تهيمن البنوك الصينية الكبرى على صدارة القطاع المصرفي العالمي من حيث حجم الأصول، إذ تستحوذ على المراكز الأربعة الأولى في قائمة أكبر 10 بنوك عالمياً، وفقاً لبيانات موقع “Companies Market Cap”، في مشهد يعكس الوزن الضخم للنظام المصرفي الصيني داخل الاقتصاد العالمي، مقابل حضور أميركي وأوروبي وياباني أقل حجماً في المراتب التالية.
وتظهر القائمة أن “البنك الصناعي والتجاري الصيني – ICBC” يتصدر الترتيب العالمي بإجمالي أصول يبلغ 7.303 تريليون دولار، ليحافظ على موقعه كأكبر بنك في العالم من حيث الأصول. ويأتي خلفه مباشرة “البنك الزراعي الصيني” بأصول تصل إلى 6.761 تريليون دولار، ثم بنك التعمير الصيني في المركز الثالث بأصول قدرها 6.202 تريليون دولار، بينما يحل بنك الصين “Bank of China” رابعاً بأصول تبلغ 5.274 تريليون دولار.
وبذلك، تجمع البنوك الصينية الأربعة الأولى أصولاً تقارب 25.54 تريليون دولار، بما يعادل أكثر من 56% من إجمالي أصول أكبر 10 بنوك في القائمة، والبالغة نحو 45.35 تريليون دولار. ويكشف هذا التركز عن الدور المركزي الذي تلعبه البنوك الحكومية الصينية في تمويل الاقتصاد المحلي، ودعم قطاعات البنية التحتية والصناعة والتجارة، إلى جانب ارتباطها الوثيق بحجم الاقتصاد الصيني واتساع قاعدة الائتمان داخله.
“جي بي مورغان” أول بنك غير صيني في القائمة
خارج الهيمنة الصينية، يظهر “جي بي مورغان” كأول بنك غير صيني في القائمة، محتلاً المركز الخامس عالمياً بإجمالي أصول يبلغ 4.424 تريليون دولار. ويعكس موقع البنك الأميركي حضوره القوي في النظام المالي العالمي، سواء عبر أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية، أو إدارة الثروات، أو الخدمات المصرفية للأفراد والشركات.
ورغم أن “جي بي مورغان” يأتي بعد البنوك الصينية الأربعة من حيث الأصول، فإن قيمته السوقية هي الأعلى عالمياً ليبرز تبايناً واضحاً بين طبيعة تقييمات الأسهم المصرفية الأميركية ونظيراتها الصينية.
ويأتي “بنك أوف أميركا” في المركز السادس عالمياً، كثاني بنك أميركي في القائمة، بإجمالي أصول يبلغ 3.411 تريليون دولار. وسجل سهم البنك ارتفاعاً يومياً نسبته 1.78%، مع سعر عند 53.12 دولار، في إشارة إلى أداء إيجابي مقارنة بعدد من البنوك الآسيوية والأوروبية المدرجة في القائمة.
تختلف البيانات المتاحة لحجم الأصول وفقاً لنتائج أعمال البنوك المعلنة منذ 30 يونيو الماضي، بينما تعود أحدث البيانات إلى 31 ديسمبر.
أوروبا حاضرة عبر فرنسا وبريطانيا
على الجانب الأوروبي، يظهر بنك “بي إن بي باريبا” الفرنسي في المركز السابع بأصول تبلغ 3.281 تريليون دولار، كأكبر بنك أوروبي من حيث حجم الأصول، ويظهر الدور الذي تلعبه البنوك الفرنسية في أنشطة التمويل والاستثمار والخدمات العابرة للحدود.
أما “HSBC”، الذي يظهر في المركز الثامن ممثلاً للمملكة المتحدة، فتبلغ أصوله 3.233 تريليون دولار، بعدما تراجع مرتبة واحدة أثر انخفاض بأكثر من 3% يوم الثلاثاء.
ويحل “كريد أغريكول” الفرنسي في المركز التاسع بأصول تبلغ 2.789 تريليون دولار، مسجلاً أقوى أداء يومي بين البنوك العشرة، إذ ارتفع سهمه بنسبة 3.33% إلى 20.19 دولار. وبذلك تكون فرنسا ممثلة ببنكين ضمن أكبر 10 بنوك عالمياً، بإجمالي أصول مجمعة يصل إلى نحو 6.07 تريليون دولار، حتى الخامس من مايو الجاري.
اليابان تكمل القائمة عبر “ميتسوبيشي يو إف جيه”
ويأتي “ميتسوبيشي يو إف جيه فاينانشال” (Mitsubishi UFJ Financial) الياباني في المركز العاشر، بإجمالي أصول يبلغ 2.673 تريليون دولار. ويمثل البنك الحضور الياباني الوحيد في القائمة، في وقت تظل فيه المؤسسات المالية اليابانية من بين أكبر اللاعبين في آسيا، وإن كانت بعيدة عن أحجام البنوك الصينية الأربعة الكبرى.
قراءة في التوازنات المصرفية العالمية
تكشف القائمة عن خريطة مصرفية عالمية تميل بوضوح نحو آسيا، وتحديداً الصين، من حيث حجم الأصول. فوجود أربعة بنوك صينية في المراكز الأربعة الأولى لا يعكس فقط ضخامة القطاع المصرفي في الصين، بل أيضاً طبيعة النموذج الاقتصادي القائم على التمويل المصرفي الواسع، والدور الكبير للبنوك المرتبطة بالدولة في دعم النشاط الاقتصادي.
وفي المقابل، يبدو الحضور الأميركي أكثر تركيزاً من حيث العدد، عبر بنكين فقط هما “جي بي مورغان” و”بنك أوف أميركا”، لكن هذا الحضور يظل مؤثراً بفعل العمق الرأسمالي للأسواق الأميركية وقوة البنوك الأميركية في مجالات الاستثمار وإدارة الأصول والخدمات المالية العالمية.
حجم الأصول وحده لا يروي القصة كاملة؛ فالقيمة السوقية، الربحية، جودة الأصول، كفاءة رأس المال، والانكشاف على المخاطر، كلها عوامل تحدد القوة الحقيقية للبنوك. ومع ذلك، تبقى هذه القائمة مؤشراً واضحاً على أن ميزان الثقل المصرفي العالمي ما زال يميل بقوة نحو الصين، بينما تواصل البنوك الأميركية والأوروبية واليابانية المنافسة من مواقع مختلفة، لا تعتمد فقط على الحجم، بل على الانتشار العالمي والربحية والقدرة على الابتكار المالي.



