أخبار اقتصادية

“العظماء السبعة” يفقدون تريليون دولار في يوم واحد.. هل انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي؟

تعرضت أسهم التكنولوجيا الأميركية لواحدة من أعنف موجات البيع منذ أكثر من عام ونصف، بعدما أثارت مخاوف تباطؤ الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي موجة تخارج واسعة من القطاع، ما أدى إلى تبخر أكثر من تريليون دولار من القيمة السوقية لمجموعة الشركات المعروفة باسم “العظماء السبعة”.

وقاد مؤشر ناسداك المركب الخسائر بهبوط بلغ 5.5% ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، فيما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 4.4%، وخسر مؤشر داو جونز الصناعي نحو 1833 نقطة أو 3.4%، في أسوأ جلسة للمؤشرات الأميركية الرئيسية منذ صدمة الرسوم الجمركية في أبريل 2025.

وجاءت الموجة البيعية بعد تصاعد مخاوف المستثمرين من احتمال تباطؤ وتيرة بناء مراكز البيانات التي تشكل العمود الفقري لطفرة الذكاء الاصطناعي، خاصة عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية وما أعقبها من توقعات بتشديد القيود التنظيمية على هذا القطاع، وفقاً لتقرير نشرته “CNBC” الأميركية واطلعت عليه “العربية Business”.

“إنفيديا” في قلب العاصفة

كانت شركة إنفيديا أكبر الخاسرين خلال الجلسة، بعدما فقدت أكثر من 440 مليار دولار من قيمتها السوقية، مع هبوط سهمها بأكثر من 9%. كما تحولت أسهم الشركة إلى المنطقة السلبية منذ بداية العام، لتسجل خسارة سنوية بلغت 2.6%.

ولم تقتصر الخسائر على إنفيديا، بل شملت معظم شركات التكنولوجيا الكبرى والذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى فقدان مجموعة “العظماء السبعة” مجتمعة أكثر من تريليون دولار من قيمتها السوقية خلال ساعات قليلة.

أسوأ جلسة منذ 2025

الأرقام المسجلة خلال الجلسة عكست حجم الصدمة التي تعرضت لها الأسواق.

فقد سجل مؤشر ناسداك أسوأ أداء يومي منذ 4 أبريل 2025، و”ستاندرد آند بورز 500″ تكبد أكبر خسارة يومية منذ التاريخ نفسه، فيما سجل “داو جونز” أكبر تراجع يومي منذ أبريل 2025.

كما قفز مؤشر الخوف “VIX”في “وول ستريت” بأكبر وتيرة منذ أكثر من عام ونصف.

كما أظهرت بيانات التداول اتساع نطاق البيع بشكل كبير، حيث فاقت الأسهم المتراجعة الأسهم المرتفعة في بورصة نيويورك بنسبة تقارب 6 إلى 1، وفي ناسداك بنحو 5 إلى 1.

التكنولوجيا تقود الخسائر

جميع قطاعات مؤشر ستاندرد آند بورز ال11 أغلقت في المنطقة الحمراء، لكن قطاع التكنولوجيا كان الأكثر تضرراً، بعدما انخفض بنسبة 7.3%، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ مارس 2020 خلال ذروة اضطرابات جائحة كورونا.

كما هبط صندوق Technology Select Sector SPDR (XLK) المتخصص في أسهم التكنولوجيا بنسبة 8% تقريباً، وهي أكبر خسارة يومية له منذ مارس 2020، وسط أحجام تداول تجاوزت ثلاثة أضعاف متوسطها الشهري.

وامتدت الخسائر إلى عدد كبير من الشركات المرتبطة بأشباه الموصلات والبنية التحتية الرقمية، بما في ذلك مايكرون تكنولوجي ومارفل تكنولوجي وأون سيميكوندكتور وألفابت، إضافة إلى شركات مرتبطة مباشرة بقطاع الذكاء الاصطناعي مثل “كور ويف” و”آرم هولدنغز” و”سبيس إكس”.

هل انتهت موجة الذكاء الاصطناعي؟

ورغم أن المستثمرين كانوا ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره المحرك الأكبر للأسواق خلال العامين الماضيين، فإن الجلسة الأخيرة كشفت مدى حساسية التقييمات الحالية لأي إشارات تتعلق بتباطؤ الإنفاق أو تراجع الطلب على البنية التحتية الرقمية.

ويرى محللون أن ما حدث لا يعني بالضرورة انتهاء قصة الذكاء الاصطناعي، لكنه يسلط الضوء على التحدي الأساسي الذي يواجه القطاع حالياً: تحويل الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية إلى إيرادات وأرباح مستدامة تبرر التقييمات القياسية التي وصلت إليها الشركات خلال الفترة الماضية.

ويبقى السؤال الذي يواجه المستثمرين بعد خسارة تريليون دولار في يوم واحد؛ هل كان ما جرى مجرد تصحيح مؤقت بعد موجة صعود تاريخية، أم بداية مرحلة أكثر صعوبة لأسهم الذكاء الاصطناعي التي قادت صعود وول ستريت خلال السنوات الأخيرة؟

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *