جمعت شركة “إم جي إكس” (MGX) تمويلاً قدره 49 مليار دولار لأحد أكبر الصناديق المخصصة لصفقات الذكاء الاصطناعي على الإطلاق، ما يصعد بالشركة التي تأسست قبل عامين في أبوظبي إلى مصاف أبرز جهات الاستثمار تأثيراً في القطاع على مستوى العالم.
وقالت الشركة الإماراتية في بيان صدر الأربعاء إنها جذبت استثمارات من مجموعة من كبرى المؤسسات الاستثمارية والمستثمرين الأفراد من الشرق الأوسط وأميركا الشمالية وآسيا وأوروبا، وأن إجمالي ما جُمع من التمويل تجاوز مستهدف 45 مليار دولار.
“إم جي إكس” بدأت بالفعل في استخدام رأس المال من الصندوق الجديد، الذي أُغلق مالياً خلال الأسابيع الماضية، بحسب ما كشفته “بلومبرغ” الأسبوع الماضي.
أبوظبي من أبرز ممولي طفرة الذكاء الاصطناعي
تسلط الخطوة الضوء على سعي أبوظبي إلى تحويل ثروتها النفطية الضخمة إلى نفوذ طويل الأمد في التقنيات المتوقع أن تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.
تبرز الإمارة سريعاً كواحدة من أهم الجهات الممولة لطفرة الذكاء الاصطناعي، كما تؤدي “إم جي إكس” دوراً محورياً في هذه الجهود، مستفيدة من قدرة أبوظبي المالية وشراكاتها مع كبرى شركات التكنولوجيا لتكوين حصص في أكثر الأصول الاستراتيجية أهميةً في القطاع.
يرأس الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مجلس إدارة “إم جي إكس”، وتدعمها “مبادلة للاستثمار” و”جي 42″ (G42). وسرعان ما تمكنت الشركة من تكوين محفظة استثمار تشمل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والبنية التحتية لأشباه الموصلات، ومراكز البيانات. واستثمرت في “أوبن إيه آي” (OpenAI) و”إكس إيه آي” (xAI)، كما تموّل مشروعات عالمية مع “بلاك روك” و”مايكروسوفت”.
أبرز رهانات “إم جي إكس” بحسب تقارير “بلومبرغ”
| “تيك توك يو إس دي إس” | تملك كل من “إم جي إكس” و”سيلفر ليك” وأوراكل”حصة 15% من المشروع المشترك |
| “أنثروبيك” | شاركت في قيادة جولة تمويل بقيمة 30 مليار دولار في فبراير |
| “إكس إيه آي” | شاركت في جولات تمويل، من بينها جولة بقيمة 20 مليار دولار في 2026 |
| “أوبن إيه آي” | شاركت في الاستثمار في طرحي أسهم قيمة كل منهما 6.6 مليار دولار |
| “ألايند داتا سنترز” | شاركت مع “جي آي بي” التابعة لـ”بلاك روك” في الصفقة البالغة قيمتها 40 مليار دولار |
| “بينانس” | استثمرت ملياري دولار باستخدام العملة المستقرة المرتبطة بعائلة ترمب |
وستُضاف أي استثمارات جديدة إلى مليارات الدولارات التي ضختها الشركة بالفعل، في وقت تسابق فيه الزمن لتحقيق مستهدف تجاوز حجم الأصول المُدارة مستوى 100 مليار دولار. وتخطط في سبيل تحقيقه لإنفاق ما يصل إلى 10 مليارات دولار سنوياً خلال الأعوام القليلة المقبلة، بحسب ما كشفته “بلومبرغ”.
المنافسة على أصول الذكاء الاصطناعي تشتد
يأتي جمع التمويل الجديد في ظل احتدام المنافسة على أصول الذكاء الاصطناعي، إذ تتسابق الحكومات وصناديق الثروة السيادية وشركات الملكية الخاصة لتأمين الانكشاف على ما يعتبره عديد من المسؤولين التنفيذيين الدورة التقنية الفاصلة للعقود المقبلة.
ووضعت أبوظبي نفسها في قلب هذه المنظومة، بجمعها بين وفرة رأس المال، وإمكانية الحصول على الطاقة منخفضة التكلفة، والعلاقات الوثيقة مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.
في الوقت نفسه، تعثرت موجة ارتفاع أسهم التكنولوجيا خلال الأيام الماضية، وسط قلق المستثمرين من أن الأسعار قد ارتفعت بشكل مفرط، بالأخص أسهم الشركات التي تنفق مئات مليارات الدولارات على الذكاء الاصطناعي.
التمويل الجديد يعزز قدرة “MGX” المالية
وفيما يخص “إم جي إكس”، فإن استقطاب رأس المال من أطراف خارجية سيميزها بشكل أكبر عن الصناديق السيادية الخليجية التقليدية التي تعتمد على التمويل الحكومي بشكل رئيسي في الاستثمار. وكانت الشركة مصممة منذ تأسيسها لتعمل بشكل أقرب إلى شركة إدارة أصول بديلة عالمية، تجمع رأس المال من المؤسسات، وتستثمر مع الجهات الداعمة في أبوظبي.
هذا النموذج يمكّن الشركة من السعي إلى إبرام صفقات كبرى، مع توسيع قاعدة مستثمريها، وقد يعزز قدرتها على التوسع لتحقيق طموحاتها طويلة الأمد.
ومن شأن التمويل الجديد أن يزوّد “إم جي إكس” بمزيد من القدرة المالية مع استمرار صعود تكلفة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، فتدريب النماذج، وبناء مراكز البيانات وإنشاء البنية التحتية لأشباه الموصلات اللازمة لدعمها يحتاج بشكل متزايد إلى إنفاق عشرات مليارات الدولارات، ما يدفع المستثمرين إلى البحث دائماً عن تكتلات رأس المال الأكبر حجماً.





