رغم الهدوء النسبي في المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، فإن “حرب الأرقام” تكشف عن واقع مرير يعيشه الاقتصاد الإيراني.
وفقا لأحدث التحليلات الاقتصادية، تواجه طهران واحدة من أخطر أزماتها المالية نتيجة الحصار البحري المفروض على مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارتها الخارجية.
وتشير البيانات الصادرة عن مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات”، بناءً على تحليلات الخبير زياد مالكي، إلى أن إيران تتكبد خسائر مالية إجمالية تصل إلى 13 مليار دولار شهرياً، أي ما يعادل نحو 435 مليون دولار يومياً.
هذا النزيف يطال كافة قطاعات التصدير، حيث تخسر طهران يومياً 139 مليون دولار من مبيعات النفط، و54 مليوناً من البتروكيماويات، و79 مليوناً من السلع غير النفطية.
شلل في قطاع الطاقة
الضربة الأكثر إيلاماً تركزت في قطاع الطاقة، حيث تسبب الحصار في تعطل 92% من صادرات النفط الخام المارة عبر “جزيرة خارك” الاستراتيجية. كما أدى ذلك إلى شلل في 80% من عائدات التصدير الحكومية التي تعتمد بشكل أساسي على الغاز والنفط، فضلاً عن تعطل 90% من إجمالي التجارة البحرية الإيرانية.
خسائر لا تعوض
ولا تتوقف الأزمة عند الخسائر الآنية، بل تمتد لتشمل تهديدات وجودية لقطاع الطاقة على المدى البعيد. فالدراسة تؤكد أن خزانات النفط الإيرانية ستصل إلى طاقتها الاستيعابية القصوى خلال 13 يوماً فقط من توقف التصدير، مما سيجبر طهران على إغلاق آبار النفط.
هذا الإغلاق القسري قد يؤدي إلى فقدان إنتاج نحو 500 ألف برميل يومياً “للأبد” بسبب الضرر التقني الذي يلحق بالحقول عند توقفها المفاجئ، وهو ما يترجم إلى خسارة سنوية دائمة في الإيرادات تقدر بـ15 مليار دولار.
وتأتي هذه الأرقام الصادمة لتضع صانع القرار في طهران أمام خيارات صعبة، في ظل اقتصاد يترنح تحت وطأة حصار بحري غير مسبوق، قد يغير ملامح القوة الاقتصادية للبلاد لسنوات طويلة قادمة.




