أخبار اقتصادية

ترامب و”بي بي سي”.. معركة الـ10 مليارات دولار تدخل أخطر مراحلها

دخلت المعركة القضائية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» مرحلة جديدة.

تقدم الفريق القانوني للرئيس بطلب عاجل إلى المحكمة لوقف تنفيذ أمر قضائي يلزم بالكشف عن سجلاته المالية، وذلك ضمن دعوى تشهير يطالب فيها بتعويضات تصل إلى 10 مليارات دولار، على خلفية فيلم وثائقي بثته الشبكة البريطانية عن أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من كانون الثاني 2021.

ويأتي التحرك القانوني قبل ساعات فقط من الموعد الذي حددته المحكمة لبدء تسليم الوثائق المالية، في محاولة لمنع «بي بي سي» من الوصول إلى معلومات مالية يعتبرها فريق ترامب شديدة الحساسية، وتشمل بيانات مرتبطة بمئات الشركات التابعة للصندوق الاستئماري الذي تدير من خلاله عائلة الرئيس الأمريكي أعمالها.

وكان قاضٍ في مدينة ميامي بولاية فلوريدا قد أصدر في تموز الماضي حكماً يقضي بإلزام ترامب بالبدء في تسليم سجلاته المالية التفصيلية إلى هيئة الإذاعة البريطانية اعتباراً من السادس من آب، باعتبار أن تلك السجلات قد تكون ضرورية للنظر في الدعوى التي رفعها الرئيس ضد الشبكة.

تفاصيل القضية

ويستند ترامب في دعواه إلى أن الفيلم الوثائقي الذي بثته «بي بي سي» عام 2024، ويحمل عنوان “Trump, A Second Chance” أو «ترامب… فرصة ثانية»، ألحق أضراراً مباشرة بمصالحه التجارية وأثر سلباً على سمعته، ما تسبب – بحسب الدعوى – في خسائر مالية تستوجب تعويضاً ضخماً.

وجوهر النزاع يرتبط بمشهد ورد في الفيلم الوثائقي، حيث جرى دمج مقتطفات من خطاب ألقاه ترامب يوم السادس من يناير/كانون الثاني 2021 بطريقة جعلت المشاهد يبدو وكأن الرئيس دعا بشكل مباشر أنصاره إلى مهاجمة مبنى الكابيتول.

وأقرت هيئة الإذاعة البريطانية بوجود خطأ في عملية المونتاج، وقدمت اعتذاراً عن ذلك، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن مزاعم التشهير التي يستند إليها ترامب «تفتقر إلى الأساس القانوني» ولا تستوجب تحميل الشبكة أي مسؤولية قانونية.

وخلال الأشهر الماضية، صعّد ترامب من انتقاداته للشبكة البريطانية، مدعياً أن «بي بي سي» استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي لإضافة كلمات إلى خطابه الأصلي، وهو اتهام رفضته الهيئة بشكل قاطع، مؤكدة أنها لم تستخدم أي أدوات للذكاء الاصطناعي لتعديل مضمون الخطاب.

وفي طلبها الجديد، قالت هيئة الدفاع عن ترامب إن «بي بي سي» تطالب بـ«كمية صادمة وواسعة للغاية من المعلومات»، معتبرة أن هذه الطلبات تستند إلى «دوافع سياسية واضحة»، ولا ترتبط بالاحتياجات الحقيقية للقضية.

كما طلب محامو الرئيس من المحكمة السماح بتعديل الدعوى الأصلية، بحيث تتركز بصورة أكبر على «الضرر الذي لحق بالسمعة» نتيجة الفيلم الوثائقي، بدلاً من التركيز على الأضرار المالية المباشرة، مؤكدين أن هذا التعديل سيجعل نطاق الإفصاحات المطلوبة «متناسباً مع احتياجات القضية».

ولا يزال الحجم الحقيقي لثروة دونالد ترامب غير معروف بصورة دقيقة، إلا أن إقراراته المالية الأخيرة أظهرت أنه حقق أكثر من 2.2 مليار دولار خلال العام الأول من عودته إلى البيت الأبيض، وهو ما يسلط الضوء على اتساع إمبراطوريته الاقتصادية وتشعب مصالحه التجارية.

وتعد القضية المرفوعة ضد «بي بي سي» واحدة من عدة مواجهات قانونية خاضها ترامب خلال الفترة الأخيرة ضد مؤسسات إعلامية نشرَت تقارير أو تحقيقات اعتبرها مسيئة أو مضللة.

خصومات إعلامية عديدة

وفي اليوم نفسه، دفع محامو ترامب باتجاه استمرار دعوى تشهير منفصلة بقيمة 10 مليارات دولار ضد صحيفة وول ستريت جورنال، بعد أن نشرت تقريراً تحدث عن رسالة وصفت بأنها «ذات مضمون فاحش» قيل إن ترامب كتبها ضمن كتاب تهنئة بعيد ميلاد رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين عام 2003.

وفي سياق متصل، أصدرَت وزارة العدل الأميركية مذكرات استدعاء بحق عدد من صحفيي صحيفة نيويورك تايمز بعد نشرها تقريراً تناول مخاوف أمنية تتعلق بالطائرة الرئاسية إير فورس وان، قبل أن تتراجع الوزارة لاحقاً وتسحب تلك المذكرات.

وتتصاعد المواجهة بين الرئيس الأمريكي ووسائل الإعلام الكبرى، في وقت أصبحت فيه الدعاوى القضائية أداة رئيسية في النزاعات بين الشخصيات السياسية والمؤسسات الإعلامية، خاصة عندما تتعلق التغطية بقضايا حساسة مثل أحداث اقتحام الكابيتول، التي ما تزال تمثل إحدى أكثر المحطات إثارة للجدل في التاريخ السياسي الأمريكي الحديث.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *