تستعد شركة أبل Apple التكنولوجية الأميركية للطعن في حكم قضائي يتعلق ببراءة اختراع تبلغ قيمته 500 مليون دولار أمام المحكمة العليا في المملكة المتحدة.
وتمثل هذه القضية تحدياً قانونياً كبيراً لعملاق التكنولوجيا، الذي يواجه التزاماً مالياً ضخماً في حال تأييد قرار المحكمة الأدنى درجة، وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة فاينانشال تايمز.
ويتمحور النزاع حول مطالبات تتعلق بالملكية الفكرية رُفعت ضد أبل في المملكة المتحدة، حيث يمثل مبلغ الـ 500 مليون دولار قيمة التعويضات أو الرسوم محل النزاع في هذه الإجراءات القضائية. ومن خلال تصعيد القضية إلى المحكمة العليا، تعلن “أبل” عن عزمها الطعن في حكم المحكمة الأدنى والسعي لإلغائه أو تخفيض قيمة الالتزام المالي المترتب عليه.
لم يتم الكشف بالكامل عن تفاصيل مطالبات براءة الاختراع الأصلية، إلا أن حجم الحكم الصادر يسلط الضوء على الرهانات الكبيرة المرتبطة بقضايا الملكية الفكرية المرفوعة ضد شركات التكنولوجيا الكبرى. وقد برز النظام القضائي في المملكة المتحدة كساحة هامة لنزاعات براءات الاختراع، وتُعد هذه القضية واحدة من أكبر القضايا من نوعها التي تصل إلى مستوى المحكمة العليا في السنوات الأخيرة.
يشير قرار شركة أبل باستئناف الحكم أمام المحكمة العليا إلى اعتقاد الشركة بأن المحكمة الأدنى درجة قد ارتكبت أخطاء جوهرية في تفسير قانون براءات الاختراع أو في تحديد نطاق التعدي المزعوم.
ومن المرجح أن تتضمن عملية الاستئناف حججاً قانونية مفصلة حول صحة براءات الاختراع المعنية ومدى التعدي المنسوب إلى صانعة آيفون.
وعادةً ما تركز إجراءات المحكمة العليا في المملكة المتحدة على المسائل القانونية بدلاً من إعادة النظر في الوقائع؛ مما يعني أن الفريق القانوني لشركة أبل سيتعين عليه إثبات أن المحاكم الأدنى درجة قد أساءت تطبيق القانون الساري، أو أن القضية تثير مسائل ذات أهمية دستورية أو هيكلية.
أصبحت المملكة المتحدة ولاية قضائية ذات أهمية متزايدة لنزاعات براءات الاختراع على مدار العقد الماضي؛ إذ اجتذبت قوانين براءات الاختراع الأوروبية والمحاكم المتخصصة في قضايا الملكية الفكرية في لندن عدداً كبيراً من الدعاوى القضائية التي رفعتها شركات التكنولوجيا الكبرى سعياً لحل نزاعات تتعلق بتقنيات الهواتف الذكية، وترخيص البرمجيات، وتصميم الأجهزة.
شركات التكنولوجيا تواصل الدفاع
وتعكس هذه القضية توجهاً أوسع نطاقاً تلجأ فيه شركات التكنولوجيا إلى الدفاع عن حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها في ولايات قضائية متعددة في آن واحد، حيث قد تكون براءة اختراع واحدة محل نزاع في كل من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا في الوقت نفسه.
يمثل الحكم الصادر بقيمة 500 مليون دولار تكلفة باهظة بالنسبة لشركة أبل، وإن كان وضعها المالي يسمح لها باستيعاب مثل هذه النفقات.
ومع ذلك، فإن السابقة القانونية التي قد تنشأ عن هذه القضية من شأنها أن تؤثر على نزاعات براءات الاختراع المستقبلية التي قد تكون أبل طرفاً فيها، أو غيرها من شركات التكنولوجيا العاملة في سوق المملكة المتحدة.
دعاوى متزايدة ونزاعات
أصبحت الدعاوى القضائية المتعلقة ببراءات الاختراع شائعة بشكل متزايد في قطاع التكنولوجيا، حيث تؤدي النزاعات حول المعايير وهندسة البرمجيات وتصميم الأجهزة بانتظام إلى تسويات مالية ضخمة.
وقد واجهت شركات تصنيع كبرى، مثل سامسونغ Samsung وكوالكوم Qualcom ونوكيا Nokia، مطالبات كبيرة بشأن براءات الاختراع أمام المحاكم البريطانية.
ومن شأن نتيجة الاستئناف الذي قدمته “أبل” أمام المحكمة العليا أن تحدد مسار البت في قضايا الملكية الفكرية مستقبلاً في المحاكم البريطانية، كما قد تؤثر على مدى تعرض الشركة لتحديات مماثلة من أطراف أخرى تمتلك براءات اختراع.
يتعين على المحكمة العليا منح أبل إذناً بالاستئناف قبل أن تنتقل القضية إلى مرحلة جلسة الاستماع الكاملة؛ وعادةً ما تتضمن مرحلة طلب الإذن هذه دراسة ما إذا كانت القضية تثير مسائل قانونية ذات أهمية عامة. وفي حال الموافقة على الطلب، قد يستغرق تحديد موعد جلسة الاستماع الكاملة وإتمامها عدة أشهر.
وخلال هذه الفترة، من المرجح أن تواصل أبل عملها مع الالتزام بحكم المحكمة الأدنى درجة، ما لم يتم منح قرار بوقف تنفيذ الحكم لحين البت في الاستئناف.
ونظراً لأن صدور قرار نهائي عن المحكمة العليا قد يستغرق أكثر من عام من المرحلة الراهنة، فإن هذا النزاع سيظل يمثل قضية قانونية هامة بالنسبة لـ “أبل” حتى عام 2025 على الأقل.



