يمر قطاع الطاقة والكهرباء في سوريا بمرحلة انتقالية حاسمة منذ نهاية عام 2024، في مسعى للتعافى بعد أكثر من عقد من التدهور الحاد الناجم عن الحرب والعقوبات وتهالك البنية التحتية.
وتراجعت قدرة توليد الكهرباء في سوريا من نحو 5800 ميغاواط عام 2010 إلى 2000 ميغاواط في 2024، قبل أن تنخفض إلى ما بين 1200 و1500 ميغاواط مطلع 2025، فيما اقتصرت ساعات التغذية الكهربائية في العديد من المناطق على 2 إلى 4 ساعات يومياً نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالشبكة ونقص الاستثمارات وأعمال الصيانة.
ومنذ رفع العقوبات الأميركية والأوروبية عن سوريا خلال عام 2025، تسارعت وتيرة الاستثمارات والشراكات الدولية في القطاع.
الدعم الدولي
في 25 حزيران 2025، وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي على منحة بقيمة 146 مليون دولار من المؤسسة الدولية للتنمية (IDA) لتمويل “مشروع الطوارئ لكهرباء سوريا” (SEEP)، وهو أول مشروع للبنك الدولي في سوريا منذ نحو أربعة عقود.
يهدف المشروع إلى إعادة تأهيل خطي نقل رئيسيين بجهد 400 كيلوفولت تضررا خلال الحرب، وإعادة ربط الشبكة السورية بالشبكتين الأردنية والتركية، إضافة إلى ترميم محطات التحويل الرئيسية القريبة من مراكز الطلب في المناطق الأكثر تضرراً واستضافة للعائدين والنازحين، وتقديم مساعدة فنية لبناء القدرات المؤسسية.
الشراكات الإقليمية
1. السعودية:
وقعت الشركة السورية للكهرباء، الأربعاء، ثلاث اتفاقيات مع شركة الحرفي للمقاولات السعودية لتنفيذ مشروعات لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية.
وتتضمن الاتفاقيات إنشاء محطات للطاقة الشمسية في منطقة وديان الربيع بريف دمشق بقدرة توليد إجمالية تبلغ 760 ميغاواط، مدعومة بأنظمة لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات بقدرة 1,077 ميغاواط، في خطوة تستهدف تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
وتأتي هذه الاتفاقيات استكمالاً للتعاون القائم بين الجانبين، بعدما وقعت المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء في سوريا خلال فبراير/شباط الماضي مذكرة تفاهم مع شركة الحرفي للمقاولات لتنفيذ مشروع للطاقة الشمسية بقدرة 210 ميغاواط، مدعوم بأنظمة تخزين للطاقة بسعة 827 ميغاواط/ساعة، بما يعكس توسع الاستثمارات السعودية في مشروعات الطاقة المتجددة داخل سوريا.
1. الأردن:
وقّعت سوريا والأردن في يناير/كانون الثاني 2026 اتفاقية لتوريد الغاز الطبيعي إلى سوريا عبر الأراضي الأردنية بهدف دعم إنتاج الكهرباء، وتنص على توريد نحو 4 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً إلى محطات التوليد السورية.
وبدأ تنفيذ الاتفاق خلال العام الجاري، فيما يُنقل الغاز عبر خط الغاز العربي باستخدام محطة إعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال في العقبة الأردنية. وتُقدَّر قيمة العقد بنحو 800 مليون دولار سنوياً، وفق وسائل إعلام أردنية.
3. قطر:
وقّعت سوريا في مايو/أيار 2025 اتفاقًا استثماريًا مع تحالف دولي تقوده UCC Holding القطرية لتطوير مشروعات لتوليد الكهرباء باستثمارات تقدر بنحو 7 مليارات دولار.
وتشمل المذكرة بناء أربع محطات غاز لتوليد الكهرباء تعمل بنظام الدورة المركبة بطاقة إجمالية أربعة آلاف ميجاوات بالإضافة إلى محطة طاقة شمسية بقدرة ألف ميجاوات في جنوب سوريا.
4. العراق
وقّع العراق وسوريا، برعاية أميركية، مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل وتشغيل خط أنابيب النفط “كركوك–بانياس”، فيما ستتولى شركة “شيفرون” الأميركية، عبر تحالف دولي، إدارة الجوانب الفنية والمالية لمشروع إعادة التأهيل.
ورحبت الولايات المتحدة بالاتفاق. وأشارت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إلى أن “الخط سيبلغ عند تشغيله طاقة نقل أولية تصل إلى مليوني برميل يومياً، بما يعيد ربط النفط العراقي بأسواق التصدير عبر البحر الأبيض المتوسط، ويعزز الأمن والاستقرار الإقليميين من خلال التعاون الاقتصادي”.
ويستهدف المشروع إعادة تأهيل وإحياء خط الأنابيب العراقي–السوري “الحديثة–بانياس” المرتبط تاريخياً بمسار خط “كركوك–بانياس”، بعدما توقف عن العمل إثر الأضرار التي لحقت به خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003.



