سجل عدد الأثرياء في العالم وثرواتهم مستويات غير مسبوقة خلال عام 2025، مدفوعًا بانتعاش الأسواق المالية وتراجع معدلات التضخم، وفقًا لدراسة حديثة كشفت عن تسارع كبير في وتيرة تراكم الثروات عالميًا.
وأظهرت دراسة صادرة عن شركة “كاب جيميني”، شملت استطلاع آراء 6510 من أصحاب الثروات في مختلف أنحاء العالم، أن عدد المليونيرات ارتفع بنسبة 7.9% ليصل إلى 25.3 مليون شخص في 2025، بزيادة تقارب مليوني شخص مقارنة بالعام السابق، بحسب محطة “بي إف إم” التلفزيونية الفرنسية.
كما قفز إجمالي ثرواتهم بنسبة 8.7% ليبلغ 98.3 تريليون دولار، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ سنوات، وأكبر نمو سنوي منذ 2018.
الأسواق المالية تقود موجة الثراء
تعرف الدراسة الأثرياء بأنهم الأشخاص الذين يمتلكون أكثر من مليون دولار قابلة للاستثمار، باستثناء ممتلكاتهم العقارية الأساسية. وتشير النتائج إلى أن أسواق الأسهم، خاصة المدفوعة بزخم الذكاء الاصطناعي، كانت المحرك الرئيسي لنمو ثرواتهم في معظم مناطق العالم.
ورغم هذا النمو، لا تزال الثروة شديدة التركّز، حيث يملك 1% فقط من الأثرياء نحو 34.8% من إجمالي هذه الثروات.
أداء قوي في الأسواق العالمية
في الولايات المتحدة، ساهمت تخفيضات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب الحماس الكبير لقطاع الذكاء الاصطناعي، في دفع مؤشرات وول ستريت للارتفاع بنسبة تراوحت بين 13% و20%.
أما في أوروبا، فقد جذبت شركات الدفاع وخطط الاستثمار الحكومية، خصوصًا في ألمانيا، اهتمام المستثمرين، ما أدى إلى مكاسب قوية في البورصات: فرانكفورت (+23%)، وباريس (+10.4%)، وميلانو (+31.5%)، ولندن (+21.5%).
آسيا تتصدر نمو عدد الأثرياء
سجلت منطقة آسيا والمحيط الهادئ أعلى نمو في عدد المليونيرات بنسبة 9.4%، مدفوعة بقطاع أشباه الموصلات، خاصة في اليابان والصين.
وفي أمريكا الشمالية، ارتفع عدد الأثرياء بنسبة 9.1%، حيث أضافت الولايات المتحدة وحدها نحو 736 ألف مليونير جديد، ليصل الإجمالي إلى 8.7 مليون شخص.
وبعد تراجع في 2024، استعادت أوروبا نموها بنسبة 6.5%، مع تصدر لوكسمبورغ (+13.5%) وألمانيا (+11.1%)، بينما سجلت فرنسا نموًا متواضعًا بلغ 2.7%.
كما شهدت أفريقيا (+4.1%) وأمريكا اللاتينية (+0.3%) زيادات محدودة، في حين كانت منطقة الشرق الأوسط الوحيدة التي سجلت تراجعًا بنسبة 1.4%، متأثرة بانخفاض أسعار النفط.
ارتفاع عدد فاحشي الثراء
أما فئة الأثرياء للغاية، الذين تتجاوز ثرواتهم 30 مليون دولار، فقد ارتفعت بنسبة 9.4% لتصل إلى نحو 250 ألف شخص عالميًا، مع زيادة في ثرواتهم بنسبة 9.7%.
تعكس هذه الأرقام اتساع الفجوة بين الطبقات، في وقت تتسارع فيه وتيرة تراكم الثروات لدى النخبة المالية عالميًا، مدفوعة بتحولات اقتصادية وتكنولوجية عميقة.




