دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المواطنين إلى تقليل استهلاك الوقود والعمل من المنزل واستخدام وسائل النقل العام، في محاولة للحد من التداعيات الاقتصادية المتصاعدة لارتفاع أسعار الطاقة، في وقت تعد فيه الهند ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم.
كما حث مودي الهنود على كبح الإنفاق الخارجي من خلال تقليص مشتريات الذهب وتعليق السفر إلى الخارج، في مسعى للحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، وسط ضغوط حادة تتعرض لها العملة المحلية بسبب الحرب الإيرانية، بحسب ما نقلته صحيفة “فاينانشال تايمز”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وتعد هذه المرة الأولى التي يطالب فيها مودي المواطنين صراحة “بشد الأحزمة” منذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة جاءت بعد أيام من فوز حزبه “بهاراتيا جاناتا” في انتخابات ولايات، ما منحه مساحة أوسع للتحرك سياسياً في مواجهة التحديات الاقتصادية.
طاقةأسعار النفط”مورغان ستانلي”: أسعار النفط قد تتراوح بين 130 و150 دولاراً للبرميل بعد يوليو
وقال مودي في خطاب ألقاه مساء الأحد في مدينة سيكوندر أباد جنوب البلاد: “يجب أن نحد من استخدام البنزين والديزل، وفي المدن التي تتوافر فيها خطوط المترو، ينبغي أن نقرر استخدام المترو فقط”، مؤكداً أهمية الحفاظ على النقد الأجنبي في ظل الارتفاع العالمي الحاد في أسعار الوقود.
وتواجه الحكومة الهندية ضغوطاً متزايدة بسبب انعكاسات ارتفاع أسعار الطاقة على الروبية واحتياطيات النقد الأجنبي، في ظل اعتماد البلاد الكبير على واردات النفط والغاز. واستوردت الهند العام الماضي طاقة بقيمة 174 مليار دولار، جاء نصف واردات النفط الخام وثلثا الغاز الطبيعي منها من منطقة الخليج.
وترى كبيرة الاقتصاديين في “إمكاي غلوبال للخدمات المالية”، مادهافي أرورا، أن انتهاء الاستحقاقات الانتخابية أتاح لمودي التعامل بواقعية أكبر مع التحديات الاقتصادية للحرب في إيران، مشيرة إلى أن الحكومة وشركات النفط المملوكة للدولة تحملت في السابق الجزء الأكبر من ارتفاع الأسعار.
وأضافت أن المرحلة الحالية تتطلب إشراك المستهلكين في تقاسم الأعباء، في ظل محدودية قدرة الحكومة على الاستمرار في امتصاص صدمات الأسعار.
وسعت الهند إلى تنويع مصادر الإمدادات جزئياً، بما في ذلك شراء النفط من روسيا بعد تخفيف جزئي للعقوبات الأميركية في مارس، كما وجهت المصافي المحلية بإعطاء أولوية لإنتاج غاز الطهي للسوق المحلية. إلا أن ارتفاع كلفة الواردات انعكس سلباً على الروبية وثقة المستثمرين.
وتعد الروبية من بين أسوأ العملات الآسيوية أداءً منذ اندلاع المواجهات في الخليج، إذ هبطت إلى مستوى قياسي متجاوزة 95 روبية للدولار، مقارنة بنحو 91 روبية عند بداية الحرب.
وفي سياق متصل، دعا مودي المواطنين إلى تعليق عمليات شراء الذهب غير الضرورية لمدة عام، وتجنب السفر إلى الخارج لأغراض الترفيه أو المناسبات العائلية، في خطوة تهدف إلى تقليص الطلب على العملات الأجنبية.
وقال رئيس الأبحاث في “إتش دي إف سي سيكيوريتيز”، ديفارش فاكيل، إن تقليص الإنفاق على واردات الذهب والسفر الخارجي يمكن أن يساعد في الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، في ظل الضغوط التي تفرضها أسعار النفط المرتفعة وحالة عدم الاستقرار العالمي.
وتراجعت احتياطيات الهند من النقد الأجنبي بنحو 5% منذ بداية الحرب لتصل إلى 690 مليار دولار، بعدما تدخل البنك المركزي ببيع الدولار للحد من تراجع العملة.
ومع استمرار الأزمة، خفض اقتصاديون توقعاتهم لنمو الاقتصاد الهندي، الذي كان من الأسرع نمواً بين الاقتصادات الكبرى في السنوات الأخيرة. ففي حين يتوقع البنك المركزي نمواً بنسبة 6.9% حتى مارس 2027، ترجح تقديرات صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 6.5% في 2026، بينما خفض “غولدمان ساكس” توقعاته إلى 5.9%.




