صحة

كيف يؤثر الحر الشديد على صحتك النفسية؟

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يفكر معظمنا في حروق الشمس، والجفاف، وضربة الشمس، لكن الحرارة الشديدة لا تؤثر فقط على الجسم، بل لها تأثير قوي على الصحة النفسية  والرفاهية العاطفية.

فمن التهيج والقلق إلى اضطراب النوم وانخفاض الإنتاجية، يمكن أن تؤثر درجات الحرارة المرتفعة بشكل كبير على كيفية تفكيرنا، وشعورنا، وتفاعلنا مع الآخرين، وفق موقع “برجيل”. 

 كيف يؤثر الحر الشديد على المزاج والرفاهية العاطفية؟
يؤثر الحر الشديد على الرفاهية العاطفية من خلال مسارات تعتمد على الجسم والدماغ، فعندما ترتفع درجات الحرارة الخارجية، يعمل الجسم بجهد أكبر للحفاظ على توازنه الداخلي.

هذا ينشط نظام استجابة الإجهاد، بما في ذلك محور الوطاء والغدة النخامية والغدة الكظرية (HPA)، مما يؤدي إلى زيادة مستويات الكورتيزول، وهو الهرمون الرئيسي للإجهاد في الجسم.

ويمكن أن تسهم مستويات الكورتيزول المرتفعة في التهيج والقلق والقلق المستمر والحساسية العاطفية وعدم استقرار المزاج.

كما يسبب الحر أيضًا عدم الراحة الجسدية، مثل التعرق والصداع والدوار والتعب، وكلها تقلل من قدرتنا على تحمل المشاعر.

ويلعب النوم أيضًا دورًا حاسمًا، إذ تؤثر درجات الحرارة العالية على جودة النوم، وخاصة النوم العميق بطيء الموجة، ونوم حركة العين السريعة، وهما ضروريان لمعالجة المشاعر، وتثبيت الذاكرة، والتعافي النفسي.

وعندما يصبح النوم متقطعًا، يكون لدى الدماغ وقت أقل لإعادة ضبط نفسه عاطفيًا، مما يجعلنا أكثر عرضة للإجهاد في اليوم التالي.

أما بالنسبة للأفراد الذين يعانون من القلق، واضطرابات المزاج، واضطرابات تعاطي المواد، أو الأمراض النفسية، فيمكن أن يعمل الحر الشديد كعامل مضخم للضيق العاطفي، مما يؤدي إلى تفاقم الأعراض الموجودة. 

هل تؤثر الحرارة على الدافع والإنتاجية ومستويات الطاقة؟
نعم، يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تقليل الدافع والإنتاجية والتركيز ومستويات الطاقة بشكل كبير.

خلال فترات الحرارة الشديدة، يقوم الجسم بتحويل طاقة كبيرة نحو تنظيم الحرارة، وهي العملية التي يبرد بها نفسه من خلال التعرق.

هذا يعني أن الطاقة المتاحة لوظائف الدماغ العليا، مثل الانتباه واتخاذ القرار والتحكم العاطفي، تكون أقل.

ويبلغ العديد من الأشخاص عن شعورهم بالبطء الذهني أو عدم القدرة على إكمال المهام بكفاءتهم المعتادة خلال الطقس الحار.

هذا ليس كسلاً، بل هو استجابة فسيولوجية حقيقية لتحميل الحرارة.

ويزيد الجفاف من تفاقم المشكلة؛ حتى الجفاف الخفيف يمكن أن يسبب الصداع والتهيج وضعف التركيز، ومع النوم المضطرب، يمكن أن يكون التأثير التراكمي على الأداء الذهني كبيرًا.

هل تؤثر الحرارة على السلوك الاجتماعي والعزلة؟
تؤثر الحرارة الشديدة على السلوك الاجتماعي بطرق عملية ونفسية، فغالبًا ما يكون لدى الأفراد الذين يعانون من الجفاف أو نقص النوم صبر أقل ومرونة عاطفية منخفضة، مما يمكن أن يظهر على شكل تهيج، وسرعة الغضب، وزيادة النزاعات في التفاعلات اليومية.

كما يمكن أن تدفع الحرارة أيضًا إلى الانسحاب الاجتماعي، فلحماية أنفسهم جسديًا، يبقى العديد من الأشخاص في الداخل، ويتجنبون الأنشطة الخارجية، ويلغون الروتين مثل التمارين الرياضية، وجلسات العلاج، أو التجمعات الاجتماعية.

ورغم أن ذلك ضروري للسلامة الجسدية، إلا أنه يمكن أن يزيد من مشاعر الوحدة، والملل، والثقل العاطفي، خاصة خلال موجات الحرارة الطويلة.

كما أن الشعور بفقدان السيطرة شائع أيضًا، فالشعور بالاحتجاز داخل المنزل، وعدم القدرة على النوم بشكل جيد، أو عدم القدرة على الوصول إلى أماكن باردة يمكن أن يزيد من الضغط النفسي، مما يؤدي إلى الإحباط، والعجز، أو الإرهاق العاطفي.

وبالنسبة للبعض، قد يزيد الانزعاج المرتبط بالحرارة من الرغبة في استخدام الكحول أو مواد أخرى كآلية للتكيف، رغم أن هذه الأمور تؤدي في النهاية إلى تفاقم الجفاف، وجودة النوم، وتنظيم المزاج.

من هم الأكثر عرضة نفسيًا لدرجات الحرارة المرتفعة؟
تواجه مجموعات معينة مخاطر نفسية أكبر خلال موجات الحرارة الشديدة بسبب زيادة التعرض، أو انخفاض القدرة على التكيف، وذلك على النحو التالي:

الأطفال والمراهقون: يمكن أن تعطل الحرارة روتينهم، نومهم، لعبهم، وتنظيمهم العاطفي.

وقد لا يعبر الأطفال عن “إجهاد الحرارة” بالكلمات، بل يظهر غالبًا على شكل تهيج، تعب، ضعف التركيز، بكاء، أو غضب.

الشباب: يمكن أن تؤثر الحرارة على الدراسة، وأداء العمل، والتنقل، وممارسة الرياضة، والنوم، مما يزيد من الضغط فوق الضغوط الأكاديمية أو الاجتماعية الموجودة.

عمال الهواء الطلق: يمكن أن تؤدي الساعات الطويلة في الحرارة إلى الإرهاق، والجفاف، وانخفاض التركيز، والإحباط، والانهيار العاطفي، مما يؤثر على اليقظة العقلية وسلامة مكان العمل.

الأشخاص الذين يعانون من حالات الصحة النفسية القائمة: يمكن أن تؤدي اضطرابات تنظيم الحرارة، وتأثيرات بعض الأدوية النفسية، وتقليل الوصول إلى وسائل التبريد أو الدعم الاجتماعي إلى زيادة القابلية للتأثر.

الأفراد المسنون، الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، ومقدمو الرعاية: يمكن أن يؤدي الوصول المحدود إلى تكييف الهواء والأمراض المزمنة إلى تفاقم الضغوط النفسية خلال الطقس الحار. 

طرق صحية لحماية صحتك النفسية خلال موجات الحر 
ترطب قبل أن تشعر بالعطش: يفاقم الجفاف من التهيج، والصداع، والتعب، وضعف التركيز.

احمِ نومك: حافظ على برودة أماكن النوم، وارتدِ ملابس خفيفة، وتجنب الوجبات الثقيلة في وقت متأخر من الليل، وقلل من وقت الشاشة قبل النوم.

جدول المهام المتطلبة خلال الساعات الأكثر برودة: خطط لممارسة الرياضة، والمهام اليومية، والأعمال التي تتطلب مجهودًا ذهنيًا في الصباح الباكر أو المساء.

خذ فترات استراحة للتبريد: إذ تساعد الفترات القصيرة في الأماكن المكيفة أو المظللة على تهدئة الجهاز العصبي.

تجنب استخدام الكحول أو المواد المخدرة كوسيلة للتعامل: حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى تفاقم الجفاف وعدم استقرار المزاج.

استمر في تناول الأدوية واتباع روتين العلاج: لا تتوقف عن العلاج بسبب الحرارة، واستشر أطبائك النفسيين إذا لاحظت آثارًا جانبية أو تفاقمًا في المزاج.

تحقق من الأشخاص المعرضين للخطر: الأطفال، كبار السن، العمال في الهواء الطلق، والأشخاص الذين يعانون من حالات الصحة النفسية قد يحتاجون إلى دعم إضافي خلال موجات الحر.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *