أخبار اقتصادية

معدن تحتكره الصين وتطارده أميركا.. مشروع بـ2 مليار دولار يضع نجلي ترامب تحت الأضواء

يتحول معدن التنغستن سريعاً إلى إحدى أكثر السلع الاستراتيجية أهمية في المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، مع سعي واشنطن إلى بناء مصادر إمداد بديلة لمعدن يدخل في صناعة الذخائر المتقدمة وأشباه الموصلات والتطبيقات الصناعية عالية التقنية.

وفي أحدث مؤشر على هذا التوجه، تستعد شركة Kaz Resources للإدراج في البورصة الأميركية العام المقبل بصفقة قد تصل قيمتها إلى نحو ملياري دولار، وفقاً لما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال. ويتركز رهان الشركة على تطوير منجم ضخم للتنغستن في كازاخستان، يمكن أن يصبح أحد أكبر مصادر الإمدادات خارج الصين.

ويحظى المشروع باهتمام خاص لأنه يأتي في وقت تواصل فيه بكين إحكام قبضتها على سوق التنغستن العالمي. فالصين تهيمن على جانب كبير من إنتاج المعدن ومعالجته، بينما أدت القيود التي فرضتها على صادرات بعض المعادن الاستراتيجية إلى زيادة القلق داخل الولايات المتحدة وحلفائها بشأن أمن سلاسل الإمداد.

لماذا أصبح “التنغستن” مهماً إلى هذه الدرجة؟

يتميز التنغستن بصلابته العالية وقدرته على تحمل درجات حرارة مرتفعة للغاية، ما يجعله مكوناً أساسياً في الصناعات الدفاعية والإلكترونية. ويستخدم في تصنيع الذخائر الخارقة للدروع، وأجزاء من الرقائق الإلكترونية، إضافة إلى تطبيقات صناعية متقدمة تعتمد عليها قطاعات الطيران والطاقة والتقنيات الحديثة.

ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية والتنافس التكنولوجي بين واشنطن وبكين، أصبح تأمين مصادر بديلة للتنغستن هدفاً استراتيجياً للولايات المتحدة. ولهذا السبب يجري الحديث عن قيود أميركية مرتقبة على التنغستن الصيني، بالتوازي مع استثمارات بمئات الملايين من الدولارات لتطوير سلاسل إمداد محلية أو صديقة.

منجم يطمح إلى إنتاج 15% من المعروض العالمي

تقول الشركة إن مشروعها في كازاخستان قد يوفر ما يصل إلى 15% من الإنتاج العالمي للتنغستن عند دخوله مرحلة التشغيل التجاري، مع استهداف بدء الإنتاج بحلول عام 2030.

كما كشفت أنها حصلت على رسائل اهتمام لتمويلات أميركية محتملة تصل إلى 1.6 مليار دولار، وهو ما يعكس أهمية المشروع بالنسبة للجهود الأميركية الرامية إلى تقليل الاعتماد على الصين في المعادن الاستراتيجية.

أين يظهر اسم نجلي ترامب؟

أثارت الصفقة اهتماماً سياسياً بعد الكشف عن أن دونالد ترامب جونيور وإريك ترامب سيملكان حصة غير مباشرة تقل عن 1% من الشركة، وهو ما قد تعادل قيمته أقل من 20 مليون دولار إذا بلغت القيمة السوقية للشركة نحو ملياري دولار بعد الإدراج.

وتعود هذه الحصة إلى استثمار عبر شركة مالية يمتلك نجلا الرئيس الأميركي حصة فيها، وكانت مرتبطة بصفقة اندماج مع شركة مدرجة في هونغ كونغ قبل أن يتم العدول عنها لاحقاً لصالح خطة الإدراج المباشر.

وأثار هذا الارتباط انتقادات من بعض السياسيين الأميركيين، من بينهم السيناتورة إليزابيث وارن، التي طرحت تساؤلات بشأن احتمال وجود تضارب مصالح، لا سيما في ظل التوجه الأميركي المتزايد لفك الارتباط مع المعادن الصينية.

الشركة: لا دور لنجلي ترامب في الإدارة

من جهتها، أكدت الشركة أن نجلي ترامب لا يلعبان أي دور إداري أو تشغيلي، ووصفت مساهمتهما بأنها استثمار سلبي لا يمنحهما نفوذاً على قرارات الشركة أو استراتيجيتها.

كما أوضحت أنها تخلت عن فكرة الاندماج السابقة واتجهت إلى الإدراج المباشر، مؤكدة أن المشروع يستند إلى جدواه الاقتصادية وأهميته الصناعية بعيداً عن الاعتبارات السياسية.

أمن قومي أم جدل سياسي؟

تتجاوز أهمية مشروع التنغستن حدود قطاع التعدين، إذ يعكس محاولة أميركية أوسع لإعادة تشكيل سلاسل إمداد المعادن الحرجة التي تعد أساساً للصناعات الدفاعية والتكنولوجية المستقبلية.

لكن في الوقت الذي تنظر فيه واشنطن إلى التنغستن بوصفه عنصراً أساسياً لتعزيز أمنها الصناعي والعسكري، بات المشروع نفسه محاطاً بأسئلة سياسية تتعلق بالمستثمرين المشاركين فيه والروابط المحتملة مع دوائر السلطة.

وبين الحاجة إلى تقليص النفوذ الصيني في المعادن الاستراتيجية والمخاوف من تضارب المصالح، يبدو أن قصة التنغستن لن تُكتب فقط في المناجم ومصانع الرقائق، بل أيضاً في ساحات السياسة الأميركية.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *