أخبار اقتصادية

مصرف لبنان ما زال قادرا على التحكم بسوق القطع طالما ان ادواته المستعملة تضبط اي اهتزاز.. حاكم مصرف لبنان يركز على الاستقرار النقدي رغم تراجع حجم الاحتياطي من العملات

جوزف فرح
على الرغم من مرور اكثر من شهرين على بدء الحرب الاسرائيلية على لبنان وعلى الرغم من الخسائر الكبيرة التي تعرض لها من جراء هذه الاعتداءات فان سعر الصرف ما زال متماسكا بفضل التدابير التي اتخذها ويتخذها حاكم مصرف لبنان كريم سعيد الذي تمكن من ضبط السوق النقدية
وابقاء سعر الصرف على ٨٩،٥٠٠ ليرة للدولار الواحد.
صحيح ان الوضع النقدي تعرض للاهتزاز بسبب هذه الحرب وتداعياتها السلبية وخسر مصرف لبنان حوالي ٥١٦ مليون دولار خلال شهري الحرب الا انه يمكنه ان يعوض هذه الخسائر في حال توقفت الة الحرب والدمار باستعماله الادوات ذاتها التي كان يجني منها الدولارات ،لكن الخوف من استمرارها مما سيشكل تهديدا جديا لسعر الصرف .
اسباب هذا التراجع عديدة ومصرف لبنان بالتأكيد ليس مسؤولا عنها لعل اهمها ايرادات قطاع السياحة الذي كان يؤمن مداخيل بقيمة ٧ مليارات دولار اضافة الى ما كان المغتربون يحملون دولارات كاش عند وصولهم الى بيروت ،لكن بسبب الحرب بالكاد يصل الى ٣،٥ او ٤ مليارات دولار كانت تدخل في الدورة الاقتصادية
ثانيها تراجع قيمة التحاويل المالية التي قدرت بنسبة ١٥ في المئة وهذا التراجع بسبب تعرض دول الخليج للحرب ذاتها والتي ادت الى اقفال مضيق هرمز وتراجع كميات النفط الني كانت تمر من خلاله الى العالم .
ثالثها ما كان يضخه مصرف لبنان من دولارات تقدر شهريا
بنحو ٢٦٠ مليون دولار قيمة التحاويل من الليرة الى الدولار
لتغطية دفع الرواتب والاجور لموظفي القطاع العام و٢٢٦. مليون دولار ما يدفعه للمودعين عبر العميمين ١٦٦ و١٥٨ .مما يوجب على مصرف لبنان تأمين ٤٨٦ مليون دولار شهريا وهذا ما يؤدي الى تراجع الاحتياطي من العملات الاجنبية في ظل شح الدولار في الاسواق .
ورابعها التراجع الدراماتيكي لايرادات الدولة بنسبة ٤٠ في المئة حيث كان يعمد المكلفون الى بيع دولاراتهم لدفع ضرائبهم ورسومهم بالليرة اللبنانية ضمن اطار التنسيق بين مصرف لبنان ووزارة المالية من اجل لجم اي تدهور بسعر الصرف .
وخامسها انه في ظل شح الدولار في الاسواق فان بعض المواطنين الذين يخزنون اموالهم في منازلهم يضطرون الى جلب ما هو موجود من الدولارات في منازلهم وهذا ما يؤدي وجود دولارات في الاسواق دون تدخل من مصرف لبنان .
لا يقف مصرف لبنان موقف المتفرج ازاء التطورات النقدية بل انه يستعمل ادوات كثيرة لابقاء سعر الصرف ثابتا ومنها ان اموال التعميمين ١٥٨ و١٦٦
توضع في الدورة الاقتصادبة نظرا لشح الدولارات و يعمد الى ضبط الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية التي بقيت بحدود ال ٦٦ الف مليار ليرة لبنانية ، يعني عمليا تراجع القدرة على المضاربة على الدولار، وتالياً يخف الضغط على سعر الصرف
وتقول مصادر مالية خبيرة ان مصرف لبنان بركز على الاستقرار النقدي ولو ادى ذلك الى تراجع حجم الاحتياطي بالعملات الاجنبية لديه كما يعمد الى
سياسة نقدية قائمة عل امتصاص السيولة بالليرة، ما أدى إلى انكماشها في السوق وعدم القدرة على التحرك او التلاعب او المضاربة كما يعمد الى ترشيد الانفاق خصوصا بالنسبة لعمليات استيراد المحروقات التي ارتفع سعر البرميل الى اكثر من مئة دولار مما يزيد من حجم هذا الاستيراد الا ان تراجع الاستهلاك ادى الى ابقاء الوضع ضمن السيطرة
وقد وضع مصرف لبنان تطور موجوداته من العملات الاجنبية خلال الفترة الممتدة من نيسان ٢٠٢٥ الى نيسان ٢٠٢٦ حيث سجلت ارتفاعا صافيا 
 قدره نحو ۳۷۲ مليون دولار أميركي خلال هذه الفترة، حيث ارتفعت من ۱۱,۰٦ مليار دولار إلى ١١,٤٣ مليار دولار تقريبا، رغم التقلبات الظرفية التي شهدتها بعض الأشهر.
لكن مصرف لبنان يعترف ان هذا الاحتياطي من العملات الاجنبية سجل تراجعا في اشهر شباط واذار ونيسان ٢٠٢٦ بقيمة 
 ٥١٦ مليون دولار أي بنحو 4.5% من قيمة الموجودات بالعملات الأجنبية (١١,٤٣ مليار)، معتبرا أن هذا التراجع لا يعكس أي خلل في السياسات النقدية أو المالية المعتمدة، بل ناتج عن تطورات جيوسياسية استثنائية شهدتها البلاد والمنطقة خلال تلك الفترة، 
السياسات النقدية التي يعتمدها المصرف المركزي، وكذلك السياسات المالية للدولة المتبعة من قبل وزارة المالية، فقد أثبتت قدرتها على الحفاظ على توازن نسبي في السوق وعلى حماية الموجودات، رغم شح الموارد والظروف الاستثنائية. وعليه، فإن ربط أي تراجع ظرفي في هذه الموجودات بقرارات داخلية هو ربط مخالف للوقائع”.
وذكرت هذه المصادر المالية ان حاكم مصرف لبنان ينطلق من ثوابته الاساسية وهي : استقرار الوضع النقدي وثانيا المحافظة والعمل على إعادة ودائع المودعين حسب آليات قانون الانتظام المالي، واستعادة عافية القطاع المصرفي باعتباره شرطًا أساسيًا لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية، لتمكين الدولة من الإيفاء بكامل التزاماتها تجاه المواطنين وموظفي القطاع العام.
ولا يتخوف حاكم مصرف لبنان من اي بلبلة في سوق القطع طالما ان ادواته قادرة على التدخل والحفاظ على الاستقرار وطالما ان التعاون ما زال قائما مع وزارة المالية. 

.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *