تتسارع في الولايات المتحدة وأميركا الشمالية الاستثمارات الهادفة إلى بناء صناعة مستقلة للمعادن الأرضية النادرة والمعادن الحيوية.
يأتي ذلك في محاولة لتقليص الاعتماد على الصين، لكن توسع المصانع والمشروعات يواجه تحديًا موازياً يتمثل في نقص المهندسين والفنيين والخبرات التشغيلية اللازمة.
وفي الوقت نفسه، توسع واشنطن تحركها إلى أفريقيا لتأمين مصادر جديدة للنحاس والكوبالت، بينما تراهن شركات أمريكية على الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية لرفع كفاءة استخراج وفصل المعادن.
تخصيص الأموال
وفي 7 آب، شارك ممثلو 14 مدرسة تعدين أمريكية معتمدة في فعالية لوزارة الطاقة حول القوى العاملة، بالتزامن مع اجتماع الرئيس دونالد ترامب بمسؤولي قطاع التعدين.
وحصلت المؤسسات على أكثر من 180 مليون دولار من التمويل الفيدرالي ضمن حزمة اتفاقات تجاوزت 2 مليار دولار، وقدرتها “بلومبيرغ” بنحو 3 مليارات دولار.
وتستهدف مبادرة PROSPECT ما يصل إلى 100 مليون دولار لمضاعفة عدد الخريجين المؤهلين في التعدين والمعادن وسلاسل الإمداد خلال عامين، فيما تقدر وزارة الطاقة حاجة الولايات المتحدة إلى نحو 6000 مهندس تعدين جديد خلال العقد المقبل.
كما اقترحت وزارة الحرب 81.3 مليون دولار لثلاث مؤسسات: 32.7 مليون دولار لـColorado School of Mines، و25 مليون دولار لـSouth Dakota Mines بالتعاون مع جامعتي كينتاكي وميزوري، و23.6 مليون دولار لجامعة جون هوبكنز لإنشاء مركز لإعادة التدوير.
وتكشف الأرقام اتساع فجوة المهارات، اذ لم تعد برامج هندسة التعدين المعتمدة موجودة إلا في 14 جامعة، بعد إغلاق 12 جامعة برامجها منذ 1985.
وبلغت شهادات البكالوريوس والماجستير في التعدين 700 شهادة عام 1981، بينما انخفض عدد الملتحقين بهندسة التعدين من نحو 1,500 طالب عام 2015 إلى أقل من 600 في 2023.
وتتراوح تقديرات الإنتاج السنوي للخريجين بنحو 200 وفق الرابطة الوطنية للتعدين، وأكثر قليلًا من 200 درجة جامعية عام 2023 وفق رويترز. وفي 2024 أصدرت المؤسسات الأمريكية 285 درجة في هندسة التعدين والمعادن بمختلف المستويات، بانخفاض 5%، بينها 60 في Colorado School of Mines و46 في Missouri S&T و24 في أريزونا.
زيادة في بناء المصانع
في المقابل، تتوسع القدرة الصناعية بسرعة. فقد بدأت USA Rare Earth في 9 أيلول إنشاء مصنع مغناطيسات بقيمة 1.2 مليار دولار في ساوث كارولاينا، بطاقة 6400 طن سنويًا ونحو 490 وظيفة، على أن يبدأ التشغيل عام 2028.
وتبني MP Materials مجمعًا بقيمة 1.25 مليار دولار في تكساس يستهدف أكثر من 1500 وظيفة.
كما توسع Energy Fuels منشأة White Mesa في يوتا باستثمار 104 ملايين دولار، مع دوائر للتربيوم والديسبروسيوم مقررة بنهاية 2027، بينما تخطط Vulcan Elements لمصنع في نورث كارولاينا بطاقة 10000 طن سنويًا ونحو 1000 وظيفة، وافتتحت Cyclic Materials منشأة لإعادة التدوير في أريزونا بطاقة 25000 طن سنويًا.
مشروعات في أفريقيا
وفي أفريقيا، وسعت واشنطن تحركها خلال يومين عبر 3 مبادرات في نيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا.
ففي 22 أيلول مولت USTDA دراسة جدوى بمنحة 3 ملايين دولار لتوسيع الطاقة الكهرومائية وشبكات الكهرباء على طول ممر لوبيتو، بما يخدم تعدين النحاس والكوبالت ويوفر الكهرباء لأكثر من 3 ملايين شخص.
وفي اليوم التالي دعمت دراسة ما قبل الجدوى لمصفاة للنحاس والكوبالت في لوالابا بالكونغو الديمقراطية، التي تمتلك أكبر رواسب للكوبالت في العالم وهي أكبر منتج للنحاس في أفريقيا.
كما وقعت الولايات المتحدة ونيجيريا إطارًا للتعاون في الاستكشاف والمعالجة والبنية التحتية، بينما تقدر نيجيريا قيمة مواردها المعدنية بنحو 700 مليار دولار.
وبالتوازي، تراهن واشنطن على التكنولوجيا لزيادة كفاءة الموارد المتاحة. فقد بدأت شركات USA Rare Earth وRiven Systems استكشاف فرص استخدام الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي والتجارب الكيميائية السريعة لتحسين فصل المعادن الأرضية النادرة.
ويقوم الرهان على رفع العائد من كل طن من الخام، بما قد يقلل الحاجة إلى زيادة المناجم نفسها.
ومع استمرار الجهد الأمريكي للفوز في سباق المعادن، تظهر مساراتها أن المنافسة على المعادن الحيوية لم تعد تقتصر على امتلاك المناجم والمصانع، بل تشمل أيضًا الكوادر البشرية، والخبرة التشغيلية، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، والوصول إلى مصادر متنوعة للمواد الخام.


