يقول بايرون تروت، رئيس مجلس الإدارة المخضرم والرئيس التنفيذي المشارك لبنك BDT & MSD Partners، في مقال نُشر يوم الأربعاء الماضي في فوربس: “في وقتٍ تسيطر فيه على عالم الأعمال مفاهيم السرعة والتوسع السريع والتغيير الكبير، تقدم الشركات العائلية نموذجًا مختلفًا للنجاح يقوم على الاستمرارية، وحسن الإدارة، والقدرة على التكيف، وبناء الثقة على المدى الطويل”.
ويضيف تروت، الذي عمل مع شركات عائلية تحمل أسماء بارزة مثل كوك وبريتزكر ومارس وكوكس: “لا يقتصر تأثير هذه الشركات على الإيرادات أو التقييمات السوقية، بل يمتد ليشمل سبل العيش، وبناء المؤسسات، وتعزيز قوة المجتمعات المحلية. ولهذا تأتي أهمية النسخة الأولى من قائمة فوربس لأقوى الشركات العائلية في أميركا في هذا التوقيت تحديدًا”.
محرك خفي للاقتصاد
تمثل الشركات العائلية في الولايات المتحدة، بما في ذلك أقوى 100 شركة الواردة في تصنيف فوربس الجديد، ما يصفه تروت بـ”المحرك الخفي للاقتصاد”. فهي تشكل نحو 25% من الشركات الأميركية، وتوفر 23% من الوظائف في الولايات المتحدة، وتسهم بنحو 23% من الناتج المحلي الإجمالي للقطاع الخاص، وفق ما يشير إليه أربعة أكاديميين بارزين في ورقة بحثية حديثة باعتباره “التعريف الوسطي” للشركة العائلية.
وتنتشر هذه الشركات في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، حيث تضم قائمة فوربس أسماء معروفة يعتمد عليها المستهلكون يوميًا، مثل متاجر البقالة Wegmans، وسلاسل الفنادق Hyatt، ووسائل إعلام بارزة مثل وول ستريت جورنال، إضافة إلى شركات مستحضرات التجميل مثل Estee Lauder. كما تمتد أنشطتها إلى قطاعات متعددة، من بينها إنتاج علامات تجارية شهيرة مثل M&Ms للحلوى، وPerdue للدواجن، وQuikrete للخرسانة. وتغطي هذه الشركات 31 ولاية أميركية، من أريزونا إلى ويسكونسن وصولًا إلى كارولاينا الشمالية.
نجاح عبر الأجيال
وقد نجحت العديد من هذه الشركات في الاستمرار والازدهار عبر ثلاثة أجيال أو أكثر. ومن أبرز الأمثلة شركة Enterprise Mobility، عملاق تأجير السيارات، التي تقودها اليوم كريسي تايلور، حفيدة المؤسس جاك تايلور (المتوفى عام 2016) وابنة رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي السابق آندي تايلور. وفي حديثه مع فوربس عام 2024، قال آندي تايلور: “كنت أحرص على أن يفهم أبنائي أن امتلاك شركة عائلية خاصة هو امتياز يجب التعامل معه على هذا الأساس. فهناك آلاف الأمثلة لشركات لم تنجح في إدارة انتقال القيادة بين الأجيال، فانتهى بها الأمر إلى الفشل أو الانهيار، أو قررت في نهاية المطاف الطرح في البورصة. وقد حاولنا التعلم من هذه التجارب”.
ومن بين 100 شركة مدرجة في تصنيف فوربس، لا تزال 67 شركة مملوكة للقطاع الخاص، بينما 33 شركة مدرجة في البورصة. وتُعد Cargill أقوى شركة عائلية خاصة من حيث الإيرادات، بواقع 154 مليار دولار، وهي شركة متخصصة في قطاع الأغذية والزراعة، ويملك أحفاد المؤسس ويليام والاس كارجيل (المتوفى عام 1909) نحو 88% منها.
أما أقوى شركة عائلية مدرجة فهي وول مارت، بمبيعات تبلغ 713 مليار دولار، ولا يزال ورثة المؤسس سام والتون (المتوفى عام 1992) يملكون نحو 44% من أسهمها، كما يواصلون حضورهم في مجلس إدارتها منذ وفاته. وفي فبراير/شباط الماضي، أصبحت وول مارت أول شركة تجزئة تقليدية تصل قيمتها السوقية إلى تريليون دولار.
وتُعد Levi Strauss & Co أقدم شركة في القائمة، إذ لا تزال عائلة هاس المؤسسة تمتلك 54% من أسهم الشركة العريقة التي أسست قبل 174 عامًا، والتي ابتكرت الجينز الأزرق، وذلك بعد إعادة إدراجها في البورصة للمرة الثانية في عام 2019.
أما أحدث الشركات فهي Sonic Automotive، وهي شركة لتجارة السيارات مقرها شارلوت، تأسست عام 1997، وهو العام نفسه الذي طُرحت فيه للاكتتاب العام. ولا يزال أحفاد المؤسس أو. بروتون سميث (المتوفى عام 2022) يمتلكون 44% منها، ومن بينهم ابنه ديفيد بروتون سميث، الذي يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة.
المنهجية
رغم أن تعريف الشركات العائلية يظل معقدًا وتختلف الأرقام تبعًا لاختلاف المعايير المستخدمة، فقد استعانت فوربس بعدد من الخبراء في هذا المجال، من بينهم أساتذة في جامعات مرموقة مثل Babson وNorthwestern وجامعة نورث كارولينا في شارلوت، وذلك لوضع منهجية واضحة لتصنيف هذه الشركات.
ولإعداد التصنيف، استبعدت فوربس الشركات التي لا يزال مؤسسوها على قيد الحياة، إلا إذا شاركوا في تأسيسها مع أحد الوالدين المتوفين، مثل الأخوين رييس من شركة Reyes Holdings لتوزيع الأغذية والمشروبات. كما استُثنيت من هذه القاعدة الحالات التي تولى فيها الجيل الثاني منصب الرئيس التنفيذي أو رئيس مجلس الإدارة، كما هو الحال في شركة Fox Corp، حيث يشغل لاكلان، نجل روبرت مردوخ، المنصبين معًا.
تمتلك عائلات المؤسسين أكثر من 50% من أسهم معظم الشركات الخاصة المدرجة في القائمة. ومع ذلك، أدرجت فوربس أيضًا بعض الشركات المملوكة للموظفين مثلFidelity وPublix، بشرط أن يمتلك ورثة المؤسس ما لا يقل عن 20% من الأسهم وأن يشغلوا مناصب تنفيذية أو إدارية.
بالنسبة للشركات العامة، اعتمدنا حدًا أدنى للملكية العائلية بنسبة 10% من الحصة الاقتصادية، وهو معيار يوصي به عدد من الأكاديميين والخبراء، إلى جانب شرط أن يشغل أفراد العائلة مقاعد في مجالس الإدارة أو مناصب تنفيذية عليا. وشملت القائمة أيضًا شركات مثل فورد وكومكاست، حيث تمتلك العائلة أقل من 10% من الشركة، لكنها تحتفظ بسيطرة لا تقل عن 33% من حقوق التصويت عبر فئات أسهم تمنح امتيازات تصويتية خاصة، مع تولي أحد أفراد العائلة منصب رئيس مجلس الإدارة أو الرئيس التنفيذي.
واستندت فوربس في بيانات الشركات المساهمة المدرجة في البورصة ضمن القائمة إلى ملفات الإفصاح الرسمية الخاصة بالأوراق المالية. أما الشركات الخاصة، فقد قدم بعضها بيانات حول الإيرادات وهيكل الملكية، في حين امتنعت شركات أخرى عن الإفصاح عن هذه المعلومات. وفي الحالات التي غابت فيها البيانات المباشرة، لجأت فوربس إلى تقديرات مبنية على تقارير وتحليلات داخلية.




