أخبار اقتصادية

حضور مونديال 2026 ليس للجميع.. هذه هي الفئات الأكثر قدرة

لم يتبق سوى أسبوع واحد على انطلاق أكبر بطولة كأس عالم في التاريخ، ومع ذلك لا تزال الأمور معقدة بعض الشيء بالنسبة للجمهور.

ومن المفترض أن تكون بطولة كأس العالم 2026 احتفالًا ضخمًا: 48 فريقًا، و16 مدينة مضيفة، وأكثر من 100 مباراة موزعة على الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فهي تعتبر البطولة العالمية التي تحظى بالاهتمام الكامل الذي كانت تتطلع له أمريكا الشمالية.

لكن كلما اقترب موعد البطولة، بدا وكأن كأس العالم يُعرَّف على اقتصادات الرياضة الأمريكية – وهذه الاقتصادات لم تتوانَ يومًا عن حثّ معظم الجمهور على الاستمتاع بالتجربة من المنزل، لعدم قدرة الغالبية منهم على تحمل تكاليف الحضور الفعلي للحدث.

فعندما تبدأ أسعار التذاكر بالارتفاع بشكل كبير، وتصبح مواقف السيارات باهظة الثمن، وترتفع أسعار الفنادق بشكل مبالغ فيه، فإن ذلك يحرم الملايين من حضور المباريات وفق تقرير لموقع ebony.com يسلط الضوء على الفئات المتضررة من ارتفاع قيمة حضور مباريات كأس العالم في الولايات المتحدة.

بطولة كأس العالم 2026 ليست لكل الفئات المجتمعية

ووفق الموقع، فإن عشاق الرياضة يدركون جيدًا أن لحظات الفوز بالبطولات لا تأتي بثمن بخس.

فقد رسّخ النظام الاقتصادي المحيط بمباريات البطولات في أذهان الأمريكيين تقبّل المبالغة كجزء من التجربة: مقاعد بأربعة أرقام، وتذاكر إعادة بيع بخمسة أرقام، وأجنحة خاصة مليئة بالمشاهير وأصدقائهم الأقل شهرة.

وتعد مباراة السوبر بول بمثابة تذكير تلفزيوني ضخم بأن اتحاد كرة القدم الأمريكية (NFL) مرتاح لتنظيم حدث لن يتمكن معظم المشجعين الحقيقيين من حضوره شخصيًا.

وقد تكون بطولة العالم للبيسبول مكلفة أيضًا، خاصةً عندما تشارك فيها فرق كبيرة مثل لوس أنجلوس دودجرز أو فرق عريقة مثل نيويورك يانكيز.

ولكن حتى مع ذلك، تبقى التجربة مرتبطة إلى حد ما بالمشجع العادي، فهناك مباريات متعددة، وأسعار مختلفة، وربما أتيحت لك فرصة حضور إحدى المباريات خلال الموسم العادي.

وبالمقارنة، هذه ليست مجرد مباراة نهائية واحدة، إنها بطولة تمتد لشهر كامل، مبنية على الفخر الوطني، والهجرة، وتاريخ العائلة، والهوية الثقافية.

وهنا، لا يشتري المشجعون التذاكر فحسب، بل يشترون فرصة عيش لحظات ربما انتظروها طوال حياتهم.

وفي عام 2022، خلال بطولة كأس العالم الأخيرة في قطر، بلغ سعر أغلى تذكرة عادية للمباراة النهائية حوالي ١٦٠٠ دولار، واليوم، تشير التقارير إلى أن أسعار بعض أغلى التذاكر قد تجاوزت 30 ألف دولار، هذا قبل حتى أن نتطرق إلى أسعار السوق الثانوية.

كأس العالم 2026 تتحول لمنتج أمريكي فاخر

وإذا ما تحولت بطولة كأس العالم إلى منتج رياضي أمريكي فاخر، فإن ذلك يثير التساؤل حول الغاية الحقيقية للبطولة.

ولطالما أكد رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، على دور الفيفا وكأس العالم في توحيد العالم، وقال، “علينا أن نوحد الشعوب. إنها مسؤوليتي، إنها مسؤوليتنا جميعًا. كرة القدم توحد العالم. الفيفا توحد العالم.”

الأمر الذي يدفع للتساؤل، من يحق له حضور المباريات ومن يُحرم منها؟.

ويتوقف الحدث عن كونه رياضة عالمية، ويتحول إلى تجربة حصرية أخرى متاحة في الغالب لأصحاب الدخل المرتفع والسمعة الائتمانية الممتازة، والتذاكر ليست سوى البداية.

أسعار تذاكر كأس العالم 2026 تعطل النمو الاقتصادي المرجو

وبحسب مجلة “نيوز وييك”، كان من المتوقع أن تُحقق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 انتعاشًا اقتصاديًا كبيرًا للولايات المتحدة، لكن الخبراء يحذرون الآن من أن الأثر المالي قد يكون أقل بكثير مما أشارت إليه التوقعات الأولية، نظرًا لتراكم تكاليف الاستضافة وبقاء آلاف التذاكر متاحة قبل أسبوع من انطلاق البطولة.

وصرح فيكتور ماثيسون، أستاذ اقتصادات الرياضة، لمجلة نيوزويك بأن الأثر الاقتصادي لكأس العالم على الولايات المتحدة “من المرجح أن يكون جزءًا ضئيلاً مما تم الترويج له”.

وفي مارس/آذار 2025، نشر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) دراسة مشتركة مع منظمة التجارة العالمية، أشارت إلى أن البطولة ستُدرّ 80 مليار دولار من إجمالي العائدات الاقتصادية، منها 30.5 مليار دولار ستذهب إلى الولايات المتحدة.

مع ذلك، وكما أوضحت بيانات جديدة من ستاتيستا، فإن هذا الناتج البالغ 30.5 مليار دولار يعادل زيادة قدرها 17.2 مليار دولار تقريبًا في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والذي بلغ 31,856 مليار دولار في الربع الأول من العام.

وبحسب ستاتيستا، فإن هذا يجعل تأثير البطولة 0.05% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، مما يجعل من غير المرجح أن تُحدث فرقًا كبيرًا في الاقتصاد.

رحلة حضور كأس العالم 2026 أكثر وطأة من حيث التكلفة

وبخلاف أزمة أسعار التذاكر، هناك دلائل أخرى على أن حضور كأس العالم 2026 لن يكون في متناول الجميع، مثل ما تتكلفة رحلة زيارة أمريكا الشمالية.

ويقول موقع “إيبوني”، بالنسبة للعديد من المشجعين، ستكون التكلفة الحقيقية لحضور كأس العالم هي التكاليف المتراكمة من الرحلة نفسها، بما يشمل رحلات الطيران، والفنادق، وخدمات النقل، والطعام، والمواصلات المحلية، ومواقف السيارات، واحتمالية تكرار هذه العملية في مدن متعددة إذا تأهل فريقهم.

ويختار العديد من المشجعين الدوليين عدم السفر إلى الولايات المتحدة هذا العام، على أمل حضور البطولة القادمة.

واستضافت قطر النسخة الأخيرة من كأس العالم، وكان بإمكان المشجعين حاملي تذاكر المباريات استخدام وسائل النقل العام مجانًا، أما في نيوجيرسي، فيُطلب من المشجعين دفع رسوم خاصة بالقطارات تبلغ 105 دولارات.

وتوقعت الفنادق في المدن المضيفة إقبالًا كبيرًا على الحجز فور انطلاق البطولة.

ومع ذلك، أشارت تقارير عديدة إلى أن الفنادق لم تملأ غرفها كما كان متوقعًا، حيث خفضت أسواق مثل دالاس وفيلادلفيا أسعار الغرف بعد أن لم يرقَ الطلب إلى مستوى الضجة الإعلامية الأولية.

ولا يعني هذا أن كأس العالم سيصبح فجأة في متناول الجميع، فبينما تُصحح المدن والشركات التي كانت تأمل في الاستفادة من البطولة أسعارها في الوقت الفعلي، يجد المشجعون أنفسهم في حيرة من أمرهم، هل يخططون لرحلة رياضية أم يشاركون في تجربة تسعير ضخمة على أرض الواقع.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *