أعلنت اليابان إحراز تقدم في تنفيذ مبادرة استثمارية ضخمة بقيمة 550 مليار دولار في الولايات المتحدة.
والاتفاق كان تم الاتفاق عليها ضمن صفقة تجارية أبرمتها طوكيو وواشنطن العام الماضي، في خطوة تعكس استمرار التعاون الاقتصادي بين البلدين، رغم التحولات المتسارعة في التجارة العالمية والسياسات الجمركية الأمريكية.
وقال وزير التجارة الياباني ريوسي أكازاوا إن المباحثات بشأن المبادرة الاستثمارية تحقق تقدماً، مؤكداً أن بلاده ستواصل العمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة لتنفيذ الاتفاق.
وجاءت تصريحات أكازاوا للصحفيين في العاصمة الأمريكية واشنطن، يوم الجمعة، عقب اجتماعه مع وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك والممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير.
وأوضح الوزير الياباني أن الجانبين يواصلان العمل على مجموعة جديدة من المشروعات التي تندرج ضمن الاتفاق الاستثماري، لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل بشأن الحزمة الثالثة من المشروعات، التي يجري بحثها حالياً.

وكانت الولايات المتحدة واليابان قد أعلنتا حتى الآن عن جولتين من المشروعات الاستثمارية في إطار المبادرة، وشملت الاستثمارات المعلنة قطاعات استراتيجية، من بينها الموارد الطبيعية والطاقة.
وأشار أكازاوا إلى أن المناقشات المتعلقة بقطاعي الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات ستكتسب “وزناً كبيراً جداً”، في ظل تنامي أهمية هذين القطاعين بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي والأمن الصناعي والتكنولوجي.
وقال الوزير الياباني: “مع تنامي حضور صناعات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، نواصل تطوير وتنفيذ مشروعات تسهم في تحقيق منافع متبادلة”.
رغبة متبادلة
وتعكس هذه التصريحات رغبة طوكيو وواشنطن في توجيه جانب متزايد من الاستثمارات نحو الصناعات التي يُنظر إليها باعتبارها حيوية للمنافسة الاقتصادية والتكنولوجية، خصوصاً في مجالات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والطاقة.
وتأتي مبادرة الـ550 مليار دولار في إطار صفقة تجارية كانت قد أبرمت بين البلدين العام الماضي، وكانت الاستثمارات اليابانية الضخمة في الصناعات الأمريكية الرئيسية أحد الأعمدة الأساسية للاتفاق.
وبموجب الصفقة، وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تحديد الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات اليابانية عند مستوى 15%، إلى جانب خفض الرسوم المفروضة على السيارات اليابانية، وهو قطاع بالغ الأهمية بالنسبة إلى الاقتصاد الياباني وصناعة السيارات في البلاد.
وتستهدف الحزمة الأولى من المشروعات استثمارات بقيمة 36 مليار دولار في قطاعات النفط والغاز والمعادن داخل الولايات المتحدة، ومن بين المشروعات المندرجة ضمن هذه الحزمة منشأة للغاز الطبيعي في ولاية أوهايو.
مشروعات الطاقة
أما المجموعة الثانية من المشروعات، فتتضمن استثمارات تبلغ نحو 73 مليار دولار، وتركز على مشروعات الطاقة النووية في ولايتي تينيسي وألاباما، إضافة إلى محطات لتوليد الكهرباء باستخدام الغاز الطبيعي في ولايتي بنسلفانيا وتكساس.
وتكشف طبيعة المشروعات المعلنة عن تركيز واضح على قطاعات الطاقة والموارد، بالتوازي مع تحول النقاش بين البلدين نحو توسيع الاستثمارات في التكنولوجيا المتقدمة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
ومن شأن تنفيذ هذه الاستثمارات أن يعزز الوجود الاقتصادي للشركات اليابانية في الولايات المتحدة، بينما تستفيد واشنطن من تدفق رؤوس الأموال والخبرات الصناعية اليابانية إلى قطاعات استراتيجية.
وفي الوقت نفسه، قال أكازاوا إن الجانبين أكدا عدم فرض رسوم جمركية إضافية على اليابان تتجاوز ما تم الاتفاق عليه في العام الماضي.
ويمثل هذا التأكيد أهمية خاصة بالنسبة إلى الشركات اليابانية، ولا سيما شركات صناعة السيارات، التي كانت من بين القطاعات الأكثر تعرضاً للتداعيات المحتملة من السياسات التجارية والرسوم الجمركية الأمريكية.
ويأتي التقدم في المبادرة الاستثمارية في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى قطاعات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا، بينما تعمل اليابان على ضمان استمرار وصول شركاتها إلى السوق الأمريكية وتعزيز قدرتها التنافسية.
ومع اقتراب المفاوضات من طرح المزيد من المشروعات ضمن الحزمة الثالثة، تبرز قطاعات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات باعتبارها مرشحة للحصول على حصة مهمة من الاستثمارات المستقبلية، في ظل السباق العالمي لتطوير البنية التحتية الرقمية وتأمين سلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية.



