جوزف فرح
تعول السلطة اللبنانية والشعب اللبناني اهمية كبرى على التحويلات المالية التي يرسلها المغتربون الى اهلهم واصدقائهم ومعارفهم خصوصا انها باتت تشكل حوالي ٣٣ في المئة من الناتج المحلي ، وهذه النسبة في ظل اقتصاد “مكربج”ويعاني من الازمات المتلاحقة منذ العام ٢٠١٩،تشكل هذه التحويلات المالية مساحة مهمة من “الاوكسجين “لكي يستمر ويتنفس هذا الاقتصاد .
لكن هذه التحويلات قد تشكل خطرا على هذا الاقتصاد في حال شهدت تراجعا لا يمكن تحمله خصوصا ان مؤشرات هذا التراجع بدت في العام ٢٠٢٥ وتتخوف السلطة اللبنانية من ان يستمر هذا التراجع في العام ٢٠٢٦ وسط استمرار الركود الاقتصادي والحرب الاسرائيلية على لبنان ، والازمة العالمية بين الولايات المتحدة الاميركية الايرانية والانعكاسات السلبية على دول الخليج من خلال اقفال مضيق هرمز الممر الالزامي للانتاج الخليجي الى العالم .
واذا كان العام ٢٠٢٥ قد شهد تراجعا في التحويلات المالية ٥٠٠ مليون دولار فان التخوف ان يكون التراجع في العام ٢٠٢٦ حوالي المليار دولار او اكثر وهذا يعني تحول ذلك وسريعا الى ضغط داخلي: دولارات اقل، استهلاك اضعف، دخل اقل للاسر، نشاط تجاري اضعف، وضغوط اكبر على السيولة وميزان المدفوعات مما يخلق بلبلة اقتصادية تطال القطاعين العام والخاص .
نحن نعلم اليوم اهمية هذة التحويلات في حياة اللبنانيين واقتصاده واذا كان الانهيار لم بتم حتى الان فيعود السبب في ذلك الى التحويلات التي يرسلها اللبنانيون المغتربون رغم ما تعرض اموالهم في المصارف من احتجاز ذهبت ادراج الرياح .
وبالتالي اذا تراجعت هذه التحويلات اكثر فالخوف ان يؤثر ذلك على الاقتصاد اللبناني والاسر اللبنانية التي ترسل اليها الاموال ،فنسبة الثلث من هذه التحويلات تشكل دعما اساسيا للاقتصاد
ويقول الخبير الاقتصادي وليد ابو سليمان ان
كل ١٠٠ دولار ينتجها الاقتصاد اللبناني، يقابلها اكثر من ٣٣ دولارا من تحويلات المغتربين. وهذا يوضح ان التحويلات لم تعد مجرد دعم اضافي للاسر، بل اصبحت جزءا اساسيا من دورة الاقتصاد والسيولة بالدولار. وهي تمول الاستهلاك، تساعد الاسر على تغطية التعليم والطبابة والغذاء، وتوفر دولارات يحتاجها الاقتصاد بشدة. لكن هذه القوة تحمل معها وجها اخر: كلما زاد اعتماد لبنان عليها، اصبح اكثر تعرضا لصدمات لا تحدث داخل لبنان اصلا. وهذا هو الخطر الحقيقي: التحويلات التي تعمل اليوم كوسادة امان قد تتحول غدا الى نقطة تركّز للمخاطر، لان الاقتصاد اصبح يعتمد عليها الى درجة يصعب معها تعويض غيابها من مصادر داخلية.
وهنا تحديدا تكمن المفارقة اللبنانية..المغتربون يشكلون احد اهم مصادر قوة الاقتصاد، لكن اعتماد الاقتصاد عليهم بهذا الحجم يكشف في الوقت نفسه عن احد اكبر مكامن ضعفه.
وفي هذا الاطار يبدو ان تخوف السلطة في محله خصوصا ان هذا الصيف لم يكن على قدر الامال التي علقت عليه حيث تراجع عدد اللبنانيين المغتربين وتراجع بالتالي حجم الاموال التي يحملونها للبنانيين المقيمين وهنا تبدو المشكلة جلية .
◦





