ألقى تقرير نشرته صحيفة لوموند الفرنسية الضوء على تصاعد موجة من الانتقادات الشعبية في الولايات المتحدة تجاه الذكاء الاصطناعي.
فلم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تطور تقني، بل أصبح قضية اجتماعية وسياسية وبيئية معقدة، تتداخل فيها مصالح الاقتصاد مع مخاوف الاستدامة والعدالة الاجتماعية، ما يجعله أحد أبرز الملفات الجدلية في الولايات المتحدة اليوم.
ووفقا للتقرير، فقد بدأ المجتمع يلاحظ تأثيرات الذكاء الاصطناعي المتزايدة على استهلاك الطاقة وسوق العمل، في وقت يعاني فيه وبقية مجتمعات العالم من أزمة طاقة شديدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
ومع توسع استخدام هذه التكنولوجيا بشكل سريع، تتزايد المخاوف من آثارها خصوصًا ما يتعلق بارتفاع الطلب على الكهرباء والحاجة إلى كميات هائلة من الطاقة.
واعتبر تقرير الصحيفة أن هذا التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يؤدي إلى ضغط كبير على شبكات الكهرباء، وهو ما ينعكس في بعض الحالات على ارتفاع فواتير الطاقة للمستهلكين. كما يثير الاستخدام المكثف للموارد الطبيعية، مثل المياه اللازمة لتبريد مراكز البيانات، جدلًا واسعًا حول الاستدامة البيئية لهذه الصناعة.
آثار ممتدة
ولا يقتصر الأمر على استهلاك الطاقة، بل أن المخاوف تتصاعد كذلك من استهلاك فرص البشر في الوظائف. حيث يرى الكثيرون أن الأتمتة والتقنيات الذكية قد تؤدي إلى استبدال عدد من الوظائف، خصوصًا في القطاعات المكتبية والوظائف التي تعتمد على المهارات الروتينية.
هذا القلق يزداد بين فئات واسعة من المجتمع الأمريكي، بما في ذلك العمال والموظفين الشباب الذين يرون مستقبلهم المهني مهددًا.
وأشار التقرير إلى حالة انقسام سياسي وشعبي حول هذه القضية، إذ يدعو بعض المشرعين إلى فرض قيود أو حتى وقف مؤقت لتوسيع مراكز البيانات إلى حين وضع ضوابط تنظيمية واضحة، بينما يرى آخرون أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة اقتصادية وتكنولوجية لا يجب تعطيلها. وقد أدى هذا الجدل إلى طرح مقترحات تشريعية على المستوى الفيدرالي تهدف إلى تنظيم القطاع بشكل أكثر صرامة.
على المستوى الاجتماعي، ازدادت معدلات عدم الثقة في الشركات التقنية الكبرى، حيث يعتقد جزء من الجمهور أن فوائد الذكاء الاصطناعي تتركز في أيدي الشركات والمستثمرين، بينما تتحمل المجتمعات المحلية التكاليف البيئية والاقتصادية. وقد ساهم هذا الشعور في اتساع حركة احتجاجية ضد بناء مراكز البيانات في عدة ولايات أمريكية.
وفي المقابل، يحذر مؤيدو التكنولوجيا من أن فرض قيود صارمة قد يبطئ الابتكار ويضعف القدرة التنافسية للولايات المتحدة عالميًا، خاصة في مواجهة دول أخرى تستثمر بقوة في هذا المجال. وبين هذين الاتجاهين، تتشكل معركة سياسية واقتصادية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي ودوره في المجتمع.



