع ضريبة ميراث، إذ تُعفى الأصول المنتقلة بين الملوك.
وتغطي دوقية لانكستر نحو 18 ألف هكتار وتمتد من شمال غرب إنجلترا إلى أجزاء من لندن، بينما تمتد ساندرينجهام على أكثر من 8 آلاف هكتار في نورفولك، ولم يُكشف عن دخلها. وعندما أصبح تشارلز ملكًا، انتقلت دوقية كورنوال إلى وليام؛ وهي تأسست عام 1337 لتوفير دخل لورثة العرش الذكور، وتغطي نحو 55 ألف هكتار، معظمها في جنوب غرب إنكلترا.

وفي ساندرينجهام، فحصت الصحيفة أكثر من 150 عقارًا، لم يحصل أي منها على A أو B، وحصل واحد فقط على C، بينما صُنفت 99% بين D وG، منها 120 عقارًا بتصنيف E. وقد تصل فاتورة التحديث إلى 3 ملايين جنيه.
وقالت الحكومة إن نحو 48% من العقارات المؤجرة الخاصة تحقق بالفعل تصنيف C، وإن بعض المباني التاريخية أو المختلطة الاستخدام قد تحصل على إعفاءات محدودة.
وحثت جماعة «فيل بوفرتي أكشن» الملكية على قيادة جهود رفع الكفاءة، متهمة إياها بالتباطؤ والبحث عن ثغرات.
في المقابل، أكدت ساندرينجهام والدوقيتان استمرار الاستثمار في تحسين العقارات وكفاءة الطاقة، بينما قالت دوقية كورنوال إنها لا تستطيع تأكيد نتائج التحقيق لعدم حصولها على قائمة العقارات التي فحصتها الصحيفة.





