اميمة شمس الدين
أقر مجلس الوزراء في شباط الماضي منح موظفي القطاع العام، المدنيين والعسكريين والمتقاعدين، زيادة تعادل 6 رواتب إضافية مع كامل متمماتها. هذه الزيادة، التي تهدف إلى تحسين القدرة الشرائية، وترفع الحد الأدنى للزيادة بنحو 160 إلى 300 دولار تقريباً، بانتظار إقرارها النهائي في المجلس النيابي.
وبالرغم من أن الموظفين والمتقاعدين أعربوا عن عدم رضاهم ، معتبرين أن الزيادة لا تزال غير كافية لتعويض انهيار قيمة الراتب، لم يتقاضاها الموظفون حتى اليوم بحجة الحرب التي منعت مجلس النواب عن الإنعقاد .
اليوم بعد الإتفاق على وقف إطلاق النار علت أصوات الموظفين للمطالبة بصرف هذه الزيادة ،و أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة عن تحرك كبير في 13 أيار المقبل في حال لم يقبضوا هذه الزيادة، مع العلم أن الدولة تتقاضى عائدات الضريبة على البنزين التي فرضتها من أجل تمويل هذه الزيادة .
وزير المال ياسين جابر يشير إلى أنه ليس على استعداد، حالياً، لتسديد 800 مليون دولار في السنة لتمويل زيادة رواتب العاملين في القطاع العام التي أُقرّت في مجلس الوزراء «لأن قرار الدفع هو خاطئ اليوم. وربما هذا الكلام ليس شعبياً، لكنّ المسؤولية تفرض عليَّ عدم تكرار أخطاء الماضي».
هذا الكلام للوزير جابر أثار غضب الموظفين الذين رفضوا التبرير باهنزاز سعر الصرف و في السياق أصدر تجمّع روابط القطاع العام (عسكريين ومدنيين) بياناً إعتبروا فيه إنّ تبرير عدم تنفيذ الزيادات تحت عنوان الحفاظ على الاستقرار المالي يتجاهل الواقع المعيشي الصعب الذي يرزح تحته العاملون في القطاع العام والمتقاعدون، من عسكريين ومدنيين، حيث بلغ الغلاء مستويات غير مسبوقة، وتدهورت القدرة الشرائية بشكل خطير، وأصبح معظمهم تحت خط الفقر، فيما اضطرّ عدد كبير منهم إلى ترك منازلهم نتيجة الأوضاع الأمنية.
وأعلن التجمع عن اتخاذ الخطوات التالية:
١. المباشرة بخطة تصعيدية تبدأ بإضراب تحذيري في كافة الإدارات العامة والمدارس الرسمية، على أن يكون يوم الاثنين الواقع في ٢٧ نيسان هو اليوم الأول لهذا الإضراب.
٢. تصعيد التحركات تدريجياً في حال استمرار تجاهل المطالب.
٣. التوجّه نحو إعلان إضراب عام مفتوح وشامل، يترافق مع تحركات ميدانية وتظاهرات، في حال عدم التراجع عن هذا النهج القائم على المماطلة والتجاهل.
في هذا الإطار قال رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة رائد حماده
: منذ لحظة الإنهيار المالي، والموظف في الإدارة العامة يسحق يوميا تحت وطأة الإهمال واللامبالاة، طالبنا مرارا وتكرارا، بسلسلة رتب ورواتب عادلة تعيد الحد الأدنى من الكرامة، بعد أن تحولت الرواتب إلى أرقام بلا قيمة، لا تتجاوز في أفضل حالاتها معدلا وسطيا 600 دولار، في حين أن كلفة الحد الأدنى للعيش الكريم تخطت الـ1500 دولار.
أضاف: لكن ماذا كان جواب الدولة؟
الجواب كان دائما إهانات مقنعة: “مساعدات”، “مثابرة”، “إنتاجية”… مسميات فارغة تخفي حقيقة واحدة: دولة تتعامل مع موظفيها كأنهم عبء، لا كركيزة من ركائزها. دولة تمعن في إذلال موظفيها بدل أن تنصفهم، واليوم، نفاجأ بما سمي “ستة رواتب شهرية”، وكأنها إنجاز! ستة رواتب… ولكن مشروطة بقانون! قانون مجهول المصير في دولة غارقة في التعطيل. وهنا نسأل: هل يعقل أن يربط لقمة عيش الموظف بمسار سياسي مشلول؟ وهل المطلوب من الموظف أن ينتظر؟ أن يجوع أكثر؟ أن ينهار بصمت؟
الأخطر من ذلك، وفقاً لحمادة أن هذه “المنة” المزعومة جاءت على حساب الموظفين أنفسهم، عبر رفع أسعار المحروقات بمعدل 300 ألف ليرة على كل صفيحة. وكأن الموظف يأتي الى مركز عمله ممتطيا جواده ، ولا يحتاج الى محروقات !
وإذ تساءل أي منطق هذا؟ وأي عدالة هذه؟ قال: رغم هذا الواقع القاسي، كان لرابطة موظفي الإدارة العامة لقاء مع معالي وزير المالية الأستاذ ياسين جابر، الذي أكد أن هذه الزيادة هي حق للموظف، وبمفعول رجعي عند إقرار القانون. لكننا نسأل بوضوح وصراحة:
هل سيصمد الموظف حتى ذلك الحين؟
هل هذا هو سقف طموحنا؟ ستة رواتب مؤجلة؟
أم أن مطلبنا الحقيقي سيبقى: سلسلة رتب ورواتب عادلة تضمن حياة كريمة لا أكثر؟.
وحول كلام وزير المالية عن استحالة دفع ما قيمته ٨٠٠ مليون دولار للموظفين تحسينا للرواتب ،أكد حمادة أن هذه التكلفة هي تكلفة الزيادة في حال إعطاء ٥٠ % من قيمة الرواتب بالدولار قبل الأزمة ولا تتحدث عن الزيادة الحالية الخاصة بالستة رواتب التي يجبى فائض عليها من المحروقات، لافتاً “لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها الموظف قادرا حتى على الوصول إلى مركز عمله، من هنا، كان قرار الهيئة الإدارية اعتماد حضور مداورة بنسبة 50%، ليس ترفا، بل اضطرارا، وحرصا على إبقاء المرفق العام قائما، ولو بالحد الأدنى، رغم الإنهيار الذي يطحن الموظف”.
وبالتوازي، كشف حمادة أن رابطة موظفي الإدارة العامة أعلنت عن إعتصام أمام وزارة الشؤون الإجتماعية في بيروت، يوم الأربعاء 13 أيار 2026، الساعة 12 ظهرا، ليكون صرخة مدوية في وجه هذا الظلم المستمر مؤكداً أن هذا التحرك ليس نهاية الطريق، بل بدايته، هو أول الغيث في معركة طويلة عنوانها: الكرامة، والحقوق، والعدالة.
و دعا حمادة كل موظف حر، صامد، شريف، إلى المشاركة في هذا الاعتصام لأنه بعد خمس سنوات من التجاهل، لم يعد الصمت خيارا، ولم يعد الانتظار ممكنا، “إما أن نسمع صوتنا… أو يدفن حقنا”.



