اختارت وكالة “ناسا” شركة “بلو أوريجن” (Blue Origin) التابعة لجيف بيزوس، و”فايرفلاي إيروسبيس” (Firefly Aerospace)، وشركات فضاء أخرى لإرسال مركبات هبوط آلية ومركبات جوالة وحتى مسيّرات إلى القمر، في إطار جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب لتسريع إنشاء قاعدة قمرية قبل نهاية العقد.
ومنحت وكالة الفضاء الأميركية شركتي “لونار آوتبوست” (Lunar Outpost) و”أسترولاب” (Astrolab) عقدين بقيمة 220 مليون دولار لكل منهما، لبناء مركبات جوالة يمكنها التحرك ذاتياً على القمر، ويمكنها توجيه رواد الفضاء المستقبليين عبر التضاريس القمرية.
وأعلنت الوكالة أيضاً أن “بلو أوريجن” ستتولى مهمة إيصال هذه المركبات إلى سطح القمر باستخدام مركبة الهبوط القمرية غير المأهولة المخصصة للشحن التابعة لشركة الفضاء، والتي تسمى “مارك 1” (Mark 1). وقالت “ناسا” إن قيمة كل عملية هبوط وتسليم لمركبة جوالة تبلغ 234 مليون دولار، ستحصل عليها “بلو أوريجن”.
وقال كارلوس غارسيا غالان، وهو مسؤول برنامج في “ناسا”، إن مركبة “إليترا” الفضائية التابعة لـ”فايرفلاي إيروسبيس” ستنقل أول مسيّرات إلى القمر ضمن برنامج “مونفول” التابع للوكالة، الذي سيستخدم مركبات ذاتية التشغيل لتصوير سطح القمر وبناء خريطة لمواقع الهبوط والقواعد المحتملة.
خطوات أولى نحو قاعدة قمرية
تمثل هذه العقود أول خطوات ملموسة في مسعى مدير “ناسا” جاريد آيزاكمان لدفع الوكالة نحو إنشاء قاعدة على سطح القمر، وهي مكوّن رئيسي في طموحات الرئيس دونالد ترمب الفضائية الوطنية.
وتراجعت أسهم شركة “إنتويتيف ماشينز” (Intuitive Machines Inc ومقرها تكساس، بعد الإعلان، إذ لم تُختر لبناء مركبة جوالة مستقبلية، رغم أن الشركة تمتلك عدة عقود لإرسال مركبات الهبوط الخاصة بها إلى القمر لصالح “ناسا”.
وأصبحت “إنتويتيف ماشينز” أول شركة تهبط بمركبة فضائية تجارية سليمة على سطح القمر في 2024، لكن مركبة الهبوط الخاصة بها انقلبت خلال هبوطها، ما حدّ من مهمتها الإجمالية على سطح القمر. كما فشلت محاولة هبوط ثانية للشركة في مارس 2025، وأنهت المهمة مبكراً.
وفي مارس، عرض آيزاكمان خطط الوكالة لاستثمار أكثر من 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء قاعدة على القمر، حيث يمكن لرواد الفضاء العيش والعمل. وتضمن الإطار إطلاق أسطول من مركبات الهبوط، والمركبات الجوالة، والمسيّرات، ومولدات الطاقة، ومعدات حيوية أخرى، خلال العقد المقبل.
وقال غارسيا غالان إن المرحلة الأولى ستتضمن 25 عملية إطلاق، و21 عملية هبوط، وستنقل 4 أطنان مترية من الشحنات إلى سطح القمر. وأضاف خلال مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء: “كنا نعمل على مواءمة كل موارد الوكالة عبر ناسا لتحقيق هذا الهدف، وهو بناء قاعدة قمرية”.
برنامج “أرتميس” وإعادة تنظيم “ناسا”
تندرج الخطة أيضاً ضمن برنامج “أرتميس” المستمر لدى “ناسا”، الذي يهدف إلى إرسال البشر مجدداً إلى القمر خلال السنوات القليلة المقبلة.
ومن خلال مهمة “أرتميس 2” في أبريل، نجحت الوكالة في إرسال طاقم من 4 رواد فضاء حول القمر لاختبار معدات المركبات الفضائية التي ستستخدم لإنزال البشر على القمر في وقت مبكر من 2028.
ويأتي الإعلان بعدما كشفت “ناسا” يوم الجمعة عن إعادة تنظيم هيكلها الداخلي، عبر دمج إدارات مختلفة وترقية مسؤولين إلى مناصب جديدة، من أجل تركيز “الموارد على أكثر الأهداف إلحاحاً التي لا تستطيع تنفيذها إلا ناسا”، وفق ما قال آيزاكمان في بيان.



