أخبار اقتصادية

455 ألف مستثمر عالقون.. انهيار صناديق استثمارية يبدد مدخرات الأتراك

وجد مئات الآلاف من الأتراك أنفسهم في مواجهة خسائر محتملة لمدخراتهم، بعدما تحولت أزمة صناديق استثمار حققت عوائد استثنائية إلى واحدة من أكبر هزات قطاع إدارة الأصول في البلاد.

وسارع محمد كرفانجي، البالغ من العمر 28 عاماً، إلى محاولة بيع استثماراته عبر تطبيق التداول على هاتفه بعد أسبوعين فقط من ضخ مدخراته في أحد صناديق الأسهم التركية بناءً على نصيحة أحد أقاربه. وكان يخطط لاستخدام نحو 2.5 مليون ليرة (51 ألف دولار) للمساهمة في تمويل حفل زفافه المرتقب.

لكن كرفانجي أصبح واحداً من نحو 455 ألف مستثمر عالقين في الأزمة التي اجتاحت شركات إدارة الأصول، وسط غموض يحيط بإمكانية استرداد أموالهم.

وأعلنت الجهات التنظيمية التركية تصفية صناديق أسهم وصناديق نقدية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، في إطار تحقيقات تتعلق بمخططات طويلة الأمد شبيهة بمخططات “بونزي” اعتمدت على أسهم منخفضة السيولة – أغلبها نسبة التداول الحر بها منخفضة للغاية – فيما لا يزال حجم الأموال القابلة للاسترداد غير واضح.

وأكد مجلس أسواق المال التركي أن 455,758 مستثمراً احتُجزت أموالهم داخل أكثر من 130 صندوقاً خضعت للتصفية. وبينما نجح بعض المستثمرين في الانسحاب مبكراً بعدما أدركوا أن العوائد التي تجاوزت 100% غير قابلة للاستمرار، دخل آخرون تلك الصناديق دون فهم كامل للمخاطر.

وقال كرفانجي: “عندما لم تُنفذ أوامر البيع أصبنا بالذعر. لم تعد الودائع المصرفية تحقق عائداً مجزياً، لذلك بحثنا عن بدائل استثمارية أخرى. نحن محطمون”، بحسب ما ذكره لوكالة “بلومبرغ”، واطلعت عليه “العربية Business”.

واجتذبت الصناديق التي تديرها شركات مثل “تيرا بورتفوي” و”بوسولا بورتفوي” المستثمرين بعوائد مرتفعة، في وقت سعى فيه الأتراك إلى حماية مدخراتهم من التضخم الذي بلغ متوسطه نحو 50% خلال السنوات الثلاث الماضية.

عوائد مصطنعة

وكشفت الأزمة جانباً جديداً من الاضطرابات التي اعتادت الأسواق التركية على مواجهتها، وإن كان التركيز في الأزمات السابقة ينصب غالباً على تراجع الليرة أو المخاطر التي تهدد القطاع المصرفي.

وانطلقت موجة الذعر الحالية من شبهات بأن عدداً من الصناديق عمد إلى تضخيم أدائه بشكل مصطنع، قبل أن تؤدي تعديلات تنظيمية أُقرت في نهاية أغسطس إلى تفجير الأزمة خلال سبتمبر.

واعتقلت السلطات التركية، فجر الأربعاء، رئيس مجلس إدارة شركة “تيرا” أمرة تيزمن، الذي ينظر إليه باعتباره الشخصية المحورية في انهيار الصناديق.

وقال أوركون ساكا، المحاضر في جامعة “سيتي سانت جورج” في لندن، إن العوائد المرتفعة كانت “مصطنعة إلى حد كبير”، موضحاً أن عمليات شراء الصندوق نفسه لأسهم ذات تداول محدود كانت تدفع الأسعار للارتفاع، ما يرفع بدوره قيمة الأصول المسجلة في دفاتره.

وأدى انهيار أسعار الأسهم إلى إجبار الشركات على بيع مزيد من الأصول لتوفير السيولة، الأمر الذي هدد بدوامة متواصلة من الخسائر وطلبات الاسترداد.

نزوح جماعي للأموال

وسحب المستثمرون نحو 600 مليار ليرة من صناديق الاستثمار التركية بين 31 آب و23 أيلول، وفق بيانات منصتي “فونبول” و”فينتابلز”، فيما سجلت الأسهم التركية في 16 أيلول أكبر هبوط يومي لها منذ أكثر من عام.

وقال متداول يدعى جم، طلب عدم الكشف عن هويته الكاملة: “الأسهم تهبط يومياً الآن، فمن سيشتري هذه الأسهم حتى نستعيد أموالنا؟”.

وأوضح أنه عجز عن تصفية استثمارات تبلغ قيمتها 2.3 مليون ليرة موزعة على صندوقين تابعين ل”تيرا”، بعدما دخل السوق في المراحل الأخيرة من موجة الصعود.

وأضاف أن الأموال التي كان يعتزم استخدامها كدفعة أولى لشراء منزل باتت اليوم مصدر قلق بشأن قدرته على سداد إيجار الشهر المقبل، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً منها كان عبارة عن ذهب تلقاه هدية بمناسبة زفافه.

وقال: “الأمر يدفعني إلى الجنون. لم أعد أتناول الطعام بشكل طبيعي منذ أيام”.

من الذهب إلى فخ الاحتيال

وحول إميل غورول أكيوز استثمارات بقيمة 2.4 مليون ليرة من الذهب إلى صندوقين للأسهم تديرهما “تيرا” في أواخر أغسطس، اعتقاداً منه أن تلك الصناديق ستوفر حماية أفضل لمدخراته بعد تراجع أسعار المعدن الأصفر.

وأوضح أكيوز، وهو خريج جامعي يبحث حالياً عن عمل، أنه تردد في البداية قبل أن ينجذب إلى الارتفاعات المتواصلة التي حققتها الصناديق.

وقال: “قفزت عملياً من المقلاة إلى النار. لم أعد أنام أكثر من ساعتين أو ثلاث ساعات يومياً”.

وزادت المخاوف بعدما أعلنت “تيرا” في وقت سابق من الشهر نيتها الاستحواذ على “بوسولا بورتفوي”، وسط تساؤلات بشأن قدرتها على تلبية طلبات الاسترداد. وتفاقمت الأزمة في 16 سبتمبر عندما أقرت الشركة بعدم قدرتها على سداد مستحقات العملاء الراغبين في الخروج من الصناديق.

وأكد لطيف إرسوي، وهو رائد أعمال من إسطنبول استثمر نحو 300 ألف ليرة في ثلاثة صناديق تابعة ل”بوسولا” مطلع العام، أن جميع هذه الصناديق كانت حاصلة على موافقات الجهات التنظيمية.

وأضاف أنه بعد خسارة 90% من استثماره الأصلي، لم يعد يهمه كثيراً ما إذا كان سيسترد أمواله في نهاية المطاف أم لا.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *