أخبار اقتصادية

«اقتصاد الحرب».. مفارقة مؤلمة في فرنسا

في وقت تتباهى فيه الحكومة الفرنسية بتعزيز قدراتها الدفاعية وضخ مليارات اليوروهات في قطاع الصناعات العسكرية، تكشف الوقائع على الأرض عن مفارقة لافتة داخل ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»؛ حيث تتجاور الطفرة في الإنفاق مع أزمات حادة تضرب بعض المصانع والعمال.

خطاب رسمي متفائل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد أن بلاده تتجه نحو “تحول جيوسياسي وجيو-استراتيجي دائم”، مشددًا على أن الصناعات الدفاعية ستلعب دورًا متزايدًا في المرحلة المقبلة، مع حشد الجهود لتعزيز هذا القطاع.

وفي تصريحات أخرى، أشار ماكرون إلى أن مضاعفة القدرات الدفاعية، وتسارع وتيرة الإنتاج والنقل، ستقود إلى زيادة فرص العمل، متوقعًا أن يرتفع عدد العاملين في بعض المصانع خلال الفترة المقبلة.

مفارقة داخل المصانع

لكن خلف هذه الصورة المتفائلة، تبرز أزمة في مصنع “سان نازير” التابع لشركة Arquus، حيث يواجه العمال خطر البطالة نتيجة تقليص عقود الصيانة الخاصة بالشاحنات العسكرية.

وبحسب ما أوردته صحيفة “لوموند”، فإن المصنع الذي كان يضم نحو 250 موظفًا، يعاني من تراجع النشاط بعد تقليص عقد صيانة شاحنات “رينو GBC 180” التابعة للجيش الفرنسي، ما وضع العاملين أمام مستقبل غير واضح.

مصنع ينتعش وآخر يتراجع

وفي المقابل، يشهد مصنع «ليموج» انتعاشًا ملحوظًا مدفوعًا بعقود ضخمة لتوريد مركبات عسكرية جديدة، حيث دخل في شراكة مع شركة Daimler لتنفيذ عقد يشمل إنتاج 7 آلاف شاحنة عسكرية، مع إمكانية رفع العدد إلى 10 آلاف خلال سبع سنوات.

هذا التباين الحاد يعكس واقعًا معقدًا؛ ففي حين يستفيد قطاع الإنتاج الجديد من زيادة الطلب العسكري، تتراجع أنشطة الصيانة بسبب ضغوط الميزانية، ما يؤدي إلى نتائج متناقضة داخل نفس المنظومة.

اقتصاد حرب.. بوجهين

تكشف هذه التطورات عن أن “اقتصاد الحرب” في فرنسا لا يسير في اتجاه واحد، بل يحمل وجهين متناقضين؛ أحدهما يعكس نموًا في الاستثمارات والعقود، والآخر يكشف عن ضغوط مالية تدفع إلى تقليص بعض الأنشطة الحيوية.

والنتيجة النهائية، كما تصفها التقارير، هي مفارقة مؤلمة: مصنع يُسرّح عماله بسبب تقليص الصيانة، وآخر يفتح أبوابه للتوظيف بفضل الإنتاج الجديد، وكلاهما يعمل لخدمة الجيش نفسه.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *