صحة

يمنعها من الاختباء.. دواء ذكي جديد يقلّص أورام 6 أنواع من السرطان

كشفت نتائج تجارب أولية نشرتها صحيفة “الغارديان” عن طفرة طبية واعدة، حيث نجح دواء “ذكي” مبتكر في تقليص الأورام بنسبة لا تقل عن 30% في 6 من أكثر أنواع السرطان شيوعاً حول العالم، وذلك عبر منع الخلايا السرطانية من “الاختباء” من العلاج.

ورغم أن علاجات المناعة أسهمت تاريخياً في تحسين معدلات بقاء المرضى على قيد الحياة، إلا أن كفاءتها كانت تتراجع أو تتوقف تماماً عندما تنجح الخلايا السرطانية في التخفي ومعاودة الانتشار.

وتلافياً لهذه الثغرة، طوّر باحثون في جامعة “أكسفورد” هذا الدواء الجديد بهدف تجريد الخلايا السرطانية من قدرتها على التمويه أمام الجهاز المناعي؛ ما يتيح للعلاجات المناعية رصدها بدقة وفحصها ثم القضاء عليها بشكل فعال.

وتوصل فريق بحثي بقيادة مؤسسة “كريستي” التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في مانشستر إلى أن الأورام تقلصت لدى 26 مريضاً، بينهم 15 مريضاً شهدوا انخفاضاً في حجم الورم بنسبة 30% على الأقل.
ولم يستجب جميع المشاركين للعلاجات السابقة، كما لم يكن لدى معظمهم خيارات علاجية أخرى عند انضمامهم للدراسة، إذ كان العلاج المناعي لديهم غير فعال أو قد توقف عن العمل.
 وتمكن الدواء الذكي من إزالة “أغطية التخفي” عن الخلايا السرطانية؛ ما جعلها مكشوفة أمام الجهاز المناعي، ومكّن العلاج المناعي بدواء سيميبليماب من تحديد مواقع السرطان وتدميره بدقة.
وعُرضت النتائج في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري في شيكاغو، وهو أكبر مؤتمر عالمي للسرطان.

وأظهرت التجارب السريرية أن عقار GRWD5769 قلّص الأورام في الأنواع الستة كافة التي شملتها الدراسة، كما أوقف تطور المرض لمدة لا تقل عن 6 أشهر لدى 18% من مرضى سرطان عنق الرحم، و32% من مرضى سرطان الكبد، و36% من مرضى سرطان المثانة، و38% من مرضى سرطان الرأس والعنق، و51% من مرضى سرطان الأمعاء، و55% من مرضى سرطان الرئة.

وقدمت الباحثة الرئيسية، البروفيسورة فيونا ثيستلثويت، وهي استشارية في طب الأورام ومديرة طبية لمرفق “كريستي” للأبحاث السريرية، نتائج المرحلة الأولى من التجربة خلال المؤتمر.

وتم تطوير الأقراص، التي يمكن تناولها في المنزل، من قبل شركة “غري وولف ثيرابيوتكس” في أكسفورد، وقد لاقت قبولاً جيداً لدى المرضى، فيما لا تزال التجربة مستمرة مع خطط لإجراء دراسة أوسع. 

وتعتمد المعالجة المناعية على الخلايا التائية لاستهداف الخلايا السرطانية وتدميرها، لكنها تفشل لدى نحو ثلثي المرضى بسبب قدرة الأورام على الاختباء من الجهاز المناعي. 
وتستطيع الأورام التهرب عبر التلاعب بإنزيم ERAP1؛ ما يسمح لها بإخفاء نفسها عن الخلايا التائية. ويعمل مركب “GRWD5769” على تثبيط هذا الإنزيم؛ ما يزيل غطاء التخفي ويجعل الخلايا السرطانية مرئية للجهاز المناعي.
وتُعد هذه النتائج مشجعة نظراً لندرتها لدى المرضى الذين توقفت أورامهم عن الاستجابة للعلاج، خصوصاً في الأنواع التي يصعب علاجها. 
ومع ذلك، لا تزال الدراسة في مراحلها المبكرة، وستكون هناك حاجة إلى تجارب أوسع لتحديد ما إذا كان هذا النهج سيحقق فوائد طويلة الأمد للمرضى؟.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *