أخبار اقتصادية

الشاي ضحية جديدة للحرب وسط تراجع الصادرات وارتفاع فاتورة الشحن

لم تعد الحرب في الشرق الأوسط تهدد أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت تداعياتها إلى واحدة من أكثر السلع استهلاكاً في العالم، الشاي، بعدما تسببت اضطرابات الشحن وارتفاع كلفة الشحن والطاقة في إرباك صادرات كبار المنتجين في آسيا وأفريقيا. وبينما تتكدس آلاف الأطنان في الموانئ وتتراجع الطلبات من أسواق رئيسة، يواجه مزارعو الشاي ومصدروه أزمة متفاقمة تهدد أرباح القطاع وتعيد رسم خريطة التجارة العالمية للمشروب الأكثر شعبية بعد الماء.

في سريلانكا، يعاني مزارعو الشاي تحديات متزايدة مع ارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض الطلب على صادرات الشاي نتيجة الحرب مع إيران.

الشاي السريلانكي

بيانات مجلس تنمية الصادرات في البلاد تشير إلى انخفاض عائدات التصدير بنسبة 17.3 في المئة على أساس سنوي في آذار الماضي لتصل إلى 114.75 مليون دولار.

التراجع المسجل في صادرات الشاي السريلانكي يعزى جزئياً إلى انخفاض الطلب بنسبة 38 في المئة من العراق، أكبر مشترٍ للشاي، في حين انخفضت الشحنات إلى الإمارات بنسبة 93 في المئة وسط اضطراب في الخدمات اللوجيستية للشحن والنقل، وفقاً لبيانات مجلس التنمية الاقتصادية، في حين تستورد إيران ما بين 8 و10 ملايين كيلوغرام من الشاي السريلانكي الفاخر سنوياً.

في كينيا، تعاني صناعة الشاي، وهي ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، توقف الصادرات في أعقاب اندلاع الحرب في إيران في أواخر شباط الماضي.

وأثر ازدحام سفن الشحن وناقلات النفط في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيس لنحو 20 في المئة من صادرات النفط والطاقة العالمية، على كلفة نقل الشاي، فضلاً عن كلفة الشحن الدولي.

إنتاج الشاي في كينيا

هذه الكلفة الإضافية، إلى جانب تأخيرات التسليم التي قد تؤثر سلباً في جودة الشاي، أضعفت في الآونة الأخيرة من القدرة التنافسية لكينيا في مواجهة منتجي الشاي المنافسين في سريلانكا والهند.

وفي بيان، قال سكرتير صناعة الشاي الكيني، جمعة موخوانا، إنه كان يأمل في تعويض هذه الخسائر من خلال اتفاق محتمل يسمح بتصدير المنتجات إلى الصين معفاة من الرسوم الجمركية، وأضاف “خسرنا سوق الشرق الأوسط، لكننا استبدلنا به سوقاً أكبر بكثير تضم 1.4 مليار نسمة، وهذا مجال نرغب أن ينظر إليه مصدرونا”.

وتفيد بيانات رابطة تجارة الشاي في شرق أفريقيا (EATTA) أن 8 آلاف طن من الشاي تراكمت في ميناء مومباسا بعد شهر واحد من الحرب، وسط تباطؤ المزادات الأسبوعية في الآونة الأخيرة.

ويقول المدير العام لرابطة التجارة الخارجية لشرق أفريقيا (EATTA)، جورج أوموجا، إن الصراع عطل عمليات الشراء وطرق الشحن إلى الشرق الأوسط، مما أدى إلى خسائر أسبوعية بملايين الدولارات منذ الأول من آذار.

السعودية ومصر وإيران

وأشار أوموجا إلى أن “الشرق الأوسط يمثل 20-25 في المئة من صادرات الشاي الكيني، إذ يستوعب ما يقارب 100 ألف طن سنوياً”، مشيراً إلى تأثر الصادرات إلى وجهات رئيسة تشمل السعودية واليمن وإيران والإمارات.

على رغم ذلك، تستمر التدفقات التجارية إلى أكبر مستوردين لكينيا، باكستان ومصر، اللتين تمثلان معاً ما يقارب نصف إجمال الصادرات، وإن كان ذلك في ظل ارتفاع كلفة الشحن، ويؤكد هذا الوضع الحاجة الملحة إلى تنويع الأسواق.

في الهند، أظهرت البيانات التي نشرتها الهيئة التجارية “رابطة الشاي الهندية” (ITA) أن الحرب عطلت صادرات الشاي في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 فيما يواجه التجار تحديات لوجيستية معقدة.

جاء هذا التباطؤ بعد عام من إعلان الهند عن أعلى صادرات للشاي على الإطلاق عام 2025، وانخفضت الصادرات بنسبة 21 في المئة بين يناير (كانون الثاني) ومارس لتصل إلى 54.69 مليون كيلوغرام، وهو أقل من 69.24 مليون كيلوغرام في الفترة نفسها من عام 2025، وسجل انخفاض في الشحنات من كل من جنوب وشمال الهند.

وكثيراً ما كانت منطقة غرب آسيا التي مزقتها الحروب الوجهة الرئيسة لصادرات الشاي الهندي، ولم يكن عام 2025 استثناءً، إذ تتركز نحو 46 في المئة من صادرات الشاي الهندي في أسواق رئيسة مثل العراق والإمارات وإيران والسعودية وتركيا ومصر.

صادرات الشاي الهندية

ويكشف تقرير صادر عن هيئة النقل الهندية أن التوترات الجيوسياسية المستمرة في هذه المناطق، إلى جانب الاضطرابات في طرق الشحن الرئيسة، لا تزال تشكل أخطاراً كبيرة على القدرة التنافسية للصادرات الهندية من خلال ارتفاع أقساط التأمين وزيادة تقلبات العملة.

الأمين العام لرابطة التجارة الهندية، أريجيت راها، أكد أن الشحنات توجه بصورة متزايدة عبر طرق أطول، مما يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الشحن.

وبدأت شركات الشحن بفرض رسوم إضافية طارئة على الوقود على البضائع المحملة من الهند إلى وجهات مختلفة (حتى خارج مناطق النزاع)، مما يزيد من كلفة الخدمات اللوجيستية للتصدير.

وأضاف راها “مع ذلك، فإن الخبر السار هو وجود طلب كامن كبير على الشاي في السوق المتضررة، لكن تحويل التجارة لا يزال مصدر قلق”.

وبلغت صادرات الشاي الهندية رقماً قياسياً بلغ 280.40 مليون كيلوغرام عام 2025، وهي أعلى قيمة في الأعوام الأخيرة، فيما يلفت تقرير هيئة تكنولوجيا الأغذية الهندية (ITA) أيضاً إلى أن الظروف المناخية أثرت سلباً في الإنتاج خلال الأشهر الثلاثة الأولى، إذ انخفض الإنتاج في شمال الهند (آسام والبنغال) بنسبة 12.1 في المئة.

أسعار الشاي

وأدى انخفاض الإنتاج إلى ارتفاع أسعار الشاي في المزادات الهندية، إذ سجلت زيادة بنسبة 6.62 في المئة للكيلوغرام الواحد في المتوسط خلال الفترة من يناير إلى مارس، ومع ذلك، أكدت جمعية الشاي الهندية أن هذه الزيادة في الأسعار لا تزال غير كافية لتغطية الارتفاع الحاد في كلفة الإنتاج.

وسط استمرار الحرب وتعطل مسارات التجارة البحرية تبدو صناعة الشاي أمام مرحلة من عدم اليقين قد تمتد أشهراً، خصوصاً مع ارتفاع فاتورة الشحن البحري والطاقة وتراجع الطلب من أسواق الشرق الأوسط.

وفيما تحاول الدول المنتجة البحث عن أسواق بديلة وتقليل خسائرها، يبقى مستقبل القطاع مرهوناً بسرعة استقرار الأوضاع الجيوسياسية وعودة سلاسل الإمداد العالمية إلى طبيعتها، وإلا فإن تداعيات الأزمة قد تتجاوز التجارة لتطاول ملايين العاملين الذين يعتمدون على صناعة الشاي كمصدر رئيس للدخل.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *