في خطوة تعكس براعة التنفيذ الاستثماري وقدرة على اقتناص الفرص والتخارج في التوقيت الأمثل، نجحت “RedBird IMI” في إتمام واحدة من أبرز الصفقات الإعلامية في أوروبا، عبر بيع مجموعة “ديلي تليغراف” البريطانية إلى “أكسل شبرينغر” الألمانية.
ومن خلال الصفقة تمكنت “RedBird IMI” من تحقيق عوائد مالية قوية، مؤكدة مكانتها كلاعب مؤثر في إعادة تشكيل صناعة الإعلام العالم.
وبفضل أكثر من مليون مشترك رقمي مدفوع، وخطط نمو طموحة في السوق الأمريكية، وقاعدة جماهيرية متنامية لنشراتها الإخبارية، عززت مجموعة “تليغراف” الإعلامية مكانتها كصوت رائد في يمين الوسط منذ أن قدمت “RedBird IMI” عرضها للاستحواذ على الصحيفة في أواخر عام 2023.
وأُبرمت الصفقة، عندما قدمت أكسل شبرينغر رسميا عرضها البالغ 575 مليون جنيه استرليني لشراء الصحيفة.
وكانت “RedBird IMI” قد استحوذت على حصة “ديلي تليغراف” في أواخر عام 2023 مقابل 600 مليون جنيه استرليني من مالكيها السابقين، عائلة باركلي، التي كانت تمتلك أيضا مجلة “ذا سبيكتاتور” الأسبوعية. وقد بيعت هذه المجلة لاحقا إلى شركة “أولد كوين ستريت ميديا” في صفقة منفصلة بلغت قيمتها 100 مليون جنيه استرليني في أيلول 2024.
فائض ضخم
ومن المتوقع أن تحقق “RedBird IMI” فائضا قدره 75 مليون جنيه استرليني من إجمالي عائدات عمليتي البيع، متجاوزة بذلك قيمة الاستثمار الأصلي في عام 2023.
وأفادت مصادر مطلعة على الصفقة بأن المعنيين بصحيفة “التليغراف” أبدوا ارتياحهم لعدم تأثرها سلبا بانهيار أعمال المالكين السابقين، عائلة باركلي.
ومنذ عام 2023، واصلت الصحيفة تحقيق أداء تحريري ومالي قوي، مع توسيع نطاق حضورها كمنصة إخبارية رقمية متميزة.
وقال مصدر مطلع على العملية: “يتفق جميع الأطراف المعنية بصحيفة التليغراف على أن مستقبلها يكمن في ترسيخها كعلامة إخبارية قوية ذات توجهات يمين الوسط، وأن لهذه العلامة قيمة كبيرة ليس فقط في المملكة المتحدة، بل أيضًا في الولايات المتحدة وبقية العالم الناطق بالإنكليزية”.
ضوء أخضر
وأضاف: “يكمن المفتاح في اختراق السوق الأمريكية، حيث توجد فجوة كبيرة وإمكانات نمو حقيقية للتليغراف”.
وأكدت وزيرة الثقافة البريطانية، ليزا ناندي، أنها منحت الضوء الأخضر للصفقة في وقت سابق من هذا الأسبوع، مشيرة في بيان إلى أنها وافقت على نقل الملكية، وأنها “لا تنوي التدخل” لأسباب أخرى.
وأضافت: “يسرّني اتخاذ هذه الخطوات الإيجابية التي توفر مزيدا من اليقين لصحيفة التلغراف وموظفيها”.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة أكسل شبرينغر،، ماتياس دوبفنر، إن الخطوة التالية تتمثل في الاستثمار في صحيفة “التليغراف” باعتبارها قوة إعلامية عالمية.
وأضاف عقب قرار الموافقة: “يسرّنا الحصول على دعم الحكومة البريطانية للمضي قدما في هذه الصفقة”، مؤكدا: “سنستثمر بشكل كبير في التميز التحريري للتليغراف وتعزيز نموها الدولي”.
بدوره، قال كريم بن صلاح، الرئيس التنفيذي للاستثمار في مجموعة IMI: “تعكس هذه الصفقة التنفيذ الدقيق لاستراتيجيتنا الاستثمارية وقدرتنا على التحرك بوضوح وثقة. من الاستحواذ إلى التخارج، حققت ريدبيرد IMI عوائد مجزية لمساهمينا”.
ويُذكر أن IMI شريك في المشروع المشترك مع RedBird IMI، كما تمتلك صحيفة “ذا ناشيونال”.

اهتمام واسع
ورغم عدم تمكن RedBird IMI من تحويل حصتها في “التليغراف” إلى ملكية كاملة بعد تدخل البرلمان البريطاني، فإن عملية البيع أثارت اهتماما واسعا في السوق بالصحيفتين، ما يعكس جاذبية الأصول الإعلامية عالية الجودة.
وتزامنت صفقة أكسل شبرينغر وRedBird IMI مع تحركات استراتيجية أخرى تعيد تشكيل مشهد الإعلام العالمي، إذ اتفقت شركتا Banijay Entertainment وAll3Media، المملوكتان أيضا لـRedBird IMI، على دمج عملياتهما.
وسيتولى ماركو باسيتي من Banijay منصب الرئيس التنفيذي، فيما تشغل جين تورتون من All3Media منصب نائبة الرئيس التنفيذي، لتأسيس كيان إعلامي ضخم بإيرادات تُقدّر بنحو 4 مليارات دولار.
وعلى صعيد الأداء، طوّرت صحيفة “التليغراف” منظومة تضم 31 نشرة إخبارية، ساهمت في رفع عدد المشتركين المدفوعين إلى أكثر من مليون مشترك خلال فترة خيار الاستحواذ. وتصل النشرة الرئيسية “From the Editor” إلى نحو 850 ألف قارئ يوميا، فيما يتجاوز إجمالي مشتركي النشرات الإخبارية مليوني مشترك.
وأشار دوبفنر إلى أن أكسل شبرينغر كانت مهتمة منذ سنوات بالاستحواذ على “التليغراف” كأصل إعلامي استراتيجي، موضحا أن الشركة كانت من بين المتقدمين لشرائها قبل أكثر من 20 عاما، عندما انتقلت ملكيتها من اللورد الكندي بلاك إلى عائلة باركلي، التي فقدت السيطرة عليها لصالح بنكها في عام 2023.
وشهدت المنافسة على الصفقة عروضًا أخرى، من بينها عرض قدمته شركة “ديلي ميل آند جنرال ترست” بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني، إلا أن مخاوف تتعلق بالمنافسة دفعت أكسل شبرينغر إلى تقديم عرض أعلى لحسم الصفقة.





