حذرت دراسة مشتركة بين Swiss Re Institute وكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية LSE من ظهور مسارات جديدة يمكن أن تنتقل عبرها الصدمات الاقتصادية والتشغيلية بسرعة أكبر، نتيجة تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتشابك سلاسل الإمداد، بما يرفع احتمالات تحول المخاطر المحلية إلى أزمات ذات تأثير أوسع على قطاعات واقتصادات متعددة.
وتشير الدراسة، المنشورة مؤخرا، إلى أن طبيعة المخاطر النظامية تتغير مع زيادة الترابط بين القطاعات والمؤسسات، وهو ما يفرض على قطاع التأمين إعادة النظر في طرق قياس المخاطر وتوفير الطاقة التأمينية اللازمة لمواجهتها.
الذكاء الاصطناعي يغير طبيعة المخاطر
وأوضحت الدراسة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يزيد الترابط بين الأنظمة الاقتصادية والتشغيلية، إذ تعتمد مؤسسات وقطاعات مختلفة بصورة متزايدة على البنية التحتية الرقمية والبرمجيات والبيانات ومقدمي الخدمات المشتركين.
ويعني ذلك أن حدوث خلل في أحد المكونات قد ينتقل بصورة أسرع إلى عدد كبير من المستخدمين، بدلًا من بقاء أثره محصورًا في مؤسسة أو قطاع واحد.
وتزداد هذه المخاطر مع الاعتماد المتنامي على أنظمة الذكاء الاصطناعي في العمليات التشغيلية واتخاذ القرارات، مما يجعل الأعطال التقنية أو اضطرابات البيانات ذات قدرة أكبر على التأثير في مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية.
سلاسل الإمداد تضاعف الترابط
وتتناول الدراسة أيضًا سلاسل الإمداد العالمية باعتبارها أحد مصادر الترابط المتزايد بين الشركات والقطاعات.
فالشركات لا تعمل بمعزل عن مورديها وشبكات النقل والخدمات اللوجستية ومقدمي التكنولوجيا والطاقة، ولذلك يمكن أن يؤدي تعطل أحد المكونات الرئيسية إلى آثار متسلسلة تتجاوز الشركة المتضررة.
وتزداد حساسية هذه السلاسل عندما تعتمد مجموعة كبيرة من الشركات على مورد واحد أو بنية تحتية مشتركة، ما يجعل بعض المخاطر أكثر قدرة على الانتشار عبر الاقتصاد.
من الخطر المحلي إلى الأزمة النظامية
وتبرز أهمية الدراسة بالنسبة لشركات التأمين في مفهوم المخاطر النظامية، وهي المخاطر التي لا يقتصر تأثيرها على جهة واحدة، وإنما يمكن أن تؤدي إلى اضطراب واسع في عدد كبير من المؤسسات أو القطاعات.
وتشير Swiss Re إلى أن فهم المخاطر النظامية لم يعد ممكنًا بالاعتماد فقط على تحليل القطاعات أو المؤسسات بصورة منفصلة، وإنما يتطلب دراسة الروابط بينها وكيف يمكن للصدمات أن تنتقل عبر تلك الروابط.
ويؤدي ذلك إلى تحديات أمام شركات التأمين، لأن نماذج التسعير التقليدية قد لا تكون كافية عندما تتزامن عدة مخاطر مترابطة في وقت واحد.
وتربط الدراسة بين تنامي الترابط وضرورة توفير طاقة إضافية لتحمل المخاطر، بما في ذلك الاستفادة من أسواق الأوراق المالية المرتبطة بالتأمين ILS ورأس المال البديل.
وتوفر هذه الأدوات مصدرًا إضافيًا لرأس المال يمكن استخدامه في نقل بعض المخاطر التأمينية إلى المستثمرين، وهو ما يساعد على توسيع القدرة المتاحة أمام شركات التأمين وإعادة التأمين.
وتكتسب هذه المسألة أهمية مع ارتفاع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية وسلاسل الإمداد، إذ يؤدي نمو هذه الأنشطة إلى ظهور تجمعات جديدة من المخاطر تحتاج إلى نماذج أكثر تطورًا لقياسها وتسعيرها.




