أخبار خاصة

صفير يمارس الهجوم الناعم لاعادة الثقة الى القطاع المصرفي وتمرير قوانين يحتاجها

جوزف فرح


تبدو ولاية رئيس جمعية المصارف الدكتور سليم صفير تسير كما هو مخطط لها من اجل الخروج من الازمة التي يعيشها القطاع منذ العام ٢٠١٩
ويقود صفيرمعركة استرجاع الثقة للقطاع بعد ان ايقن الجميع ان الازمة نظامية وليست مصرفية وان هاجسه اعادة الاموال الى المودعين وعدم المس بها. وبعد ان اتفق على تحديد المسؤوليات ومن ضمنها السلطة السياسية ينتظر ان تترجم بالقانون .
وقد شكلت مواقف رئيس جمعية المصارف، سليم صفير، خلال القمة المصرفية العربية الأوروبيةالتي انعقدت مؤخرا في باريس أكثر من مجرد خطاب اقتصادي موجّه إلى المستثمرين العرب والأوروبيين، بل مثلت محاولة سياسية واقتصادية لإعادة تموضع القطاع المصرفي داخل المنظومة المصرفية العربية وبعد ان اثبت القطاع المصرفي في لبنان انه قطاع لا يستغنى عنه لا في لبنان فحسب بل في الدول العربية ايضا .ً
فمنذ عام 2019، سادت في الخطاب الرسمي اللبناني، كما في العديد من التقارير الدولية، مقاربة تعتبر أن المصارف كانت شريكاً أساسياً في النموذج المالي الذي انهار، عبر تمويل الدولة بشكل مفرط والانخراط العميق في الهندسات المالية التي قادها مصرف لبنان لكن اليوم بات الجميع على اقتناع ان المصارف تأتمر بمصرف لبنان وان اقراض الدولة لم يكن خيارا متاحا لها والدليل على ذلك عندما رفض رئيس الجمعية السابق فرنسوا باسيل تمويل العجز في الموازنة كان نصيبه من اتهامات من السلطة السياسية والنيابية .
يلاحظ أن صفير استخدم في خطابه تعبير “أزمة بنيوية شاملة” نتجت عن تراكمات مالية ونقدية ومؤسساتية. مقاربة تتقاطع مع الرواية التقليدية لجمعية المصارف التي ترى أن الانهيار لم يكن نتيجة أخطاء مصرفية ، بل نتيجة سياسات مالية اعتمدتها الحكومات المتعاقبة وعجز مزمن في المالية العامة.
لكن هذه الرواية تصطدم بموقف جزء كبير من الطبقة السياسية اللبنانية التي حاولت خلال السنوات الماضية تحميل المصارف الجزء الأكبر من الخسائر المالية، كما أنها تتعارض جزئياً مع مقاربة صندوق النقد الدولي الذي اعتبران الازمة هي ازمة نظامية

حمل تأكيد صفير دعم رئيسي الجمهورية والحكومة، دلالات سياسية مهمة. فجمعية المصارف تدرك أن المرحلة المقبلة ستشهد مفاوضات حاسمة حول إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتوزيع الخسائر وإعادة الأموال للمودعين.
لذلك يمكن فهم هذا الدعم بوصفه محاولة لفتح صفحة جديدة مع السلطة السياسية بعد سنوات من المواجهة غير المعلنة بين الدولة والمصارف. كما أنه يعكس إدراكاً لدى القطاع المصرفي بأن أي عملية إنقاذ لن تكون ممكنة من دون تفاهم سياسي شامل يحمي ما تبقى من المصارف القابلة للحياة.
عليه، يعكس خطاب صفير انتقال جمعية المصارف من موقع الدفاع عن النفس إلى موقع الهجوم السياسي الناعم، عبر السعي إلى إعادة تعريف الأزمة باعتبارها أزمة دولة ونظام اقتصادي لا أزمة مصارف فقط.

إلا أن نجاح هذه المقاربة سيبقى مرتبطة بمدى قدرة القطاع المصرفي على تقديم رؤية عملية لمعالجة الخسائر وإعادة أموال المودعين، وهي النقطة التي لا تزال تمثل جوهر الخلاف بين المصارف والدولة وصندوق النقد الدولي.
عليه يعتبر صفير ان الوقت قد حان للخروج من هذه الازمة وان الظروف مهيأة لذلك عبر البدء باعادة درس قانون اعادة هيكلة المصارف ومشروع قانون الفجوة المالية والمهم ان لا يبقى بعيدا عن المداولات وهو يعي ذلك وقد سرح هواجسه لوزير المالية ياسين جابر الذي احال وفد الجمعية الذي زاره برئاسة صفير الى اجتماعات اللجان النيابية لانه لت يبت اي مشروع دون ان يحظى بالاجماع والاجماع يعني موافقة جمعية المصارف .

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *