أخبار اقتصادية

«بيك ري» لاعادة التأمين: صدمة الطاقة تعمّق الضغوط التضخمية وتربك أسواق التأمين العالمية

ترى شركة إعادة التأمين العالمية «بيك ري»، أن تصاعد الصراع مع إيران يتجاوز كونه أزمة جيوسياسية، ليتحول إلى صدمة متنامية تضرب أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، مع تداعيات مباشرة على ديناميكيات التسعير والمخاطر في قطاعي التأمين وإعادة التأمين.

وبدأت آثار الصدمة بالفعل في الانتقال إلى الأسواق العالمية عبر اضطرابات مضيق هرمز، أحد أهم شرايين تجارة الطاقة عالميًا، حيث يمر عبره نحو ربع النفط المنقول بحرًا وخُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله نقطة اختناق رئيسية للإمدادات.

وأدى تعليق الشحنات وإعادة تسعير، بل وسحب، تغطيات مخاطر الحرب إلى تغذية التقلبات، في وقت قفزت فيه أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل مقارنة بنحو 70 دولارًا قبل الأزمة، بالتوازي مع ارتفاع أسعار الغاز بنسبة تصل إلى 50%، وزيادة تكاليف الشحن بأكثر من 40% على بعض الخطوط.

وبحسب الشركة، فإن التأثير الأكبر على قطاع إعادة التأمين لا يأتي من الخسائر المباشرة المرتبطة بالحرب، بل عبر قنوات غير مباشرة، تشمل تعطل سلاسل الإمداد، وتسارع الضغوط التضخمية على التعويضات، إلى جانب التدهور الأوسع في البيئة الاقتصادية ومخاطر الائتمان.

كما تسهم قفزة تكاليف الطاقة والشحن ومدخلات الإنتاج في رفع كلفة البناء والإصلاح، ما يعزز من شدة التعويضات، بينما تمتد تداعيات اضطراب الإمدادات إلى قطاعات متعددة، من الغذاء إلى الصناعات الكيماوية والتصنيع، بما يزيد من احتمالات الخسائر التراكمية عبر خطوط تأمينية مختلفة.

وعلى الصعيد الكلي، تشير تقديرات تستند إلى صندوق النقد الدولي إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10% قد يضيف نحو 0.4 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي ويخفض النمو بنحو 0.2 نقطة مئوية، في حين قد تدفع سيناريوهات أكثر حدة التضخم للارتفاع بما يصل إلى 3 نقاط مئوية مع تراجع النمو بنحو نقطتين، ما يعيد طرح مخاطر الركود التضخمي.

وتنعكس هذه الضغوط على مخاطر الائتمان، مع توقعات بارتفاع حالات تعثر الشركات، خاصة في الاقتصادات المستوردة للطاقة وقطاعات النقل والطيران والخدمات اللوجستية والتصنيع، ما يضع ضغوطًا إضافية على تأمين الائتمان والديون السيادية وشبه السيادية.

وتظل آسيا في بؤرة التأثير نظرًا لاعتمادها الكبير على تدفقات الطاقة عبر هرمز، رغم تفاوت مستويات المرونة بين اقتصاداتها؛ إذ تبدو الصين أكثر قدرة على امتصاص الصدمة بفضل تنوع مصادرها واحتياطياتها، مقابل تعرض أكبر لاقتصادات مثل باكستان والفلبين.

في المحصلة، تعتبر «بيك ري» أن الصراع يمثل حدث مخاطر متعدد الطبقات لقطاع إعادة التأمين، تقوده التداعيات الاقتصادية المتسلسلة أكثر من الخسائر المباشرة، ما يفرض إعادة تسعير أوسع للمخاطر ودمجًا أعمق لعوامل الطاقة والجغرافيا السياسية في قرارات الاكتتاب وتخصيص رأس المال.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *