قال رئيس شركة “أرامكو السعودية”، أمين الناصر، إن صدمة إمدادات الطاقة التي بدأت خلال الربع الأول تعد الأكبر التي يشهدها العالم على الإطلاق.
وأوضح الناصر أنه في حال اقتضت الحاجة، فإن “أرامكو” قادرة على الوصول إلى طاقتها الإنتاجية القصوى المستدامة البالغة 12 مليون برميل يومياً خلال ثلاثة أسابيع.
وتابع: “أرامكو أنتجت في الربع الأول 12.6 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً”.
وأضاف أن إعادة فتح مضيق هرمز اليوم ستحتاج إلى أشهر حتى تعود الأسواق إلى وضعها الطبيعي، مشيراً إلى أن استمرار تعطله لبضعة أسابيع إضافية قد يعني عدم عودة الأوضاع إلى طبيعتها قبل عام 2027.
وأشار رئيس “أرامكو” إلى أن السوق ستفقد 100 مليون برميل من النفط أسبوعياً إذا بقي مضيق هرمز مغلقاً.
وأوضح أن حركة السفن عبر المضيق تراجعت بشكل حاد من نحو 70 سفينة يومياً إلى ما بين سفينتين وخمس سفن فقط حالياً، ما يعكس حجم الاضطراب في سلاسل الإمداد.
وأشار الناصر إلى أن مجموعة واسعة من التقديرات تشير إلى نمو الطلب العالمي بنحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً خلال عام 2026، في ظل استمرار التعافي الاقتصادي العالمي، مضيفاً أنه إذا استؤنفت التجارة وحركة الشحن بشكل طبيعي، فمن المتوقع تسجيل عودة قوية جداً لنمو الطلب.
فقدان حوالي مليار برميل
وقال “أمين الناصر”، الرئيس التنفيذي لشركة “أرامكو السعودية” العملاقة للنفط، أمس الأحد إن العالم فقد حوالي مليار برميل من النفط خلال الشهرين الماضيين، وستستغرق أسواق الطاقة وقتاً حتى تستقر حتى لو تم استئناف تدفق الإمدادات.
وذكر جون إيفانز، المحلل لدى “بي.في.إم”: “لا تزال نظرتنا متفائلة، ونتفق مع رأي أرامكو السعودية بأنه حتى لو تمت تسوية أزمة مضيق هرمز وفتحه، فسوف يستغرق الأمر عدة أشهر حتى تعود إمدادات النفط إلى طبيعتها”.
حذر عضو لجنة الاقتصاد والطاقة سابقاً في مجلس الشورى السعودي الدكتور فهد بن جمعة، من تداعيات استمرار إغلاق مضيق هرمز على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، مؤكداً أن نقص الإمدادات سيظل العامل الحاسم في اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
وقال بن جمعة في مقابلة مع “العربية Business”، إن الأسواق العالمية تفقد نحو 20% من معروض النفط العالمي مع تعطل الإمدادات عبر المضيق، مشيراً إلى أن استمرار الأزمة سيبقي أسعار النفط شديدة التقلب بين الارتفاع والانخفاض وفقاً لحالة الفتح والإغلاق.
وأضاف أن إيران تحاول ممارسة ضغوط على العالم ودول الخليج عبر اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة أقل تأثراً بالأزمة بفضل استمرار إنتاجها النفطي وتصديرها نحو 5 ملايين برميل يومياً، في حين تتحمل دول الخليج الجزء الأكبر من الأضرار نتيجة تعطل صادراتها النفطية.
وأوضح أن تداعيات الأزمة تمتد من أسواق النفط إلى الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية، محذراً من أن استمرار تعطيل الإمدادات لفترة طويلة سيؤدي إلى موجة تضخم وركود اقتصادي عالمي.
وأشار بن جمعة إلى أن السعودية لا تزال قادرة على تصدير النفط عبر خط أنابيب الشرق-الغرب، إضافة إلى الاستفادة من مخزوناتها النفطية في الصين ودول أخرى، لكنه أكد أن زيادة الطاقة الاستيعابية للأنابيب تتطلب استثمارات ضخمة وفترات زمنية طويلة.
وفيما يتعلق بالإنتاج الأميركي، قال إن شركات النفط الأميركية تركز حالياً على تعظيم الأرباح والعوائد للمساهمين، ولا يتوقع أن تتجه إلى زيادة كبيرة في الإنتاج أو عدد الحفارات، رغم ارتفاع الأسعار، موضحاً أن معظم الزيادات المحتملة ستكون لتعويض التراجع الطبيعي في الإنتاج وليس لرفع الطاقة الإنتاجية بصورة كبيرة.
وتوقع بن جمعة أن يؤدي استمرار الأزمة لأكثر من شهر أو شهرين إلى آثار “كارثية” على إمدادات النفط والاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن أسعار خام برنت قد ترتفع إلى ما بين 120 و140 دولاراً للبرميل، وربما تتجاوز هذه المستويات بحسب مدة الإغلاق وحجم الأضرار.
وأضاف أن تراجع المخزونات العالمية سيزيد من تعقيد الأزمة مع محاولات إعادة بناء الاحتياطيات، متوقعاً استمرار الضغوط على أسواق الطاقة حتى نهاية العام الجاري وبداية عام 2027.





