أخبار اقتصادية

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل قطاع التكنولوجيا

كشفت نتائج عمالقة التكنولوجيا عن تصاعد في سباق الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، مع استمرار “ألفابت” و”ميتا” و”أمازون” و”مايكروسوفت” في ضخ استثمارات ضخمة لبناء مراكز بيانات وبنية تحتية قد تصل كلفتها إلى تريليونات الدولارات.

لكن النتائج أظهرت تبايناً واضحاً في قدرة الشركات على تبرير هذا الإنفاق أمام المستثمرين.

فقد بدت “غوغل” الأكثر قدرة على إثبات العائد من استثماراتها، بعدما سجلت وحدة الحوسبة السحابية لديها إيرادات فصلية بلغت 20 مليار دولار، متجاوزة التوقعات، بدعم من الطلب على برمجيات وبنية الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، واجهت “ميتا” ضغوطاً أكبر بعد رفع توقعاتها للإنفاق الرأسمالي السنوي إلى ما يصل إلى 145 مليار دولار، في ظل مخاوف من أن الشركة لا تملك بعد مؤشرات كافية على عائد واضح من هذا الإنفاق.

أما “أمازون” و”مايكروسوفت” فواصلتا ربط زيادة الإنفاق بتسارع الطلب على الخدمات السحابية.

وفي سياق متصل، قال المدير الشريك في شركة “VentureX” يوسف حميد الدين، إن التطور المتسارع في قطاع الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل ملامح المنافسة بين كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، مشيراً إلى أن “غوغل” باتت في موقع متقدم باعتبارها شركة ذكاء اصطناعي متكاملة، بعد نجاحها في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل محرك البحث، بما عزز تجربة المستخدم بدلاً من أن يستبدلها.

وأوضح حميد الدين في مقابلة مع “العربية Business”، أن الذكاء الاصطناعي لم ينه دور البحث التقليدي، بل أعاد صياغته، حيث أصبح المستخدمون يعتمدون على أدوات وخصائص متعددة مدعومة بالذكاء الاصطناعي عند إجراء عمليات البحث.

وأضاف أن القطاع يشهد تحولاً عميقاً نحو ما وصفه بـ”نادي الحوسبة”، حيث تعتمد الشركات الكبرى على تعزيز قدراتها الحاسوبية كعنصر أساسي في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، ما يفسر حجم الاستثمارات الضخمة التي تعلن عنها الشركات الكبرى، والتي قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.

ولفت إلى أن الشركات التي لا تمتلك نموذجاً واضحاً في “اقتصاد الحوسبة” أو لا تبيع القدرة الحاسوبية ستواجه تحديات في خلق القيمة السوقية، حتى وإن حققت نتائج مالية قوية، لافتاً إلى أن الأسواق لم تعد تكافئ الأداء المالي فقط، بل مدى التكيف مع التحول نحو الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، لفت إلى أن “مايكروسوفت” نجحت في تعزيز موقعها من خلال دمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، إلى جانب شراكاتها مع شركات متخصصة مثل “أنثروبيك”، فيما تحاول “أمازون ويب سيرفيسز” تقديم بدائل استراتيجية تقلل الاعتماد على “إنفيديا” في سوق الشرائح الإلكترونية.

وأشار إلى أن الإنفاق الضخم في هذا القطاع لا يهدف فقط إلى دعم النمو الحالي، بل أيضاً إلى بناء نماذج أعمال مستدامة على المدى الطويل حتى عامي 2028 و2030، مؤكداً أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية تجاه أي احتمال لظهور بدائل تقنية قد تعيد توزيع مراكز القوة في صناعة الذكاء الاصطناعي.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *